4544 - (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة (ابْنُ عُقْبَةَ) بضم المهملة وسكون القاف، السَّوائي الكوفي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ سعيدٍ الثَّوري (عَنْ عَاصِمٍ) هو ابنُ سليمان الأحول (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) كذا قال عاصم عن الشُّعبي وخالفه داود بن أبي هند عن الشَّعبي، فقال عن عمر رضي الله عنه.
أخرجه الطَّبري بلفظ كان من آخر ما نزل من القرآن آيات الرِّبا، وهو منقطعٌ، فإنَّ الشَّعبي لم يلق عمر رضي الله عنه (قَالَ) أي أنَّه قال (آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَةُ الرِّبَا) كذا ترجم المؤلِّف رحمه الله بقوله {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} وأخرج الحديث بهذا اللَّفظ، ولعلَّه أراد أن يجمع بين قولي ابن عبَّاس رضي الله عنهما بطريق الإشارة، فإنَّه جاء عنه ذلك من هذا الوجه، وجاء عنه من وجهٍ آخر أنَّ آخر آيةٍ نزلت على النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} [البقرة 281] أخرجه الطَّبري من طرقٍ عنه، وفي تفسير عبد بن حميد عن الضَّحَّاك آخر آية نزلت {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} وفي رواية أبي صالحٍ عنه نزلت بمكَّة، وتوفِّي النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعدها بأحدٍ وثمانين يومًا.
وقيل نزلت يوم النَّحر بمنى في حجَّة الوداع، وفي «تفسير ابنِ أبي حاتم» من حديث ابن لهيعة حدَّثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جُبير قال عاشَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد نزول هذه الآية الكريمة تسع ليالٍ، وعند مقاتل سبع ليال، وهي آخر آية نزلت. وعند القُرطبي ثلاث ليالٍ، وقيل ثلاث ساعاتٍ وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( اجعلوها بين آية الرِّبا وآية الدَّين ) )وقيل إنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عاش بعدها أحدًا وعشرين يومًا.
فإن قيل ما التَّوفيق بين قولي ابن عبَّاس رضي الله عنهما
ج 19 ص 159
المذكورين؟ فالجواب أنَّ هذه الآية هي ختام الآيات المنزلة في الرِّبا إذ هي معطوفةٌ عليها فتدخل في حكمها. فإن قيل روي عن البراء رضي الله عنه أنَّ آخر آيةٍ نزلت {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء 176] وآخر سورةٍ نزلت سورة براءة فما الجمع بينهما؟ فالجواب أنَّ الآيتين نزلتا جميعًا، فيصدق أنَّ كلًّا منهما آخر بالنِّسبة إلى ما عداهما، ويحتمل أن يكون الآخرية في آية النِّساء مقيَّدة بما يتعلَّق بالمواريث بخلاف آية البقرة، ويحتمل عكسه، والأوَّل أرجح لما في آية البقرة من الإشارة إلى معنى الوفاة المستلزمة لخاتمة النُّزول.
وقال العيني إنَّ الآخرية أمرٌ نسبيٌّ كالأوليَّة فلا يخفى صدق الآخريَّة على شيءٍ بالنِّسبة إلى ما قبله، وكذا يُجاب عمَّا قال أبي بن كعب رضي الله عنه آخر آيةٍ نزلت {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [التوبة 128] .
وقال الحافظُ العسقلاني المراد بالآخريَّة في الرِّبا تأخُّر نزول الآيات المتعلِّقة به من سورة البقرة، وأمَّا حكم تحريم الرِّبا، فنزوله سابقٌ بمدَّةٍ طويلةٍ على ما يدلُّ عليه قوله تعالى في سورة آل عمران في أثناء قصَّة أحدٍ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} [آل عمران 130] الآية.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذُ بطريق الإشارة، كما أشير إليه فيما سبق.