فهرس الكتاب
4707 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكي، قال (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَعْوَرِ) النَّحوي البصري (عَنْ شُعَيْبٍ) هو ابنُ الحَبْحَاب _ بحائين مهملتين مفتوحتين بينهما موحدة ساكنة وبعد الألف موحدة أخرى _، وقد مرَّ في كتاب «الجمعة» [خ¦888] (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ) أي في حقوق المال، استعاذ النَّبي صلى الله عليه وسلم من البخل كما استعاذَ من فتنة الغنى، وهي إنفاقُه في المعاصي، وإنفاقُه في إسرافٍ أو في باطلٍ.
(وَالْكَسَلِ) هو عدمُ انبعاث النَّفس للخير، وقلَّة الرَّغبة فيه والتَّثاقل عمَّا لا ينبغِي فيه التَّثاقل مع ظهور الاستطاعة (وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ) أي أخسُّه في آخره في حال الكبرِ والعجزِ والخرف، وإنَّما استعاذ منه؛ لأنَّه من الأدواء
ج 20 ص 119
التي لا دواءَ لها، وروى ابنُ أبي حاتم من طريق السُّدي قال أرذلُ العمر هو الخرف.
والحاصل أنَّ كبر السِّن ربما يُورث نقصان العقل وتخليط الرَّأي وغير ذلك ممَّا يسوءُ به الحال، والمطلوب من العمر التفكُّر في آلاء الله ونعمائهِ من خلق الموجودات فيقوموا بواجب الشُّكر بالقلب والجوارح، والخرف فاقدٌ لهما فهو كالشَّيء الرَّديء الذي لا ينتفعُ به، فينبغي أن يُستعاذَ منه.
(وَعَذَابِ الْقَبْرِ) لأنَّ فيه من الأهوال والشَّدائد، والإضافة هنا من إضافة المظروف إلى الظَّرف فهو على تقدير في أيِّ من العذاب في القبر، والأحاديث الصَّحيحة في إثباته متظاهرة فيجبُ الإيمان به (وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ) روى أبو داود وابن ماجه من حديث أبي أمامة رضي الله عنه خطبنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث وفيه أنَّه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأَ الله ذريَّة آدم أعظم من فتنة الدَّجَّال (وَفِتْنَةِ المَحْيَا وَالْمَمَاتِ) أي زمان الحياة والموت، وأصل الفتنةِ الامتحان والاختبار، واستعملت في الشَّرع في اختبار الإنسان بما يكرهُ، يُقال فتنت الذَّهب إذا أدخلته النَّار لتختبر جودته، وفتنة المحيا ما يُعرضُ للإنسان في مدَّة حياته من الابتلاء بالدُّنيا وشهواتها، وأعظمها والعياذ بالله تعالى أمر الخاتمة عند الموت، وفتنة الممات، قيل كسؤال الملكين ونحو ذلك ممَّا يقعُ في القبر، والمراد من شرِّ سؤالهما، وإلَّا فأصل السُّؤال واقعٌ لا محالةَ فلا يدعى برفعه، فيكون عذاب القبر مسببًا عن ذلك، والسَّبب غير المسبَّب، وقيل المراد الفتنة قبيل الموت، وأضيفت إليه لقربها منه.
وقال الشَّيخ أبو النَّجيب السَّهروردي قدَّس الله روحه يُريد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصَّبر والرِّضا، والوقوع في الآفات والإصرارِ على ترك متابعة الهدى، وفتنة الممات سؤال منكر ونكير مع الحيرة والخوف. وكان صلى الله عليه وسلم يتعوَّذ من هذه المذكورات دفعًا عن أمَّته،
ج 20 ص 120
وتشريعًا لهم ليبيِّن لهم صفة المهم من الأدعية جزاهُ الله عنَّا ما هو أهله.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( وأرذل العمر ) ). وقد أخرجه مسلم أيضًا في الدعوات.