فهرس الكتاب

الصفحة 6590 من 11127

4577 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) التَّميمي الفرَّاء الرَّازي الصغير، قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف الصَّنعاني (أنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (أخْبَرَهُمْ قَالَ أخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ مُنْكَدِرٍ) أي محمد بن منكدر، وفي رواية أبي ذرٍّ بالتعريف (عَنْ جَابِرٍ) هو ابنُ عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما، وفي رواية شعبة عن ابن المنكدر سمعت جابرًا. وقد تقدَّمت في «الطهارة» [خ¦194] .

(قَالَ عَادَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه (فِي بَنِي سَلِمَةَ) بفتح المهملة وكسر اللام، هم قوم جابرٍ رضي الله عنه، وهم بطنٌ من الخزرج حال كونهما (مَاشِيَيْنِ، فَوَجَدَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أعْقِلُ) أي لا أفهم، وزاد أبو ذرٍّ عن الكُشميهني ، وفي «الاعتصام» [خ¦7309] (( فأتاني وقد أُغميَ عليَّ ) ) (فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضًّا مِنْهُ ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ) أي من نفس الماء الَّذي توضَّأ به، وقد صرَّح به في «الاعتصام» [خ¦7309] ، فاندفع قول من زعم أنَّه رشَّ عليه من الَّذي فضل (فَأفَقْتُ) أي من الإغماء.

(فَقُلْتُ مَا تَأْمُرُنِي أنْ أصْنَعَ فِي مَالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ) وفي رواية شعبة عن ابن المنكدر في «الطَّهارة» [خ¦194] فقلت يا رسول الله لمن الميراث؟

ج 19 ص 266

إنَّما يرثني كلالةٌ، (فَنَزَلَتْ {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أوْلادِكُمْ} [النساء 11] ) هكذا وقع في رواية ابن جُريج، قال الدِّمياطي وهو وهمٌ، والصَّواب أنَّ الَّذي نزل في قصَّة جابر رضي الله عنه هذه الآية الَّتي في آخر النِّساء {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء 176] كذا رواه شعبة والثَّوري عن ابن المنكدر، ويؤيِّده قول جابرٍ رضي الله عنه في بعضِ طرقه [خ¦194] إنَّما يرثني كلالة، والكلالة من لا والد له ولا ولد. ولم يكن لجابر حينئذٍ ولدٌ ولا والد.

وقد أخرجهُ مسلمٌ عن عمرو النَّاقد، والنَّسائي عن محمد بن منصور كلاهما عن ابن عيينة عن ابن المنكدر فقال في هذا الحديث حتَّى نزلت عليه آية الميراث {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء 176] . ولمسلم أيضًا من طريق شعبة عن ابن المنكدر في آخر الحديث فنزلت آية الميراث فقلت لمحمَّد بن المنكدر {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء 176] قال هكذا أُنزلت، وقد تفطَّن البُخاري رحمه الله لذلك، فترجم في أول «الفرائض» قوله {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} إلى قوله {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} ثمَّ ساق حديث جابرٍ رضي الله عنه المذكور [خ¦6723] عن قتيبة عن ابن عيينة وفي آخره حتَّى نزلت آية الميراث، ولم يذكر ما زاده النَّاقد.

قال الحافظُ العسقلاني فأشعر بأنَّ الزِّيادة عنده مدرجةٌ من كلام ابن عُيينة، وقد أخرجه أحمد عن ابن عيينة مثل رواية النَّاقد، وزاد في آخره كان ليس له ولدٌ وله أخواتٌ، وهذا من كلام ابن عيينة أيضًا. وقد اضطرب فيه فأخرجه ابن خزيمة عن عبد الجبَّار بن العلاء عنه بلفظ حتَّى نزلت آية الميراث {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء 176] وقال مرَّةً حتَّى نزلت آية الكلالة.

وأخرجه عبد بن حميد والتِّرمذي عنه عن يحيى بن آدم عن ابن عيينة بلفظ حتى نزلت {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء 12] .

وأخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عنه فقال في آخره حتَّى نزلت آية الميراث {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء 11] فمراد البُخاري بقوله في التَّرجمة إلى قوله {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} الإشارة إلى أنَّ مراد جابر من آية الميراث قوله {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً} [النساء 12] ، وأمَّا الآية الأخرى وهي {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء 176]

ج 19 ص 267

فسيأتي في آخر تفسير هذه السُّورة [خ¦4605] أنَّها من آخر ما نزل، وكأنَّ الكلالة لما كانت مجملةً في آية المواريث استفتوا عنها، فنزلت الآية الأخيرة.

ولم ينفرد ابن جريج بتعيين الآية المذكورة، فقد ذكرها ابن عُيينة أيضًا على الاختلاف عنه، وكذا أخرجه التِّرمذي والحاكم من طريق عَمرو بن أبي قيس عن ابن المنكدر، وفيه فنزلت {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء 11] وقد أخرجه البُخاري أيضًا عن ابن المديني، وعن الجعفي مثل رواية قتيبة بدون الزِّيادة، وهو المحفوظ، وكذا أخرجه مسلم من طريق سفيان الثَّوري عن ابن المنكدر بلفظ حتَّى نزلت آية الميراث.

فالحاصل أنَّ المحفوظ عن ابن المنكدر آية الميراث أو آية الفرائض، والظَّاهر أنَّها {يُوصِيكُمُ اللَّهُ} كما صرَّح به في رواية ابن جريج ومن تابعه.

وأمَّا من قال إنَّها {يَسْتَفْتُونَكَ} فعمدته أنَّ جابرًا رضي الله عنه لم يكن له حينئذٍ ولدٌ، وإنَّما كان يورَث كلالةً فكان المناسب لقصَّته نزول الآية الأخيرة لكن ليس ذلك بلازمٍ لما تقدَّم أنَّها نزلت في آخر الأمر، وآية الميراث نزلت قبل ذلك بمدَّةٍ كما أخرج أحمد وأصحاب السُّنن وصححه الحاكم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر رضي الله عنه قال جاءت امرأة سعد بن الرَّبيع بابنتيها من سعدٍ إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالت يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد قُتِل أبوهما معك يوم أحدٍ شهيدًا، وإنَّ عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالًا، ولا تُنكحان إلَّا ولهما مالٌ قال (( يقضي الله في ذلك ) )فنزلت آية الميراث، فأرسل إلى عمِّهما فقال (( أعط ابنتي سعدٍ الثُّلثين، وأعط أمهما الثُّمن، وما بقي فهو لك ) ).

وهذا ظاهرٌ في تقديم نزولها، وبه احتجَّ من قال إنَّها لم تنزل في قصَّة جابر إنَّما نزلت في قصَّة ابنتي سعد بن الرَّبيع، وليس ذلك بلازمٍ إذ لا مانع أن تنزل في الأمرين معًا.

ويحتمل أن يكون نزول أوَّلها في قصَّة البنتين، وآخرها وهو قوله {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً} في قصَّة جابرٍ، ويكون مراد جابرٍ رضي الله عنه، فنزلت {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} ؛ أي ذكر الكلالة

ج 19 ص 268

المتَّصل بهذه الآية، والله تعالى أعلم.

وإذا تقرر ذلك ظهر أنَّ ابن جريجٍ لم يَهِمْ، كما جزم به الدِّمياطي ومن تبعه، وأنَّ من وَهَّمه هو الواهم، وقد سبق الحديث في «الطَّهارة» ، في باب «صب النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وضوءه على المغمى عليه» [خ¦194] .

ومطابقته للتَّرجمة أظهر من أن يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت