4598 - (حَدَّثَنَا أبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) هو ابنُ عبد الرَّحمن النَّحوي التَّميمي مولاهم البصري (عَنْ يَحْيَى) أي ابن أبي كثير (عَنْ أبِي سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ بَيْنَا) بغير ميم (النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ إِذْ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أنْ يَسْجُدَ اللَّهُمَّ نَجِّ) أمر من التَّنجية (عَيَّاشَ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ) هو أخو أبي جهلٍ لأمِّه (اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ) هو أخو أبي جهل (اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ) أي ابن المغيرة المخزومي أخا خالد بن الوليد، وهؤلاء قومٌ من أهل مكَّة أسلموا ففتنتهم قريشٌ وعذبوهم، ثمَّ نجوا منهم ببركة دعائه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ هاجروا إليه.
(اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) تعميمٌ بعد تخصيص، ثمَّ دعا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على من عوّقهم عن الهجرة، فقال (اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأتَكَ) الوَطْأة بفتح
ج 19 ص 330
الواو وسكون الطاء، الدَّوسة والضَّغطة، والمراد هنا الأخذة الشَّديدة والعقوبة (عَلَى مُضَرَ) أي على كفَّار قريشٍ من أولاد مضر (اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا) أي وطأتك (سِنِينَ) أي أعوامًا مجدبة (كَسِنِي يُوسُفَ) عليه الصَّلاة والسَّلام، وهي الَّتي ذكرها الله تعالى في كتابه {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ} [يوسف 48] ؛ أي سبع سنين فيها قحطٌ وجدبٌ، وقوله «سنين» جمع سنة، وهي الجدبُ، يقال أخذتهم السَّنة إذا أجدبوا وأقحطوا، وهي من الأسماء الغالبة نحو الدَّابة في الفرس، والمال في الإبل، وأصل السَّنة سَنْهَة على وزن جبهة، فحذفت لامها، ونقلت حركتها إلى النون، وقيل أصلها سَنْوة، بالواو فحذفت الهاء، ويجمع على سَنَهات وسَنَوات، فإذا جمعتها جمع الصِّحَّة وأجريتها مجرى جمع المذكر السَّالم كسرت السين، فقلت سِنُون وسِنين وبعضهم يضمها، ومنهم من يقول سنون [1] على كلِّ حال في الرفع والنصب والجر، ويجعل الإعراب على النون الأخيرة، فإذا أضفتها على الأوَّل حذفت نون الجمع للإضافة، وعلى الثَّاني لا تحذفها فتقول سني زيد وسنين زيد، لكن إجراؤه مجرى جمع المذكر السَّالم شاذٌّ؛ لأنَّه غير عاقلٍ ولتغيير مفرده بكسر أوله، وقد سبق هذا الحديث في كتاب «الاستسقاء» في باب «دعاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» [خ¦1006] .
ومطابقته للتَّرجمة من حيث إنَّ الَّذين عذرهم الله تعالى في الآية المترجم بها، وهم المستضعفون قد دعا لهم النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا الحديث، ودعا على من عوّقهم عن الهجرة.
[1] كذا في العمدة، وفي النهاية (سنين) وكذا نقله عنه في لسان العرب.