410 -411 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة (قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابن سعد (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين وفتح القاف، هو ابن خالد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهري (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف.
(أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ) الخدري رضي الله عنهما (أَخْبَرَاهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى نُخَامَةً فِي حَائِطِ الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصَاةً، فَحَتَّهَا) بالتاء.
(ثُمَّ قَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَتَنَخَّمْ قِبَلَ) بكسر القاف وفتح الموحدة (وَجْهِهِ، وَلاَ عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى) .
وهذا الحديث هو عين الحديث الذي مضى في الباب الذي قبله [خ¦408] [خ¦409] ، غير أنَّه من طريق أخرى عن ابن شهاب، فَبَيْنَ البخاري وبَيْنَ ابن شهاب هنا ثلاثة أنفس؛ وهم يحيى ابن بكير والليث بن سعد وعقيل، وهنالك بينهما اثنان؛ وهما موسى ابن إسماعيل وإبراهيم بن سعد.
وغير أنَّه وقع هنالك أنَّ أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه، وهنا أخبراه، وأنَّ هنالك (( في جدار المسجد ) )،
ج 3 ص 190
وهنا (( في حائط المسجد ) )، وأنَّ هنالك (( فحكَّها ) )، وهنا (( فحتَّها ) )، وهنالك (( فلا يتنخَّمنَّ ) )، وهنا (( فلا يتنخَّم ) )بدون التأكيد، وهنالك (( تحت قدمه ) )، وهنا (( تحت قدمه اليسرى ) ).
وقوله هنالك (( تحت قدمه ) )أعم من أن تكون قدمه اليمنى أو اليسرى، وهنا فسر المراد من القدم، وهي اليسرى؛ لأنَّ اليمين له فضل على اليسار.
ثم هذا الحديث غير مقيد بحالة الصلاة إلا في حديث أنس المتقدم [خ¦405] ، الذي رواه عن قتيبة، وفي حديث ابن عمر المتقدم الذي رواه عن عبد الله بن يوسف [خ¦406] ، وفي حديث أنس الآتي، الذي رواه عن آدم [خ¦413] .
وفي ذلك جزم النووي بالمنع في كل حالة داخل الصلاة وخارجها، وسواء كان في المسجد أو غيره. ونقل عن مالك أنَّه قال لا بأس به خارج الصلاة. وروى عبد الرزاق عن ابن مسعود أنَّه كره أن يبصق عن يمينه وليس في صلاة.
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنَّه قال ما بصقت عن يميني منذ أسلمت. وعن عمر بن عبد العزيز أنَّه نهى عنه ابنه مطلقًا، وهذه كلُّها تشهد للمنع مطلقًا.
وقال القاضي عياض النهي عن البصاق عن اليمين في الصلاة إنَّما هو مع إمكان غيره، فإن تعذر فله ذلك.
وقال الخطابي إن كان عن يساره واحد فلا يبزق في واحد من الجهتين، لكن تحت قدمه أو ثوبه، وقد روى أبو داود عن طارق بن عبد الله المحاربي، قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( إذا قام الرجل إلى الصلاة، أو إذا صلى أحدكم فلا يبزق أمامه، ولا عن يمينه، ولكن عن تلقاء يساره إذا كان فارغًا، أو تحت قدمه اليسرى، ثم ليقل به ) ).
وهذا الحديث يؤيد ما قاله الخطابي، ومعنى قوله (( إن كان فارغًا ) )أي متمكنًا من البزق في يساره، وقوله (( ثم ليقل به ) )أي ثم ليدفنه إذا بزق تحت قدمه اليسرى، وقد مرَّ أنَّ لفظ القول يستعمل عند العرب في معاني كثيرة [خ¦85] .