فهرس الكتاب

الصفحة 6726 من 11127

4653 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ) بضم المهملة وفتح اللام، ويُقال له خاقان البلخي، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ) المروزي، قال (أَخْبَرَنَا جَرِيرُ) بفتح الجيم (ابْنُ حَازِمٍ) بالمهملة والزاي. قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (الزُّبَيْرُ) بضم الزاي (ابْنُ خِرِّيتٍ) وفي نسخة بكسر المعجمة وتشديد الراء بعدها تحتية ساكنة ثم مثناة فوقية، بصري، ثقةٌ من صغار التابعين، وقد تقدَّم ذكره في كتاب «المظالم» [خ¦2473] (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [الأنفال 65] . شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ) زاد الإسماعيلي من طريق شيبان بن أبي شيبة عن جرير (( جهد النَّاس ذلك وشقَّ عليهم ) ).

(حِينَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ

ج 19 ص 491

أَنْ لاَ يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ، فَجَاءَ التَّخْفِيفُ) عنهم، وعند ابن إسحاق من طريق عطاء عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( فخفَّفَ الله عنهم فنسختهَا بالآية الأخرى ) ) (فَقَالَ) وسقطَ في رواية أبي ذر قوله ( {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} ) أي في البدن أو في البصيرة ( {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [الأنفال 66] ) وفي رواية الإسماعيلي فنزلت الآية الأخرى، وزاد (( ففُرضَ عليهم أن لا يفرَّ رجل من رجلين، ولا قومٌ من مثليهم ) ).

واستدلَّ بذلك على وجوبِ ثبات الرجل المسلم إذا قاومَ رجلين من الكفَّار، وتحريم الفرارِ منهما عليه سواءٌ طلباه أو طلبهما، وسواءٌ وقع ذلك وهو واقفٌ في الصَّف مع العسكر، أو لم يكن هناك عسكر، وهذا هو ظاهر تفسير ابن عبَّاس رضي الله عنهما. ورجَّحه ابن الصَّباغ من الشَّافعية، لكن المنفرد لو طلباه، وهو على غيرِ أهبةٍ جازَ له التَّولي عنهما جزمًا، وإن طلبهما فهل يحرم؟.

وجهان أصحَّهما عند المتأخرين لا، لكن ظاهر هذه الآثار المتظاهرة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما تأباه، وهو أعرفُ النَّاس بالمراد، لكن يحتمل أن يكون ما أطلقَه إنما هو في صورة ما إذا قاوم الواحد المسلم من جملة الصَّف في عسكرِ المسلمين اثنين من الكفَّار، أمَّا المنفرد وحدهُ بغير عسكر فلا؛ لأنَّ الجهاد إنما عُهد بالجماعةِ دون الشَّخص المنفرد.

قال الحافظُ العسقلاني وهذا فيه نظرٌ؛ فقد أرسل النَّبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه سريَّة وحدَه. وقد استوعبَ الطَّبري وابن مَرْدويه طرف هذا الحديث عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وفي غالبها التَّصريح بمنع تولي الواحد عن الاثنين. واستدلَّ ابن عبَّاس رضي الله عنهما في بعضها بقوله تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ} [البقرة 207] ، وبقوله تعالى {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ} [النساء 84] .

(قَالَ فَلَمَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ الْعِدَّةِ، نَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ) كذا في رواية ابنِ المبارك. وفي رواية وهب بن جرير عن أبيه عند الإسماعيلي (( نقص من النصر ) )هذا قاله ابن عبَّاس رضي الله عنهما توقيفًا على ما يظهرُ. ويحتمل أن يكون قاله بطريق الاستقراء.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة.

ج 19 ص 492

وقد أخرجه أبو داود في الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت