4638 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البيكندي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ) بالزاي والنون، الأنصاري المدني (عَنْ أبِيهِ)
ج 19 ص 458
يحيى بن عمارة (عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ) قيل اسمه فِنْحَاص _ بكسر الفاء وسكون النون وبالحاء والصاد المهملتين _، وعزاه ابن بشكوال لابن إسحاق (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ لُطِمَ) على البناء للمفعول (وَجْهُهُ، وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَجُلًا مِنْ أصْحَابِكَ مِنَ الأنْصَارِ لَطَمَ في وَجْهِي) ويُروى بحذف ، وهذا يضعف قول الحافظ أبي بكر بن أبي الدُّنيا أنَّ الَّذي لطم اليهودي في هذه القصَّة أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه؛ لأنَّ ما في الصحيح أصحُّ وأصرح.
(قَالَ ادْعُوهُ فَدَعَوْهُ) فلمَّا حضر (قَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مستفهمًا له (لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟ قَالَ) أي الأنصاري (يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي مَرَرْتُ بِالْيَهُودِ) أي الَّذين كان هذا فيهم (فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ) في حلفه (وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، فَقُلْتُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (وَعَلَى مُحَمَّدٍ) وزاد أبو ذرٍّ عن الحمويي والمستملي .
(وَأَخَذَتْنِي) وفي نسخة (غَضْبَةٌ) من ذلك (فَلَطَمْتُهُ، قَالَ) وفي رواية أبي ذرٍّ ؛ أي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على طريق التَّواضع، أو قبل أن يعلم أنَّه سيِّد ولد آدم.
(لا تُخَيِّرُونِي) أي لا تُفضِّلوني (مِنْ بَيْنِ الأنْبِيَاءِ) أو تخييرًا يؤدِّي إلى تنقيصٍ، أو لا تقدموا على ذلك بأهوائكم وآرائكم بل بما آتاكم الله من البيان، أو بالنَّظر إلى النُّبوَّة والرِّسالة، فإنَّ شأنهما لا يختلف باختلاف الأشخاص بل كلُّهم في ذلك سواءٌ وإن اختلفت مراتبهم أو بحيث يؤدِّي إلى الخصومة (فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أي يغشى عليهم، وليس المراد من الصَّعق الموت.
قال الحافظُ ابن كثير الظَّاهر أنَّ هذا الصَّعق يكون يوم القيامة إذا جاء الرَّبُّ عزَّ وجلَّ لفصل القضاء وتجلَّى للخلائق الملك الدَّيَّان، كما صعق موسى عليه السَّلام من تجلِّي الرَّبِّ عزَّ وجلَّ، ولذا قال نبيُّنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( فلا أدري أفاق ) ). .. إلى آخره.
(فَأكُونُ أوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلا أدْرِي أفَاقَ قَبْلِي
ج 19 ص 459
أمْ جُزِيَ) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي بإثبات الواو، وهو المشهور في غير هذا الموضع (بِصَعْقَةِ الطُّورِ) فلم يُصْعق، قال الدَّاودي وقوله (( أوَّل من يُفيق ) )ليس بمحفوظٍ، والصَّحيح أوَّل من تنشقُّ عنه الأرض، انتهى.
واعلم أنَّ لفظ أفاق إنَّما يُستعمل في الغشي، وأمَّا الموت فيُقال فيه بعثٌ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.