فهرس الكتاب

الصفحة 6857 من 11127

4716 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابنُ دينار (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) في قوله تعالى ( {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ} [الإسراء 60] ) أنَّه (قَالَ هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ) وزاد سعيد بن منصور عن سفيان في آخر الحديث

ج 20 ص 154

(( وليست برؤيا منام ) )، وفيه ردٌّ على من أنكر مجيء المصدر من رأى البصرية على رؤيا كالحريري وغيره، وقالوا إنما يُقال في البصرية رؤية، وفي الحلميَّة رؤيا، وممَّن استعمل الرُّؤيا في اليقظة المتنبي في قوله

~وَرُؤْيَاكَ أَحْلَى فِي الْعُيُونِ مِنَ الْغَمْضِ

فتذكر (أُرِيَهَا) بضم الهمزة وكسر الراء، من الإراءة (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ) ولم يُصرِّح بالمرئي، وعند سعيد بن منصور من طريق أبي مالك قال (( هو ما أُرِي في طريقه إلى بيت المقدس ) )، وكانت فتنتهم في هذه الرُّؤيا أنَّ جماعة ارتدُّوا، وقالوا كيف يسرى به إلى بيت المقدس في ليلةٍ واحدةٍ. وروى ابن مَرْدويه من حديث الحسين بن علي رضي الله عنهما رفعه (( إنِّي أُريت كأنَّ بني أميَّة يَتَعاورون منبري هذا فقيل هي دنيا تنالهم ) )ونزلت هذه الآية، وأخرجه ابنُ أبي حاتم من حديث عَمرو بن العاص، ومن حديث يعلى بن مُرَّة، ومن مرسل ابن المسيب نحوه، وأسانيد الكل ضعيفةٌ.

(((وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ ) )) بالنصب عطف على (( الرُّؤيا ) )، و (( الملعونة ) )نعت، وزاد في نسخة < (( في القرآن ) )> (شَجَرَةُ الزَّقُّومِ) أي هي شجرة الزَّقوم، وكذا رواه أحمدُ وعبد الرَّزاق عن ابن عُيينة، وهذا هو الصَّحيح، وذكره ابن أبي حاتم عن بضعة عشر نفسًا من التَّابعين، ثمَّ روى من حديث عبد الله بن عَمرو أن الشَّجرة الملعونة الحكم بن أبي العاص وولده، وإسناده ضعيف. وروى ابن مَرْدويه عن عبد الرَّزاق عن مينا مولى عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه أنَّ عائشة رضي الله عنها قالت لمروان أشهد أنِّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ولأبيك ولجدِّك إنَّكم الشَّجرة الملعونة في القرآن، وقيل هي الشَّيطان، وقيل أبو جهل، هذا والصَّحيح كما تقدَّم أنَّ المراد بها هو ما في الصَّحيح، وكانت فتنتهم في الشَّجرة الملعونة أنَّ أبا جهل عليه اللَّعنة، لما نزلت هذه الآية قال أليس من كذبَ ابن أبي كبشة أن يتوعدكم بنار تحرقُ الحجارة، ثمَّ يزعم أنها نبتت فيها شجرة، وأنتم تعلمون أنَّ النَّار تحرق الشَّجرة، قال ذلك ولم يعلم أن من قدر أن يحمي وبر السَّمندل من أن تأكلَه النار، وأحشاء النَّعامة

ج 20 ص 155

من أذى الجمر وقطع الحديد المحمَّاة، التي تبتلعها قادر أن يخلقَ في النَّار شجرة لا تحرقها، ثم الزَّقوم على وزن فعُّول من الزقم، وهو اللَّقم الشَّديد والشُّرب المفرط.

وقال أبو موسى المديني هي شجرةٌ غبراء مرَّة قبيحة الرُّؤوس، وقال ثعلب الزَّقوم كلُّ طعام يقتل، والزَّقمة الطَّاعون. وقال أبو حنيفة الدَّينوري في كتاب «النبات» الزَّقوم شجرةٌ غبراء تنبت في السَّهل، صغيرة الورق مدورته لا شوك لها زفرة مُرَّة، ولها نور أبيض ضعيف تُجرِّسه النَّحل، ورؤوسها قباح جدًا. وفي اللُّغة التميمية كل طعام يُتقيأ منه يُقال له زقوم، وقيل هو كل طعام ثقيل. وفي «غرر التِّبيان» هي شجرة الكشوث تلتوي على الشَّجر فتجففه. وروى عكرمة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما لمَّا ذكر الله عزَّ وجلَّ الزَّقوم في القرآن قال أبو جهل هل تدرون ما الزَّقوم؟ هو التَّمر بالزَّبد، أمَّا والله لئن أمكننا الله منها لنزقمنَّها تزقمًا، فنزلت {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ في القرآن} [الإسراء 60] .

وعن مقاتل قال عبد الله بن الزَّبعري إنَّ الزَّقوم بلسان البربر الزَّبد، فقال أبو جهل يا جارية ابغنا تمرًا وزبدًا، وقال لقريش تزقَّموا من هذا الزَّقوم. وقال ابنُ سيده لمَّا نزلت آية الزَّقوم لم يعرفْه قريش، فقال أبو جهل إنَّ هذا ليس ينبت ببلادنا فمن منكم يعرفه؟ فقال رجل قدم عليهم من إفريقية إنَّ الزَّقوم بلغة إفريقية الزَّبد والتَّمر. ولعنها في القرآن، قيل هو مجاز، والمراد طَاعموها، والعرب تقول لكلِّ طعام مكروه ملعون؛ فإنَّ الشَّجرة لا ذنبَ لها، وقيل على الحقيقة، ولعنها إبعادها من رحمة الله تعالى؛ لأنها تخرج في أصلِ الجحيم، فإنَّه أبعد مكان من الرَّحمة، والحاصل أنَّها خُلقت من النَّار، وغُذِّيت بها، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه البخاري في «القدر والبعث» [خ¦6613] ، وأخرجه التِّرمذي في التَّفسير، وكذا النَّسائي فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت