4582 - (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) هو ابنُ الفضل، أبو الفضل المروزي، قال (أخْبَرَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (يَحْيَى) هو ابنُ سعيدٍ القطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) هو الثَّوري (عَنْ سُلَيْمَانَ) أي ابن مهران الأعمش (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) هو النَّخعي (عَنْ عَبِيدَةَ) بفتح أوله وكسر ثانيه، هو ابنُ عمرو السَّلماني، ومن سفيان إلى هنا كوفيون، وفيه ثلاثةٌ من التَّابعين
ج 19 ص 287
على نسقٍ واحدٍ، وهم سليمان وإبراهيم وعبيدة (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه (قَالَ يَحْيَى) هو ابنُ سعيدٍ القطَّان، وهو موصولٌ بالإسناد المذكور.
قال الكرماني قد ذكر البُخاري كلام يحيى للتَّقوية، وإلَّا فإسناد عَمرو مقطوعٌ، وبعض الحديث مجهولٌ.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ ظاهره كذا، ولكنَّه أوضحه في «فضائل القرآن» في باب «البُكاء عند قراءة القرآن» [خ¦5055] عن مسدَّد عن يحيى عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله.
قال الأعمش وبعض الحديث حدَّثني عَمرو بن مرَّة عن إبراهيم عن أبيه عن أبي الضُّحى عن عبد الله قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( اقرأ عليَّ الحديث ) ).
(بَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) بفتح العين، ومُرَّة بضم الميم وتشديد الراء، الجَمَلي _ بفتح الجيم والميم _، أبي عبد الله الكوفي الأعمى، والحاصل أنَّ الأعمش سمع الحديث من إبراهيم النَّخعي، وسمع بعضَه من عمرو بن مُرَّة عن إبراهيم بإسناده عن ابن مسعود رضي الله عنه (قَالَ قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَأْ عَلَيَّ) زاد في باب «من أحب أن يسمع القرآن من غيره» [خ¦5049] ، من طريق عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش (القرآن) ، وهو يصدقُ على البعض (قُلْتُ آقْرَأُ) بمد الهمزة (عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ فَإِنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي) قال ابن بطَّال يحتمل أن يكون أحبَّ أن يسمعه من غيره ليكون عرض القرآن سنَّةً، أو ليتدبَّره ويتفهَّمه، وذلك أنَّ المستمعَ أقوى على التَّدبر ونفسه أخلى وأنشط لذلك من القارئ لاشتغاله بالقراءة وأحكامها، وهذا بخلافِ قراءته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أبيِّ بن كعبٍ رضي الله عنه، فإنَّه أراد أن يعلِّمه كيف أداء القراءة ومخارج الحروف.
وفيه فضلٌ ظاهرٌ لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وفي تفسير عبد بن حميد لمَّا قرأ عبد الله رضي الله عنه هذه الآية، قال سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( من سرَّه أن يقرأَ القرآن غضًا كما أُنزلَ فليقرأه على قراءة ابن أم عبد ) ).
(فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ، حَتَّى بَلَغْتُ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ
ج 19 ص 288
عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا [النساء 41] . قَالَ) أي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أمْسِكْ) وفي باب «البُكاء عند قراءة القرآن» [خ¦5055] (( قال لي كُفَّ أو أمسك ) )على الشَّكِّ (فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ) بالذال المعجمة وكسر الراء، وكلمة إذا للمفاجأة، و «عيناه» مبتدأ و «تذرفان» خبره؛ أي تطلقان دمعهما يُقال ذرف الدَّمع؛ أي سال، وذرفت العين؛ أي دمعها، وفي بكاء النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجوه
الأوَّل قاله ابن الجوزي، أنَّه لا بدَّ من أداء الشَّهادة والحكم على المشهود عليه إنَّما يكون بقول الشَّاهد، فلمَّا كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الشَّاهد وهو الشَّافع بكى على المفرطين منهم.
الثَّاني أنَّه بكى لعظم ما تضمَّنته هذه الآية الكريمة من هول المطلعِ وشدَّة الأمر إذ يُؤتى بالأنبياء عليهم السَّلام شهداء على أممهم بالتَّصديق والتَّكذيب.
الثَّالث أنَّه بكاء فرحٍ لا بكاء جزعٍ؛ لأنَّه تعالى قبل شهادة أمَّته على الأمم يوم القيامة، وقبل تزكيته لهم في ذلك اليوم العظيم، كما قال الشَّاعر
~طَفَحَ السُّرُورُ عَلَيَّ حَتَّى أَنَّهُ مِنْ عِظَمِ مَا قَدْ سَرَّنِي أَبْكَانِي
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه البُخاري في «فضائل القرآن» [خ¦5049] ، وأخرجه مسلم في الصَّلاة، وأبو داود في العلم، والتِّرمذي في التَّفسير، والنَّسائي فيه وفي فضائل القرآن.