4713 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية غير أبي ذرٍّ بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ) هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم، ونسبه إلى جدِّه لشهرته به، السَّعدي المروزي، وقيل البخاري، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) أي ابن همَّام الصَّنعاني (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشد (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) وسقط في رواية غير أبي ذرٍّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ خُفِّفَ) على البناء للمفعول (عَلَى دَاوُدَ)
ج 20 ص 150
عليه السَّلام (الْقِرَاءَةُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي وقد يُطلق على القراءة، والأصل فيه الجمع، وكلُّ شيء جمعته فقد قرأته، وسمِّي القرآن قرآنًا؛ لأنَّه جمع الأمر والنَّهي وغيرهما، وقيل المراد الزَّبور والتَّوراة، وكان الزَّبور ليس فيه أحكام كما مرَّ، بل كان اعتمادهم في الأحكام على التَّوراة، كما أخرجه ابنُ أبي حاتم وغيره، وقرآن كلِّ نبيٍّ يُطلقُ على كتابه الذي أُوحي إليه، وإنَّما سُمِّي قرآنًا للإشارة إلى وقوعِ المعجزة به، كوقوع المعجزة بالقرآن، فالمراد به مصدر القراءة لا القرآن المعهود لهذه الأمَّة.
(فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ) بالإفراد، وفي «أحاديث الأنبياء» [خ¦3417] (( بدوابه ) )بالجمع، فالإفراد على الجنس أو ما يختص بركوبه، وبالجمع ما يُضاف إليه ممَّا يركبه أتباعه (لِتُسْرَجَ) أي لأن تُسرج على البناء للمفعول، من الإسراج، وهو شدُّ الدَّابة بالسرج (فَكَانَ) أي داود عليه السَّلام (يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ) أي من الإسراج (يَعْنِي الْقُرْآنَ) وفيه أنَّ الله تعالى يطوي الزَّمان لمن يشاء من عباده كما يطوي المكان، يعني أنَّ البركة قد تقع في الزَّمن اليسير حتى يقعَ فيه العمل الكثير، فقد حُكي أن بعضَهم كان يقرأ أربع ختمات باللَّيل وأربعًا بالنَّهار. وقد رُوي عن الشَّيخ أبي الطَّاهر المقدسي أنَّه يقرأ في اليوم واللَّيلة خمس عشرة ختمة.
قال القسطلاني قد رأيته بحانوته بسوق القماش في الأرض المقدَّسة سنة سبع وستين وثمانمائة، وفي «الإرشاد» أن الشَّيخ نجم الدِّين الأصبهاني رأى رجلًا من اليمن بالطَّواف ختم في شوط أو في أسبوع شك، وهذا لا سبيل إلى إدراكه إلَّا بالفيض الرَّباني والمدد الرَّحماني.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله «القراءة» ؛ لأن معناه قراءة الزبور، وقد مضى الحديث في «أحاديث الأنبياء» [خ¦3417] في باب «قول الله تعالى {وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} » [الإسراء 55] بأتم منه.