فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 11127

416 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْر) هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر _ بسكون الصاد المهملة _، وقد تقدَّم في باب «فضل من علم» [خ¦79] (قَالَ حَدَّثَنَا) وفي رواية (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) صاحب المصنف، ابن همام الصنعاني (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابن راشد، وفي رواية .

(عَنْ هَمَّامٍ) على وزن فعَّال _ بالتشديد _، هو ابن منبه بن كامل الصنعاني، أخو وهب بن منبه، وقد تقدَّم ذكر هؤلاء الرجال في باب «حسن إسلام المرء» [خ¦42] . ورواة هذا الإسناد ما بين بخاري بالموحدة وبالمعجمة، وصنعاني وبصري.

(سَمِعَ) أي أنَّه سمع (أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنه (قَالَ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاَةِ) أي شرع فيها (فَلاَ يَبْصُقْ) بالصاد، والجزم على النهي (أَمَامَهُ) بفتح الهمزة؛

ج 3 ص 193

أي قدامه (فَإِنَّمَا) وفي رواية (يُنَاجِي اللَّهَ) عزَّ وجلَّ.

(مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ) أي مُدَّةَ دوامه في مصلاه، وظاهره تخصيص المنع بحالة الصلاة، لكن التعليل بأذى المسلم كما في رواية يقتضي المنع مطلقًا، ولو لم يكن في الصلاة، والجمع بأن يقال كونه في الصلاة أشدُّ إثمًا مطلقًا، وكونه في جدار القبلة أشدُّ إثمًا من كونه في غيرها من جُدُرِ المسجد؛ فهي مراتب متفاوتة مع الاشتراك في المنع.

(وَلاَ) يبصقْ (عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا) وظاهره اختصاصه بحالة الصلاة أيضًا (وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ) إذا كانت جهته فارغة عن المصلين، وفي حديث طارق بن عبد الله المحاربي المروي في (( السنن ) ) (( ولكن عن تلقاء يساره إذا كان فارغًا ) ).

فإن قيل هذا يقتضي أن يكون منع البزاق عن اليمين لأجل الملَك، وفي يساره أيضًا ملك.

أجيب باحتمال اختصاص ذلك بمَلَكِ اليمين تشريفًا له وتكريمًا، هكذا قاله جماعة من القدماء، وفيه نظر ظاهر.

وأجاب بعض المتأخرين بأنَّ الصلاة أم الحسنات البدنية فلا دخل لكاتب السيئات فيها، ويشهد له ما رواه ابن أبي شيبة من حديث حذيفة موقوفًا في هذا الحديث قال (( ولا عن يمينه، فإن عن يمينه كاتب الحسنات ) ).

ويقال إنَّ لكل أحد قرينًا، وموقعه يساره، كما ورد في حديث أبي أمامة رواه الطبراني؛ فإنَّه يقوم بين يدي الله وملكه عن يمينه، وقرينه عن يساره. انتهى.

فلعلَّ المصلي إذا تفل عن يساره يقع على قرينه، وهو الشيطان، ولعل الملك حينئذٍ يكون بحيث لا يصيبه شيء من ذلك، أو أنَّه يتحوَّل في الصلاة إلى اليمين، والله أعلم.

(أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ) أي اليسرى (فَيَدْفِنهَا) بالنصب على أنَّه جواب الأمر، ويجوز الرفع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف؛ أي فهو يدفنها، ويجوز الجزم أيضًا عطفًا على الأمر، وتأنيث الضمير في «يدفنها» ، على تأويل البصقة، التي يدل عليها قوله وليبصق.

قال ابن أبي جمرة لم يقل يغطيها؛ لأنَّ التغطية يستمر الضرر بها؛ إذ لا يأمن أن يجلس غيره عليها، فيؤذيه بخلاف الدفن؛ فإنَّه يفهم منه التعميق في الأرض، ويؤيد هذا ما رواه الطبراني (( فليحفر، وليدفنه ) ).

وعند ابن أبي شيبة مرفوعًا (( إذا بزق في المسجد فليحفر، وليعمِّق ) ).

وقال النووي في (( الرياض ) )المراد بدفنها ما إذا كان المسجد ترابيًا أو رمليًا،

ج 3 ص 194

فأما إذا كان مبلطًا مثلًا، فدلكها عليه بشيء، فليس ذلك بدفن، بل زيادة في التقذر. انتهى.

وقال الحافظ العسقلاني لكن إذا لم يبق لها أثر البتة فلا مانع، وعليه يحمل قوله في حديث عبد الله بن الشخِّير المتقدم [خ¦411] (( ثم دلكه بنعله ) )، وكذا قوله في حديث طارق عند أبي داود (( وبزق تحت رجله، ودلك ) ).

فائدة قال القفال في (( فتاواه ) )هذا الحديث محمول على ما يخرج من الفم، أو ينزل من الرأس، أما ما يخرج من الصدر فهو نجس، فلا يدفن في المسجد. انتهى.

وهذا على اختياره، لكن يظهر التفصيل فيما إذا كان طرفًا من قيء، وكذا إذا خالط البزاق دم، والله أعلم.

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث أنَّ حكم البصاق والنخامة واحد، فللإشعار بذلك ذكر في الترجمة النخامة، واستدل عليه بحديث البزاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت