فهرس الكتاب

الصفحة 6732 من 11127

4655 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذر بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ) بضم العين المهملة وفتح الفاء، وهو سعيدُ بن كثير بن عُفَير المصري، وروى له مسلم أيضًا. قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) أي ابن سعد إمام مصر (عَنْ عُقَيْلٌ) بضم العين المهملة وفتح القاف، هو ابنُ خالد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزُّهري (وَأَخْبَرَنِي) وفي نسخة وإنما قال بواو العطف إشعارًا بأنَّه أخبره بغير ذلك أيضًا، فهو عطف على مقدَّر، قاله الكرماني ولم يعين المقدَّر، والظَّاهر أنَّ التَّقدير هكذا عن ابن شهاب حدَّثني وأخبرني، وتظهرُ الفائدة فيه على قولِ من يقول بالفرقِ بين حدَّثنا وأخبرنا.

(حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي ابن عوف الزُّهري المدني (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ) وفي كتاب «الحج» [خ¦1622] أنَّ أبا هريرة رضي الله عنه أخبره أنَّ أبا بكر رضي الله عنه بعثه (فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ) وزاد في «الحج» [خ¦1622] من طريق يحيى بن بُكير «التي أمَّره عليها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل حجَّة الوادع» ، وروى الطَّبري من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال بعث رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا بكرٍ رضي الله عنه أميرًا على الحجِّ، وأمره أن يُقيم للنَّاس حجَّهم، فخرجَ أبو بكر رضي الله عنه وهيَ في السنة التاسعة.

(فِي مُؤَذِّنِينَ) جمع مؤذِّن، من الإيذان، وهو الإعلامُ بالشَّيء، قال ابنُ الأثير يقال

ج 19 ص 507

آذن إيذانًا وأذَّن تأذينًا، والمشدَّد مخصوصٌ في الاستعمالِ بإعلام وقت الصَّلاة (بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ، يُؤَذِّنُونَ) أي يعلمون الناس (بِمِنًى أَلّا يَحُجَّ) بفتح الهمزة وإدغام النون في اللام (بَعْدَ الْعَامِ) أي بعد الزمان الذي وقعَ فيه الإعلام بذلك (مُشْرِكٌ، وَلاَ يَطُوفَ) بفتح الفاء عطفًا على «يحج» (بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ) فالمرادُ بالتَّأذين الإعلام بذلك، وهو اقتباسٌ من قوله تعالى {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة 3] أي إعلام.

وممَّن سُمِّي ممَّن كان مع أبي بكر رضي الله عنه في تلك الحجَّة سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه فيما أخرجه الطَّبري من طريق الحكم عن مصعب بن سعد عن أبيه، قال بعث رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا بكر رضي الله عنه فلما انتهينا إلى ضَجْنان أتبعه عليًا رضي الله عنه.

ومنهم جابر رضي الله عنه.

روى الطَّبري من طريق عبد الله بن خثيم [1] عن أبي الزُّبير عن جابر رضي الله عنه أنَّ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعثَ أبا بكر رضي الله عنه على الحجِّ فأقبلنا معه.

وقال الطَّحاوي في «مشكل الآثار» هذا مشكلٌ لأنَّ الأخبار في هذه القصة تدلُّ على أنَّ النَّبيصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان بعث أبا بكر رضي الله عنه بذلك ثمَّ أتبعه عليًا رضي الله عنه فأمره أن يُؤذِّنَ، فكيف يبعث أبو بكر رضي الله عنه أبا هريرة رضي الله عنه ومن معه بالتَّأذين مع صرف الأمر عنه في ذلك إلى عليٍّ رضي الله عنه؟.

ثمَّ أجاب بما حاصله أنَّ أبا بكر رضي الله عنه كان الأمير على النَّاس في تلك الحجَّة بلا خلافٍ، وكان عليٌّ رضي الله عنه هو المأمورُ بالتَّأذين بذلك وكأن عليًا رضي الله عنه لم يطق التَّأذين بذلك وحدَه واحتاجَ إلى من يعينه فأرسلَ معه أبو بكر رضي الله عنه أبا هريرة رضي الله عنه وغيره ليساعدوه على ذلك، ثم ساقَ من طريق المحرَّر بن أبي هريرة عن أبيه قال كنتُ مع علي رضي الله عنه حين بعثه النَّبيصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ببراءة إلى أهلِ مكة، وكنتُ أنادي معه بذلك حتى صحلَ صوتي.

فالحاصل أنَّ مباشرة أبي هريرة رضي الله عنه لذلك كانت بأمر أبي بكرٍ رضي الله عنه، وكان

ج 19 ص 508

يُنادي بما يلقيه إليه علي رضي الله عنه بما أُمرَ بتبليغه.

(قَالَ حُمَيْدٌ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه، وهو متَّصل بالإسناد الأول (ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي أبا بكر رضي الله عنه (بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ) يجوز فيه التنوين بالرَّفع على الحكاية، وبالجرِّ، ويجوز أن يكون علامة الجرِّ فتحة، وهو الثَّابت في الرِّوايات، وفيه تجوز أيضًا لأنَّه أمر أن يُؤذِّن ببضع وثلاثين آية، منتهاها عند قوله تعالى {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة 33] .

فروى الطَّبري من طريق أبي مَعشر عن محمد بن كعب وغيره قال بعث رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا بكر رضي الله عنه أميرًا على الحجِّ سنة تسع، وبعث عليًا رضي الله عنه بثلاثين أو أربعين آية من براءة.

وروى الطَّبري من طريق أبي الصَّهباء قال سألتُ عليًا رضي الله عنه عن يوم الحجِّ الأكبر، فقال إنَّ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعثَ أبا بكر رضي الله عنه يُقيمُ للنَّاس الحجَّ، وبعثني بعدَه بأربعين آية من براءة حتى أتى عرفة، فخطبَ ثمَّ التفتَ إليّ، فقال يا علي قمْ فأدِّ رسالة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقمتُ فقرأت أربعين آيةً من أوَّل براءة، ثم صدرنا حتى رمينا الجمرةَ، فَطَفِقْتُ أتَتبَّع بها الفساطيط أقرؤها عليهم؛ لأنَّ الجميع لم يكونوا حضروا خطبة أبي بكر رضي الله عنه يوم عرفة.

قال الحافظُ العسقلاني هذا القدر من الحديث مرسل لأنَّ حميدًا لم يُدرك ذلك، ولا صرَّح بسماعهِ له من أبي هريرة رضي الله عنه، لكن قد ثبتَ إرسال علي رضي الله عنه من عدَّة طرق فروى الطَّبري من طريق أبي صالح عن عليٍّ رضي الله عنه قال بعث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا بكر ببراءة إلى أهل مكَّة، وبعثه على الموسم، ثمَّ بعثني في أثره فأدركتُه فأخذتها منه، فقال أبو بكر ما لي؟ قال (( خيرٌ أنت صاحبي في الغار، وصاحبي على الحوض، غير أنَّه لا يُبَلِّغ عنِّي إلَّا أنا أو رجلٌ مني ) ). ومن طريق العمري عن نافع عن ابن عمر، وابن عطيَّة عن أبيه عن أبي سعيد مثله.

وروى الترمذي من حديث مقسم عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما مثله مطولًا. وعند الطَّبراني من حديث أبي رافع نحوه لكن قال فأتاهُ جبريلُ عليه السلام فقال (( إنَّه لن يؤديها عنك إلَّا أنت أو رجلٌ منك ) ). وروى الترمذي وحسَّنه وأحمد من حديث أنس رضي الله عنه قال بعث النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ براءة مع أبي بكر رضي الله عنه ثمَّ دعا عليًا رضي الله عنه فأعطاها إيَّاه، وقال إنَّه لا ينبغي لأحدٍ أن يُبَلِّغَ هذا إلا رجلٌ من أهلي.

وروى سعيدُ بن منصور والترمذيُّ والنَّسائي والطَّبراي من طريق أبي إسحاق عن زيد بن يُثيع _ بتحتية مضمومة وقد تبدل همزة بعدها مثلثة مفتوحة وآخره عين مهملة _، الهمداني الكوفي المخضرم قال سألتُ عليًا رضي الله عنه بأيِّ شيءٍ بُعثتَ؟ قال (( بأنه لا يدخل الجنَّة إلَّا نفس مؤمنةٌ، ولا يطوفُ بالبيت عريان، ولا يجتمعُ مسلم ومشركٌ في الحجِّ بعد عامهم هذا، ومن كان له عهدٌ فعهده إلى مدَّته، ومن لم يكن له عهدٌ فأربعة أشهرٍ ) ).

واستدلَّ بهذا الكلام الأخير على أنَّ قوله تعالى {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} [التوبة 2] تخصيصٌ بمن لم يكن له عهدٌ مؤقت، أو من لم يكن له عهدٌ أصلًا، وأمَّا من له عهدٌ مؤقت فهو إلى مدَّته.

وروى الطَّبري من طريق ابن إسحاق قال هم صنفان صنفٌ كان له عهدٌ دون أربعة أشهر

ج 19 ص 509

فأُمهلَ إلى تمام أربعة أشهر، وصنفٍ كانت مدَّة عهدِه بغير أجل فقُصرتْ على أربعة أشهر، ورُوي أيضًا من طريق عليِّ بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ الأربعة أشهر أجل من كان له عهدٌ مؤقَّت بقدرها، أو يزيد عليها، وأن من ليس له عهد فانقضاؤه إلى سلخ المحرم لقوله تعالى {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة 5] .

ومن طريق عُبيد بن سليمان سمعت الضَّحاك أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عاهد ناسًا من المشركين من أهل مكَّة وغيرهم فنزلتْ براءة، فنبذَ إلى كلِّ أحدٍ عهدَه وأجلهم أربعة أشهر، ومن لا عهدَ له فأجلُه انقضاءُ الأشهر الحرمِ، ومن طريق السُّدي نحوه.

وروى أحمدُ بإسناده عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث ببراءة مع أبي بكر رضي الله عنه، ورواه الترمذيُّ أيضًا في التفسير، وقال حسنٌ غريب، وقال عبدُ الله بن أحمد بن حنبل بإسناده عن علي رضي الله عنه لما نزلت عشرُ آيات من براءة على النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعا النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا بكر فبعثَه بها ليقرأهَا على أهل مكَّة، ثمَّ دعاني فقال أدرك أبا بكرٍ، فحيث ما لقيته فخذ الكتاب منه، فاذهبْ إلى أهل مكَّة فاقرأهُ عليهم، فلحقتُه بالجحفةِ فأخذت الكتاب منه، ورجع أبو بكر إلى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال يا رسول الله نزل في شيء؟ فقال (( لا، ولكن جبريلُ جاءني وقال لن يُؤدِّي عنك إلَّا أنت أو رجلٌ منك ) )، قال ابنُ كثير في إسناده ضعفٌ، وليس المراد أن أبا بكر رضي الله عنه رجع من فوره، وإنما رجعَ بعد قضائه المناسك الذي أمَّره عليها رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما جاء مبينًا في الرِّواية الأخرى.

تنبيه قال عبد الرَّزاق عن مَعمر عن الزُّهري عن ابن المسيَّب عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة 1] قال لما كان [2] النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زمن حنين اعتمرَ من الجعرَّانة ثمَّ أمرَّ أبا بكر رضي الله عنه على تلك الحجة، قال مَعمر قال الزُّهري وكان أبو هريرة رضي الله عنه يحدِّث أنَّ أبا بكر

ج 19 ص 510

رضي الله عنه أمرَ أبا هريرة رضي الله عنه أن يؤذِّن ببراءة في حجَّة أبي بكر بمكة، قال أبو هريرة ثمَّ أتبعنا النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليًا رضي الله عنه وأمره أن يؤذِّن ببراءة، وأبو بكر رضي الله عنه كما هو على الموسم، أو قال على هيئته.

قال ابنُ كثير هذا السياق فيه غرابة من جهةِ أنَّ أمير الحج كان سنة عمرة الجعرَّانة إنما هو عتَّاب بن أسيد، وأمَّا أبو بكر رضي الله عنه إنما كان أميرًا سنة تسع.

وفيه أنه ليس فيه تنصيصٌ على أنَّ أبا بكر رضي الله عنه كان أميرًا في سنة عمرة الجعرَّانة كما لا يخفى على المتأمل.

(قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه هو موصولٌ بالإسناد المذكور. قال الحافظ العسقلاني وكأن حميد بن عبد الرحمن حملَ قصَّة توجُّه علي رضي الله عنه من المدينة إلى أن لحقَ أبا بكر رضي الله عنه عن غير أبي هريرة رضي الله عنه، وحملَ بقيَّة القصَّة كلها عن أبي هريرة رضي الله عنه (فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ يَوْمَ النَّحْرِ فِي أَهْلِ مِنًى بِبَرَاءَةَ، وَأَنْ لاَ يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلاَ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ) قال الكرماني فيه إشكالٌ لأنَّ عليًا رضي الله عنه كان مأمورًا بأن يؤذن ببراءة فكيف يؤذن بأن لا يحجَّ بعد العام مشركٌ؟ ثمَّ أجاب بأنه أذن ببراءة، ومن جملة ما اشتملت عليه أن لا يحجَّ بعد العام مشركٌ، قال تعالى {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة 28] . ويحتملُ أن يكون أُمر بأن يؤذِّن ببراءة، وبما أُمِر أبو بكر رضي الله عنه أن يُؤذِّن به أيضًا، والله أعلم.

أقول قد فاته الجوابُ عن زيادة قوله (( ولا يطوف بالبيت عريان ) )وعن شيءٍ آخر رواه الشَّعبي حدَّثني محرر بن أبي هريرة عن أبيه قال كنتُ مع عليٍّ رضي الله عنه حين بعثه النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينادي، فكان إذا صَحِلَ صوته ناديت قلتُ بأيِّ شيءٍ كنتُم تنادون؟ قال بأربع لا يطوفُ بالكعبة عريان، ومن كان له عهد من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعهده إلى مدَّته، ولا يدخلُ الجنة إلَّا نفس مؤمنةٌ، ولا يحج بعد عامنا هذا مشركٌ )) رواه ابنُ جرير عن الشَّعبي من غير وجه.

فإن قيل فما الفائدة في قوله (( ولا يدخلُ الجنة إلا مؤمن؟ ) ). فالجوابُ الإعلامُ بأنَّ المشرك [بعدها لا يقبل منه بعد هذا غير الإيمان لقوله تعالى (( فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ] حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ) ) [التوبة 5] والآية المذكورة صريحةٌ في منعهم دخولَ المسجد الحرام وإن لم يقصدوا الحج، ولكن لما كان الحجُّ هو المقصودُ الأعظمُ صرَّح لهم بالمنع، فيكون ما وراءه أولى بالمنع، والمراد بالمسجد الحرام هنا الحرم كله.

وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكشميهني بدل (( قال أبو هريرة ) )قيل هذا غلطٌ فاحشٌ مخالف لرواية الجميع، وإنما هو كلام أبي هريرة رضي الله عنه قطعًا، فهو الذي كان يُؤذِّن بذلك.

وقال القاضي عياض إن أكثرَ رواة الفربري وافقوا الكشميهني، قال وهو غلطٌ.

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ الترجمة آية من السورة، وفيه أيضًا لفظ براءة، وقد مضى الحديث في الصلاة [خ¦369] ، والحج [خ¦1622] .

[1] كذا في الفتح، وفي شكل الآثار (عثمان بن خثيم) ولعله الصواب.

[2] كذا في العمدة، وفي تفسير عبد الرزاق (قفل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت