4464 - 4465 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) هو ابنُ عبد الرَّحمن النَّحوي (عَنْ يَحْيَى) هو ابنُ أبي كثير صالح (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه (عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ القُرْآنُ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا) والذي يُفهم من هذا الحديث أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توفي عند تمام العشر، وأنَّه عمر ستِّين سنة؛ لأنَّ العشر الذي في مكة هو العشر الذي أنزل فيه القرآن، ولم ينزل عليه القرآن إلَّا بعد تمام الأربعين، كما دلَّت عليه الدَّلائل من الخارج فيكون عمره ستين سنة.
وهذا يغاير ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنَّه عاش ثلاثًا وستين إلَّا أن يُحمل على إلغاء الكسر. كما قيل مثله في حديث أنس رضي الله عنه المتقدِّم في باب. .. [1] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من كتاب المناقب [خ¦3547] .
وأكثر ما قيل في عمره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه خمس وستون أخرجه مسلم من طريق عمَّار بن أبي عمَّار عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، ومثله لأحمد بن يوسف بن مهران عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أيضًا وهو مُغاير لحديث الباب، لأنَّ مُقتضاه كما عرفت أن يكون عاشَ ستين إلَّا أن تحمل الزِّيادة على الإلغاء كما قيل، وفيه نظرٌ؛ لأنَّه يخرج منه أربع وستون فقط، وقلَّ من يتنبه لذلك، أو يكون على قول من قال إنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث وهو ابنُ ثلاث وأربعين،
ج 18 ص 576
وفي رواية عَمرو بن دينار عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه مكثَ بمكة ثلاث عشرة ومات ابن ثلاث وستين. وفي رواية هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما لبث بمكة ثلاث عشرة، وبعث لأربعين، ومات وهو ابنُ ثلاث وستين، وذلك يوافق قول الجمهور، وقد مضى في باب هجرة النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [خ¦3902] .
والحاصل أن عل من روي عنه من الصَّحابة رضي الله عنهم ما يخالفُ المشهور وهو ثلاث وستون جاء عنه المشهور، وهم ابن عبَّاس وعائشة وأنس رضي الله عنهم، ولم يختلف على معاوية أنَّه عاش ثلاثًا وستين، وبه جزم سعيد بن المسيَّب والشَّعبي ومجاهد، وقال أحمد هو الثبت عندنا.
وقد جمع السُّهيلي بين القولين المختلفين المحكيين بوجه آخر وهو أنَّ من قال مَكث بمكة ثلاث عشرة سنة عدَّ من أوَّل ما جاء الملك بالنُّبوة، ومن قال عشرًا، أخذَ ما بعد فترة الوحي ومجيء الملك بـ {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر 1] وهو مبنيٌ على صحَّة خبر الشَّعبي الذي نقل من تاريخ الإمام أحمد في بدء الوحي، ولكن وقع في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما عند ابن سعد ما يخالفُه كما مرَّ في الكلام على حديث عائشة رضي الله عنها في بدء الوحي من رواية مَعمر عن الزُّهري فيما يتعلَّق بالزيادة التي أرسلها الزُّهري [خ¦3] .
ومن الشذوذ ما رواه عمر بن شبَّة أنَّه عاش إحدى أو اثنين وستين ولم يبلغ ثلاثًا وستين، وكذا روى ابن عَساكر من وجه آخر أنَّه عاش اثنتين وستين ونصفًا، وهذا يصحُّ على قول من قال ولد في رمضان وهذا شاذ من القول، والله تعالى أعلم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة قد ظهر من التَّفصيل الذي ذكرناه.
[1] بياض في الأصل. وفي الفتح (صفة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)