390 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية (يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة وفتح الكاف (قَالَ حَدَّثَنَا) وفي رواية (بَكْرُ) بفتح الموحدة وسكون الكاف (بْنُ مُضَرَ) بضم الميم وفتح الضاد، وروي غير منصرف للعلمية والعدل، مثل عمر، وأما قول الكرماني إما باعتبار العجمة فاحتمال بعيد؛ لأنَّه لفظ عربي خالص من مضر اللَّبن يمضُر مضورًا، وهو الذي يحذي اللِّسان، قبل أن يروب.
قال أبو عبيد قال أبو البيداء اسم مضر مشتق منه، وهو مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
(عَنْ جَعْفَرٍ) هو كما في رواية، وهو ابن شُرَحبيل المصري _ بضم الشين المعجمة وفتح الراء _ توفي سنة خمس وثلاثين ومائة (عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ) بضم الهاء والميم، هو عبد الرحمن الأعرج، المشهور بالرواية عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ) وبُحَيْنَة _ بضم الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء التحتانية وفتح النون _ اسم أم عبد الله، وهو صفة أخرى له، لا صفة لمالك، وأما اسم أبي مالك فهو القِشْب _ بكسر القاف وسكون الشين المعجمة وبالباء الموحدة _ الأزدي، فهو منسوب إلى الوالدين، أسلم قديمًا، وصحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان ناسكًا فاضلًا، يصوم الدهر، مات
ج 3 ص 142
زمن معاوية رضي الله عنه.
وقال النووي الصواب فيه أن ينون مالكٌ، ويكتب ابن بالألف؛ لأنَّ ابن بحينة ليس صفة لمالك، بل صفة لعبد الله، فليس الابن واقعًا بين علمين متناسبين.
ورواة هذا الحديث ما بين مصري ومدني. وقد أخرج متنه المؤلف في صفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [خ¦3564] . وأخرجه مسلم والنسائي في «الصلاة» .
(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى) أي سجد من إطلاق الكل على الجزء (فَرَّجَ) روي بالتشديد وبالتخفيف، وقال السفاقسي رويناه _ بتشديد الراء _، والمعروف في اللغة التخفيف، وهو من باب ضرب؛ أي فتح.
(بَيْنَ يَدَيْهِ) أي وجنبيه، والحكمة فيه أنه أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض، وأبعد من هيئات الكسالى، ويمكن أن يجعل قوله (( بين يديه ) )بمعنى قدَّامه، والمعنى باعد قدَّامه من الأرض، وجعل بينهما فرجة.
(حَتَّى يَبْدُوَ) بواو مفتوحة؛ أي يظهر (بَيَاضُ إِبْطَيْهِ) ويؤيد هذا ما في رواية مسلم (( إذا سجد يجنح في سجوده، حتى يرى وضح إبطيه ) ). وفي رواية الليث (( كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه، حتى إنِّي لأرى بياض إبطيه ) ). وعنده أيضًا من حديث ميمونة (( كان عليه السلام إذا سجد لو شاءت بَهْمَةٌ أن تمرَّ بين يديه لمرَّت ) ). وفي رواية (( خوَّى بين يديه؛ يعني جنح حتى يرى وضح إبطيه من ورائه ) )، وعند الترمذي محسنًا. وعند الحاكم مصححًا، عن عبد الله بن أقوم (( فكنت أنظر إلى عفرتي إبطيه عليه السلام، إذا سجد ) ). وعند الحاكم مصححًا أيضًا، عن ابن عباس (( أتيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من خلفه، فرأيت بياضَ إبطيه، وهو مُجِخٍّ، قد فرج يديه ) ).
وعند الدارقطني مُلزِمًا للبخاري تخريجه عن ابن جزء، أنَّه قال (( إن كنا لنأوي لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ممَّا يجافي مرفقيه عن جنبيه إذا سجد ) ). وعند أحمد وصححه أبو زرعة الرازي وابن خزيمة، عن جابر (( كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا سجد جافى، حتى يرى بياض إبطيه ) ).
وعند ابن خزيمة عن عدي بن عميرة (( كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا سجد يرى بياض إبطيه ) ).
وفي صحيح ابن خزيمة أيضًا، عن البراء (( كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا سجد جخى ) ).
وعند الحاكم على شرطهما، عن أبي هريرة (( إذا سجد يرى وضح إبطيه ) ).
وعند مسلم، من حديث أبى حميد في عشرة من الصحابة (( إذا سجد جافى بين يديه ) ).
وعند أبي داود، عن ابن مسعود، ووصف صلاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفيه (( ثم جافى بين مرفقيه، حتى استقرَّ كل شيء منه ) ).
ولا علينا في أنَّ نذكر معاني ألفاظ الروايات
ج 3 ص 143
المذكورة، فقوله (( يجنح ) )من التجنيح، وهو أن يرفع ساعديه في السجود عن الأرض، فيصيران له مثل جناحي الطير، وكذلك التجنُّح.
وقوله (( وَضَح إبطيه ) )أي بياضهما، وهو _ بفتح الواو والضاد المعجمة _.
وقوله (( بَهمة ) )_ بفتح الموحدة _.
قال الجوهري البهمة من أولاد الضأن خاصة، ويطلق على الذكر والأنثى، والسخال أولاد المعز. وقال أبو عبيد وغيره البَهمة واحد البهم، وهي أولاد الغنم من الذكور والإناث، وجمع البهم البِهام _ بكسر الباء _.
وفي رواية الحاكم والطبراني (( بهيمة ) )بالتصغير، وقيل هو الصواب.
وقوله (( خوَّى ) )_ بالخاء المعجمة وتشديد الواو المفتوحة _؛ أي جافى بطنه عن الأرض، ورفعها، وجافى عضديه عن جنبيه حتى تحوي مابين ذلك.
وقوله (( مُجِخٌّ ) )_ بضم الميم وكسر الجيم وبالخاء المعجمة المشددة _، من جَخَّ _ بفتح الجيم والخاء المعجمة المشددة _ إذا فتح عضديه عن جنبيه، ويروى (( جخَّي ) )بالياء وهو أشهر، وهو مثل جخَّ، وقيل كان إذا صلى جخَّ، بمعنى تحول من مكان إلى مكان.
وقوله (( لنأوي ) )أي نرق له ونرثي، يقال أويت الرجل أوي له، إذا أصابه شي، فرثيت له.
والعُفْرة _ بضم العين المهملة وسكون الفاء _، البياض، وزعم أبو نُعيم أن بياض إبطيه عليه السلام من علامات نبوَّته، ثم إنَّه إمَّا حقيقة على تقدير كون الإبط غير مستورة، وإمَّا على حذف المضاف؛ أي بياض ثوب إبطيه.
ومن فوائد هذا الحديث التفريج بين اليدين وهو سنة للرجال، والمرأة والخنثى تضمَّان؛ لأنَّ المطلوب في حقهما الستر.
وحكى بعضهم أنَّ السنة في حق النساء التربع، وبعضهم خَيّرَها بين الانفراج والانضمام.
وقال ابن بطال وشرعت المجافاة في المرفق ليخف على الأرض، ولا يثقل عليها، كما روى أبو عبيد عن عطاء أنَّه قال خفِّوا على الأرض.
وفي «المصنَّف» وممَّن كان يجافي أنس بن مالك، وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهما، وقاله الحسن وإبراهيم وعلي بن أبي طالب، وقال وممَّن رخَّص أن يعتمد المصلي بمرفقيه أبو ذر وابن مسعود وابن عمر وابن سيرين وقيس بن سعد، قال وحدثنا ابن عيينة من حديث النعمان بن أبي عياش، قال (( شكونا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإدغام والاعتماد في الصلاة، فرخَّصَ لهم أن يستعينَ الرجل بمرفقيه على ركبتيه أو فخذيه ) ).
وعند الترمذي، عن أبي هريرة رضي الله عنه (( اشتكى أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج 3 ص 144
مشقة السجود عليهم، فقال استعينوا بالركب )) . وروى أبو داود أيضًا، ولفظه (( اشتكى أصحاب النبي إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مشقة السجود عليهم، إذا انفرجوا، فقال استعينوا بالركب ) ).
وفي (( المصنَّف ) ) [1] حدَّثنا يزيد بن هارون، عن ابن عون، قال قلت لمحمد الرجل يسجد إذا اعتمد بمرفقيه على ركيتيه؟ قال ما أعلم به بأسًا. نا عاصم، عن ابن جريج، عن نافع، قال كان ابن عمر يضم يديه إلى جنبيه إذا سجد. نا ابن نمير حدَّثنا الأعمش، عن حبيب، قال سأل رجل ابن عمر أضع مرفقي على فخذي إذا سجدت؟ فقال اسجد كيف تيسر لك. نا وكيع، عن أبيه، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن قيس بن السكن، قال كل ذلك قد كانوا يفعلون، وينضمون، ويتجافون؛ أي بعضهم ينضم، وبعضهم يتجافى.
وفي (( الأم ) )للشافعي يسنُّ للرجل أن يجافي مرفقيه عن جنبيه، ويرفع بطنه عن فخذيه، وتضم المرأة بعضها إلى بعض.
وقال القرطبي وحكم الفرائض والنوافل في هذا سواء.
(وَقَالَ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي) بالإفراد (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ) وهذا التعليق أخرجه مسلم في (( صحيحه ) )، فقال حدَّثنا عمرو بن سواد، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث والليث بن سعد، كلاهما عن جعفر بن ربيعة به.
وفي رواية عمرو بن الحارث (( إذا سجد يجنح في سجوده، حتى يرى وضح إبطيه ) ).
وفي رواية الليث (( كان إذا سجد فرَّج يديه عن إبطيه، حتى إنِّي لأرى بياض إبطيه ) ).
قد اشتملت أبواب ستر العورة وما قبلها من ذكر ابتداء فرض الصلاة من الأحاديث المرفوعة على تسعة وثلاثين حديثًا، فإن أضفت إليها حديثي الترجمتين المذكورتين، صارت إحدى وأربعين حديثًا المكرر منها فيها، وفيما تقدم خمسة عشرة حديثًا.
وفيها من المعلقات أربعة عشر حديثًا، وإن أضفت إليها المعلق في الترجمة الثانية صارت خمسة عشر حديثًا، عشرة منها أو أحد عشر مكررة، وأربعة لا توجد فيه إلا معلقة، وهي حديث سلمة بن الأكوع (( يزره ولو بشوكة ) ) [خ¦351 قبل] وأحاديث ابن عباس وجرهد وابن جحش في الفخذ [خ¦371 قبل] .
وافقه مسلم على جميعها، سوى هذه الأربعة، وسوى حديث أنس في قرام لعائشة [خ¦374] ، وحديث عكرمة عن أبي هريرة في الأمر بمخالفة طرفي الثوب [خ¦360] .
وفيه من الآثار الموقوفة أحد عشر أثرًا، كلها معلقة، إلا أثر عمر (( إذا وسَّعَ الله فوسِّعَوا على أنفسكم ) )فإنَّه موصول [خ¦365] .
[1] في هامش الأصل لابن أبي شيبة.