4487 - (حَدَّثَنَا) بالجمع، وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ) هو يوسفُ بن موسى بن راشد بن بلال القطان الكوفي، وقد مرَّ في «الجمعة» [خ¦900] ، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، هو ابنُ عبد الحميد، وقد مرَّ في «العلم» [خ¦70] (وَأَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (وَاللَّفْظُ لِجَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ) يعني كلاهما عن الأعمش سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان (وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ) يعني قال أبو أسامة في روايته عن الأعمش حدَّثنا أبو صالح، فأفاد تصريح الأعمش بالتَّحديث، وقد أخرجه في «الاعتصامِ» [خ¦7349] من وجهٍ آخر عن أبي أسامة، وصرَّح في روايته أيضًا بالتَّحديث.
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) سعد بن مالك بن سنان رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ نَعَمْ) زاد في «الاعتصام» [خ¦7349] (( نعم يارب ) ) (فَيُقَالُ لأُمَّتِهِ هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ، فَيَقُولُ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ) وفي «الاعتصام» (( من شهودك ) ) (فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ)
ج 19 ص 54
أي يشهد لي محمَّدٌ وأمَّته (فَيَشْهَدُونَ) له (أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ) وفي «الاعتصام» (( فيُجاء بكم فتشهدون ) )، وقد روى هذا الحديث أبو معاوية عن الأعمش بهذا الإسناد أتمَّ من سياق غيره وأشمل، ولفظه (( يجيء النَّبيُّ يوم القيامة ومعه الرجل، ويجيء النَّبيُّ معه الرَّجلان، ويجيء النَّبيُّ معه أكثر من ذلك، فيُقال لهم أبلَّغكم هذا؟ فيقولون لا، فيُقال للنَّبي أبلَّغتَهم؟ فيقول نعم، فيُقال له من يشهد لك؟ ) )الحديث، وفيه فيُقال (( وما علمكم؟ فيقولون أخبرنا نبيُّنا أنَّ الرُّسل قد بلَّغوا فصدَّقناه ) )أخرجه النَّسائي وابن ماجه والإسماعيلي.
( {وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ) وفي نسخة ، وفي رواية أبي ذرٍّ سقط ذلك ( {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة 143] وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ) قال الحافظُ العسقلاني هو مرفوعٌ من نفسِ الخبر، وليس بمدرجٍ من قول بعض الرُّواة، كما وَهِم فيه بعضهم، وتعقَّبه العيني، وقال فيه تأمُّلٌ ولم يُبيِّن وجه التَّأمُّل، وسيأتي في «الاعتصام» بلفظ {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} عدلًا.
وأخرج الإسماعيليُّ من طريق حفص بن غياث عن الأعمش بهذا السند في قوله {وَسَطًا} قال عدلًا، كذا أورده مختصرًا موقوفًا [1] ، ومن طريق أبي معاوية عن الأعمش مثله، وكذا أخرجه التِّرمذي والنَّسائي من هذا الوجه، وأخرجه الطَّبري من طريق جعفر بن عون عن الأعمش مثله، وأخرجه جماعةٌ من التَّابعين كمجاهد وعطاء وقتادة، ومن طريق العَوفي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما مثله، وقال الطَّبري الوسطُ في كلام العربِ الخيار، يقولون فلان وسط في قومهِ وواسط إذا أرادوا الرفع في حَسَبِه، قال والَّذي أرى أنَّ معنى الوسط في الآية الجزء الَّذي بين الطَّرفين مثل وسط الدَّار، والمعنى أنَّهم وسطٌ لتوسُّطهم في الدِّين، فلم يغلوا كغلوِّ النَّصارى، ولا قصَّروا كتقصير اليهود، ولكنَّهم أهل وسطٍ واعتدالٍ.
وقال الحافظُ العسقلاني لا يلزم من كون الوسط في الآية صالحًا
ج 19 ص 55
لمعنى التَّوسُّط أن لا يكون أُريد به معناه الآخر كما نصَّ عليه الحديث، فلا منافاةَ بين الحديث وبين ما دلَّ عليه معنى الآية، والله تعالى أعلم.
وقد مضى هذا الحديث في كتاب «الأنبياء عليهم السَّلام» ، في باب «قوله تعالى {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوْحًا} » [نوح 1] [خ¦3339] ، وقد مضى الكلام فيه هناك.
ومطابقته للآية ظاهرة.
[1] هكذا في الأصل، وهو موافق لبعض مخطوطات الفتح وفي بعضها _ وهو الصواب_ «مرفوعًا» ووقع في الأصل سقط تتمته كما في الفتح وأخرجه الطبري من هذا الوجه مختصرًا مرفوعًا ومن طريق وكيع عن الأعمش بلفظ والوسط العدل مختصرًا مرفوعًا.