فهرس الكتاب

الصفحة 6724 من 11127

4652 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابنُ دينار (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [الأنفال 65] ) وزاد أبو ذرٍّ < {وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ} > (فَكُتِبَ عَلَيْهِمْ) على البناء للمفعول؛ أي فُرضَ عليهم (أَنْ لاَ يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ) وسياقُ الآية {وَإِنْ كَانَ} بلفظِ الخبر، لكن المراد منه الأمر، كما تقدَّم آنفًا لأمرين أحدهما لو كان خبرًا محضًا؛ للزم وقوعُ خلاف المخبر به، وهو محال فدلَّ على أنَّه أمر.

والثاني لقرينة التَّخفيف، فإنَّه لا يقعُ إلَّا بعد تكليف، والمراد بالتَّخفيف هنا التَّكليف بالأخفِّ لا رفع الحكم أصلًا. وقال القاضي أبو بكر بن الطَّيب إنَّ الحكم إذا نُسخَ بعضه، أو بعض أوصافه، أو غير عددهِ، فجائز أن يُقال إنَّه نسخ؛ لأنَّه حينئذٍ ليس بالأوَّل، بل هو غيره. وقال قومٌ إنَّه كان يوم بدرٍ. وقال ابن العربي وهو خطأ.

وقد نص مقاتل على أنه كان بعد بدر.

ج 19 ص 489

وقيل إنهم كانوا في أوَّل الإسلام قليلًا، فلمَّا كثروا خفِّف، ثمَّ هذا في حقِّنا، وأمَّا سيدنا صلى الله عليه وسلم فيجبُ عليه مُصابرة العدو الكثير؛ لأنَّه موعود بالنَّصر كامل القوَّة.

(فَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنْ لاَ يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ) يعني أنَّ سفيان كان يرويهِ بالمعنى، فتارةً يقول باللَّفظ الذي وقعَ في القرآن محافظة على التِّلاوة، وهو الأكثرُ، وتارةً يرويه بالمعنى وهو أن لا يفرَّ واحد من عشرة. ويحتملُ أن يكون سمعه باللَّفظين، ويكون التَّأويل من غيره، ويؤيِّده الطَّريق التي بعد هذه؛ فإنَّ ذلك ظاهر بأنَّه من تصرُّف ابن عبَّاس رضي الله عنهما.

وقد روى الطَّبراي من طريق ابن جُريج عن عَمرو بن دينار عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال جُعِل على الرَّجل عشرة من الكفَّار، ثمَّ خُفِّف عنهم فجُعلَ على الرَّجل رجلان. وروى الطَّبري أيضًا من طريق علي بن أبي طلحة، ومن طريق العوفي وغيرهما عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما نحوه مطولًا ومختصرًا.

(ثُمَّ نَزَلَتِ {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمُ} [الأنفال 66] الآيَةَ. فَكُتِبَ) على البناء للمفعول أيضًا (أَنْ لاَ يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ. وزَادَ) هكذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره بدون الواو (سُفْيَانُ مَرَّةً نَزَلَتْ {حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} [الأنفال 65] ) أشار به إلى أنَّه حدَّث مرَّة بالزِّيادة، ومرَّة بدونها. وقد روى ابن مردويه من طريق محمد بن مسلم عن عَمرو بن دينار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان الرَّجل لا ينبغي له أن يفرَّ من عشرة، ثمَّ أنزلَ الله {الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} الآية، فجُعل الرَّجل منهم لا ينبغي له أن يفرَّ من اثنين. وهذا يؤيِّد ما ذكر من أنَّه تصرف ابن عبَّاس رضي الله عنهما لا ابن عيينة، وكأنَّه سمعَه من عَمرو بن دينار باللَّفظين، وسيأتي ما فيه في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى [خ¦4653] .

(قَالَ سُفْيَانُ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ) بضم الشين المعجمة والراء وسكون الموحدة عبد الله التَّابعي، قاضي الكوفة وعالمها، مات سنة أربع وأربعين ومائة (وَأُرَى)

ج 19 ص 490

بضم الهمزة؛ أي أظنُّ (الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ مِثْلَ هَذَا) أي مثل الحكم المذكور في الجهاد بجامعِ إعلاء كلمة الحقِّ، وإخماد كلمة الباطل.

قال الحافظُ العسقلاني وهذا موصولٌ بالإسناد المذكور، ووهمَ من زعم أنَّه معلَّق، فإنَّ في رواية ابن أبي عمر عن سفيان عند أبي نُعيم في «المستخرج» قال سفيان فذكرتُه لابن شُبْرمة، فذكر مثله. انتهى.

يريدُ بالزاعم صاحب «التلويح» فإنَّه قال هذا التَّعليق رواه ابن أبي حاتم عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ عن سفيان قال قال ابن شبرمة، فذكره.

وحاصل هذا الأثر أن لا يفرَّ الرجلُ من اثنين إذا كانا على منكر، وله أن يفرَّ إذا كان الذي على المنكر أكثر من اثنين.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، والحديث من أفراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت