فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 11127

391 - (حَدَّثَنَا عَمْرُو) بالواو (ابْنُ عَبَّاسٍ) بتشديد الباء الموحدة، أبو عثمان الأهوازي البصري، مات سنة خمس وثلاثين مائتين (قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ) على وزن مَرْمِي، على صيغة اسم المفعول، هو عبد الرحمن بن مهدي بن حسان أبو سعيد البصري اللؤلؤي، وفي رواية ، بلام التعريف.

(قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، البصري، هو صاحب اللؤلؤي (عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ) بكسر المهملة وتخفيف المثناة التحتية وبعد الألف هاء، وهو بالفارسية، ومعناه الأسود.

ويجوز فيه الصرف ومنعه، أمَّا منعه فللعلمية والعجمة، وأمَّا صرفه فلعدم شرط المنع، وهو أن يكون علمًا في العجم، ولفظ سياه ليس بعلم في العجم،

ج 3 ص 146

فلذلك يكون صرفه أولى.

(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه. ورواة هذا الإسناد كلهم بصريون. وقد أخرجه النسائي أيضًا.

(قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا) أي صلى كما نصلي، ولا يوجد ذلك إلا من معترف بالتوحيد والنبوة، ومن اعترف بنبوة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقد اعترف بما جاء به من عند الله، فلهذا جعل الصلاة علمًا لإسلامه، ولم يذكر الشهادتين؛ لأنَّهما داخلتان في الصلاة.

(وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا) وإنما ذكر استقبال القبلة، والصلاة متضمنة له مشروطة به؛ لأنَّ القبلة أعرف من الصلاة، فإنَّ كل أحد يعرف قبلته، وإن كان لا يعرف صلاته، ولأنَّ من أعمال صلاتنا ما يوجد في صلاة غيرنا، كالقيام، واستقبال قبلتنا مخصوص بنا.

وفي ذلك تنبيه على تعظيم شأن القبلة، وعظم فضل استقبالها، وهو غير مقتصر على حالة الصلاة، بل أعم من ذلك، على ما لا يخفى.

ثم لما ذكر من العبادات ما يميز المسلم عن غيره، أعقبه بذكر ما يميزه عبادة وعادة، فقال

(وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا) فإن أكل الذبائح كما هو من العادات، فكذلك من العبادات الثابتة في كل ملة، قال الطيبي وأقول _والله أعلم _ إذا أجري الكلام على اليهود سَهُل تعاطي عطف الاستقبال على الصلاة بعد الدخول فيها، ويعضده اختصاص ذكر الذبيحة؛ لأنَّ اليهود خصوصًا يمتنعون عن أكل ذبيحتنا، وهم الذين حين تحوَّلت القبلة شنَّعوا بقولهم {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} [البقرة 142] .

والمعنى من صلى صلاتنا، وترك المنازعة في أمر القبلة، والامتناع عن أكل الذبيحة، فهو من عطف الخاص على العام، اهتمامًا لشأن المعطوف؛ يعني أنَّه كما يجب عليهم الصلاة، يجب أيضًا عند الدخول في الإسلام أن يُقِرُّوا ببطلان ما يخالفون به المسلمين في الاعتقاد، بعد إقرارهم بالشهادتين.

(فَذَلِكَ) مبتدأ وخبره (الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ) بكسر الذال المعجمة؛ أي أمان الله وعهده، ومعناه أنَّه المسلم الذي في أمان الله وضمانه، ويجوز أن يراد بها الذمام، وهو الحرمة، ويقال الذمة الحرمة أيضًا.

وقال القزاز الذِّمام كل حرمة تلزمك منها مذمة؛ تقول لزمني لفلان ذِمام وذمة ومَذِمة _ بكسر الذال _، وكذا لزمتني لهم ذَمامة، مفتوح الأول.

وفي (( المحكم ) )الذَّمام والمذِمة الحق، والجمع أذِمة، والذمة العهد والكفالة، والجمع ذمم.

وفي (( الغريبين ) )قال ابن عرفة الذمة الضمان، وبه سُمِّي أهل الذمة؛ لدخولهم في ضمان المسلمين. قال الأزهري في قوله {إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} [التوبة 8] ؛ أي ولا إيمانًا.

ج 3 ص 147

(وَذِمَّةُ رَسُولِهِ) وفي رواية (فَلاَ تُخْفِرُوا) بضم التاء، من الإخفار، والهمزة فيه للسلب؛ أي لسلب الفاعل عن المفعول أصل الفعل، نحو أشكيته؛ أي أزلت شكايته، وكذلك أخفرته؛ أي أزلت خفارته.

قال ثعلب في (( فصيحه ) )خفرتُ الرجل إذا أجرتَه وحميتَه، وأخفرتُه إذا نقضتَ عهده.

وقال ابن سيده خفره خفرًا وخفورًا وأخفره نقض عهده، وغدره وأخفر الذمة لم يف بها.

وقال الخطابي فلا تخفروا؛ أي لا تخونوا.

(اللَّهَ) ولا رسوله (فِي ذِمَّتِهِ) أي في ذمة الله، أو ذمة المسلم، وإنما اكتفى في النهي بذمة الله وحده، ولم يذكر الرسول كما ذكر أولًا، لاستلزامه عدم إخفار ذمة الرسول، وإنما ذكره أولًا للتأكيد، فافهم.

ومن فوائد هذا الحديث أنَّ أمور الناس محمولة على الظاهر دون الباطن، فمن أظهر شعائر الدين، أجريت عليه أحكام أهله، ما لم بظهر منه خلاف ذلك، فإذا دخل رجل غريب في بلد من بلاد المسلمين بدين أو مذهب في الباطن، غير أنَّه يرى عليه زي المسلمين، حمل على ظاهر أمره على أنَّه مسلم، حتى يظهر خلاف ذلك.

ومنها ما يدل على تعظيم شأن القبلة، وهي من فرائض الصلاة، والصلاة أعظم قربات الدين، ومن ترك القبلة متعمدًا فلا صلاة له، ومن لا صلاة له فلا دين له. ومنها أنَّ استقبال القبلة شرط للصلاة مطلقًا، إلَّا في حالة الخوف.

ثم من كان بمكة شَرَّفَها الله فالفرض في حقه إصابة عينها، سواء كان بين يدي المصلي وبين الكعبة حائل، أو لم يكن، حتى لو اجتهد وصلى فبان خطؤه قال الرازي يعيد.

ونقل ابن رستم، عن محمد بن الحسن لا يعيد، إذا بان خطؤه بمكة أو بالمدينة، قال وهو الأقيس؛ لأنَّه أتى بما في وسعه.

وذكر أبو البقاء أنَّ جبريل عليه السلام وضع محراب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسامت الكعبة، وقيل كان ذلك بالمعاينة، بأن كشف الحال، وأزيلت الحوائل، فرأى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الكعبة، فوضع قبلة مسجده عليها، وأمَّا من كان غائبًا عن الكعبة ففرضه جهة الكعبة، لا عينها، وهو قول الكرخي وأبي بكر الرازي وعامة مشايخ الحنفية.

وقال أبو عبد الله الجرجاني شيخ أبي الحسين القدوري الفرض إصابة عينها في حق الحاضر والغائب، وهو مذهب الشافعي.

قال النووي الصحيح عن الشافعي

ج 3 ص 148

فرض المجتهد مطلوبية عينها.

وفي تعلم أدلة القبلة ثلاثة أوجه

أحدها أنَّه فرض كفاية. الثاني فرض عين، ولا يصح. الثالث فرض كفاية، إلَّا أن يريد سفرًا.

وقال البيهقي في (( المعرفة ) )والذي روي مرفوعًا (( الكعبة قبلةُ من يصلي في المسجد الحرام، والمسجد الحرام قبلة أهل مكة ممَّن يصلي في بيته أو في البطحاء، ومكة قبلةُ أهل الحرم، والحرم قبلةُ لأهل الآفاق ) )، فهو حديث ضعيف، لا يحتج به.

ثم إنَّ استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة للقادر عليه، بخلاف العاجز عنه، كمريض لا يجد من يوجهه إلى القبلة، ومربوط على خشبة، فيصلي على حاله، ولا يشترط الاستقبال أيضًا في شدة الخوف، ويعتبر الاستقبال بالصدر لا بالوجه أيضًا؛ لأنَّ الالتفات به لا يبطل الصلاة.

ومنها أنَّ من الشواهد لحال المسلم، أكل ذبيحة المسلمين؛ وذلك لأنَّ طوائف من الكتابيين والوثنيين يتحرجون من أكل ذبائح المسلمين.

والوثنيُّ الذي يعبد الوثن؛ أي الصنم.

392 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية بالواو (نُعَيْمٌ) بضم النون وفتح المهملة، هو ابن حماد المروزي الخزاعي، الرفَّاء _ بتشديد الفاء _، الأعور، ذو التصانيف، الفارض، كان من أعلم الناس بالفرائض، سكن مصر ولم يزل بها حتى أشخص في خلافة إسحاق بن هارون، وسئل عن القرآن، فأبى أن يجيب بما أرادوها فحبس حتى مات سنة ثمان وعشرين ومائتين.

(قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ) هو عبد الله، وفي رواية وفي رواية حماد بن شاكر، عن المؤلف ، وفي رواية أخرى ، فيكون المؤلف علَّقه عنه، وفي رواية أخرى وقد وصله الدارقطني من طريق نعيم عن ابن المبارك.

(عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ) وسقط في رواية لفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه، وهذا الحديث رواه أبو داود في «الجهاد» ، والترمذي في «الإيمان» ، والنسائي في «المحاربة» .

(قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْتُ) على صيغة المجهول؛ أي أمرني الله تعالى، وحذف الفاعل لشهرته ولتعظيمه (أَنْ) أي بأن (أُقَاتِلَ النَّاسَ) أي المشركين.

(حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) أي مع محمد رسول الله، وإنما اكتفى بذكر هذا الشطر، تعبيرًا على طريق الكناية عن الإقرار برسالته بالصلاة والاستقبال

ج 3 ص 149

والذبح؛ لأنَّ هذه الثلاثة من خواص دينه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأنَّ القائلين لا إله إلا الله، كاليهود، فصلاتهم بدون الركوع، وقبلتهم غير الكعبة، وذبيحتهم ليست كذبيحتنا.

وقد يجاب بأنَّ هذا الشطر الأول من كلمتي الشهادة شعار لمجموعهما، كما يقال قرأت {ألم*ذَلِكَ الْكِتَابُ} [البقرة 1 - 2] ، والمراد كل السورة، لا يقال فعلى هذا لا يحتاج إلى الأمور الثلاثة؛ لأنَّ مجرد هذه الكلمة التي هي شعار الإسلام محرمة للدماء والأموال؛ لأنَّه يقال الغرض منه بيان تحقيق القول بالفعل وتأكيد أمره، فكأنَّه قال إذا قالوها، وحققوا معناها، بموافقة الفعل لها.

(فَإِذَا قَالُوهَا، وَصَلَّوْا صَلاَتَنَا) أي بالركوع، كما نصلي كذلك (وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا) التي هدانا الله لها (وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا) أي ذبحوا المذبوح مثل مذبوحنا، فالذبيحة فعيلة، بمعنى المفعول، ويستوي فيه المذكر والمؤنث، لكن لما زال عنه معنى الوصفية، وغلبت عليه الاسمية، دخلت التاء دلالة على ذلك، وقد يقال إنَّ الاستواء فيه عند ذكر الموصوف معه، وأمَّا إذا انفرد عنه فلا.

وإنَّما خص هذه الثلاثة بالذكر من بين سائر الأركان وواجبات الدين؛ لأنها أظهرها وأعظمها، وأسرعها علمًا به؛ إذ في اليوم الأول من الملاقاة يعلم صلاته وطعامه غالبًا، بخلاف نحو الصوم؛ فإنَّه لا يظهر الامتياز بيننا وبينهم به، ونحو الحج؛ فإنَّه قد يتأخر إلى شهور وسنين، وقد لا يجب عليه أصلًا.

(فَقَدْ حَرُمَتْ) بفتح الحاء وضم الراء، وجوز ضم الأول وتشديد الراء، لكن قال الحافظ العسقلاني ولم أرَ في شيء من الروايات تشديد الراء.

(عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا) أي إلا بحق الدماء والأموال، وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما (( فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ) ) [خ¦25] .

(وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ) هو على سبيل التشبيه؛ أي كالواجب على الله في تحقق الوقوع، وإلَّا فلا يجب على الله شيء، وكان الأصل فيه أن يقال وحسابهم لله أو إلى الله.

وقد تقدم مباحث هذا الحديث في باب «فإن تابوا وأقاموا الصلاة» ، من كتاب «الإيمان» [خ¦25] .

393 - (قَالَ) أي محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله (وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابن المديني (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) بالمثلثة، الهُجَيْمي _ بضم الهاء وفتح الجيم وسكون الياء التحتانية _ أبو عثمان البصري،

ج 3 ص 150

كان يقال له خالد الصدوق، مات بالبصرة سنة ست وثمانين ومائة.

(قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ) الطويل (قَالَ سَأَلَ مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) رضي الله عنه (قَالَ) وفي رواية ، وفي أخرى سقطت هذه الكلمة بالكلية (يَا بَا حَمْزَةَ) أصله يا أبا، حذفت الهمزة للتخفيف، وأبو حمزة كنية أنس رضي الله عنه.

(وَمَا يُحَرِّمُ) بتشديد الراء المكسورة، وكلمة ما استفهامية، وهو بواو العطف، عطف على محذوف، كأنَّه سأل عن شيء قبل هذا، ثم قال وما يحرم، ولم تقع الواو في رواية (دَمَ عَبْدٍ وَمَالَهُ؟ فَقَالَ) أنس رضي الله عنه (مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَصَلَّى صَلاَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ) من النفع والأمان والضمان (وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ) من المضرة، لكن بحق، والتقديم يفيد الحصر.

ووجه مطابقة جواب أنس رضي الله عنه للسؤال عن سبب التحريم أنَّه يتضمنه؛ لأنَّه لما ذكر الشهادة وما عطف عليها، علم أنَّ الذي يفعل هذا هو المسلم الذي يحرم دمه وماله إلا بحقه، فهو مطابق له مع زيادة.

ثم هذا الحديث معلق وموقوف، أما التعليق فإنَّه قال قال علي بن عبد الله، وأمَّا الوقف فإنَّ أنسًا رضي الله عنه لم يرفعه.

(قَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن الحكَم _ بفتح الكاف _، ابن أبي مريم المصري، وقد مر في كتاب العلم [خ¦103] (أَخْبَرَنَا يَحْيَى) وفي رواية ، هو الغافقي، بالمعجمة والفاء ثم القاف، أبو العباس المصري، والبخاري لم يذكره في هذا الكتاب إلا استشهادًا وتقوية.

قال أحمد بن حنبل هو سيء الحفظ.

(حَدَّثَنَا) أي قال يحيى حدثنا (حُمَيْدٌ) الطويل، وفي رواية ، قال (حَدَّثَنَا أَنَسٌ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفائدة هذا الإسناد بيان أنَّ ما رواه ابن المديني، وإن كان موقوفًا على الصحابي، لكنه مرفوع إلى رسول الله.

وفيه تصريح حميد بسماعه إيَّاه من أنس رضي الله عنه، ولكن طعن فيه الإسماعيلي، فقال الحديث حديث ميمون، وحميد إنما سمعه منه، واستدل على ذلك برواية معاذ بن معاذ، عن حميد، عن ميمون، قال سألت أنسًا، ما يحرم مال المسلم ودمه؟ الحديثَ.

قال وحديث يحيى بن أيوب لا يحتج به في التصريح بسماع حميد عن أنس؛ لأنَّ عادة المصريين والشاميين ذكر الخبر فيما يروونه.

وقال الحافظ العسقلاني هذا تعليل مردود، ولو فتح هذا الباب لم يوثق برواية مدلس أصلًا، ولو صرح فيه، والعمل على خلافه، ورواية

ج 3 ص 151

معاذ لا دليل فيها على أنَّ حميدًا لم يسمعه من أنس؛ لأنَّه لا مانع أن يسمعه من أنس، ثم يستثبت فيه من ميمون، لعلمه بأنَّه كان السائل عن ذلك، فكان حقيقًا بضبطه، فكان حميد تارة يحدث به عن أنس لأجل علو الإسناد، وتارة عن ميمون للاستثبات.

وقد جَرَتْ عادة حميد وغيره بهذه الطريقة.

هذا؛ ثم إنه وقع في بعض النسخ رواية ابن أبي مريم قبل رواية ابن المديني، وفائدته حينئذٍ التقوية.

ثم إنَّه قد ورد هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ) ) [خ¦2946] .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ) ) [خ¦25] .

وإنما اختلفت الألفاظ فزادت ونقصت، لاختلاف الأحوال والأوقات التي وقعت هذه الأقوال فيها، وكانت أمور الشريعة تشرع شيئًا فشيئًا، فخرج كل قول منها على شرط المفروض في حينه، فصار كل منها في زمانه شرطًا لحقن الدم، وحرمة المال، فلا منافاة بين الروايات ولا اختلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت