فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 11127

417 - (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو غسان النهدي الكوفي، وقد مرَّ في باب «الماء الذي يغسل به شعر الإنسان» [خ¦170] (قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) بالتصغير، هو ابن معاوية الكوفي، وقد مر في باب لا يستنجي بروث [خ¦156] (قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ) الطويل (عَنْ أَنَسٍ) وفي رواية رضي الله عنه.

ج 3 ص 195

(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ) أي في حائط القبلة (فَحَكَّهَا) بالكاف (بِيَدِهِ) وفي رواية أي أثر النخامة (وَرُئِيَ) بضم الراء وكسر الهمزة، وفي رواية بكسر الراء وسكون الياء بعدها همزة مفتوحة (مِنْهُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (كَرَاهِيَةٌ أَوْ رُئِيَ كَرَاهِيَتُهُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لِذَلِكَ) الفعل، والشك من الراوي.

(وَشِدَّتُهُ) أي شدة ذلك الفعل (عَلَيْهِ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويجوز جر الشدة عطفًا على قوله لذلك، وحاصل المعنى أنَّه شوهد في وجهه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أثر الكراهية لذلك الفعل القبيح.

(وَقَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلاَتِهِ) بعد الشروع فيها (فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ) بكلامه وذكره، ويناجيه ربُّه بلازم ذلك من إرادة الخير.

وقال النووي وهو إشارة إلى إخلاص القلب، وحضوره، وتفريغه لذكر الله تعالى.

(أَوْ رَبُّهُ) تعالى، وهو مبتدأ خبره (بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ) والجملة معطوفة على (( يناجي ربه ) )، عطف الجملة الاسمية على الفعلية، وقد تقدَّم أنَّه ليس على ظاهره، لتنزه الرب تعالى عن المكان، وتقدم توجيهه أيضًا في باب «حك البزاق باليد» [خ¦405] ، وفي رواية .

(فَلاَ يَبْزُقَنَّ) أحدكم (فِي قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ) يبزقُ (عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ) اليسرى (ثُمَّ أَخَذَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (طَرَفَ رِدَائِهِ، فَبَزَقَ فِيهِ، وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ) وفي بعض النسخ (أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا) فإن قيل إنَّ الترجمة مشتملة على شيئين أحدهما مبادرة البزاق، والآخر هو أخذ المصلي بزاقه بطرف ثوبه.

وفي الحديث ما يطابق الثاني، وهو قوله (( ثم أخذ طرف ردائه، فبزق فيه ) )، وليس للجزء الأول ذكر في الحديث أصلًا.

فالجواب أنَّه يمكن أن يقال وإن كان فيه تعسف، كأنَّه أشار بذلك إلى ما في بعض طرق الحديث، وهو ما رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه بلفظ (( وليبصق عن يساره، تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به باردة، فليقل بثوبه هكذا ) )، ثم طوى بعضه على بعض.

وروى أبو داود (( فإن عجلت به بادرة، فليقل بثوبه هكذا ) )، وضعه على فيه، ثم دلكه، والحديثان صحيحان، لكنَّهما ليسا على شرط البخاري فأشار إليهما، بأن حمل الأحاديث التي لا تفصيل فيها على ما فصَّل فيهما.

وقوله

ج 3 ص 196

بادرة؛ أي حدَّة، وبادرة الأمر حدَّته، والمعنى إذا غلب عليه البصاق والنخامة، فليقل بثوبه هكذا.

وقوله وضعه على فيه تفسير لقوله فليقل به، ولأجل ذلك ترك العاطف؛ أي وضع ثوبه على فمه، ثم دلكه، حتى يتلاشى البصاق فيه.

ومن فوائد هذا الحديث استحباب إزالة ما يُستَقْذَر أو يُتنَزه عنه من المسجد. ومنها تفقد الإمام أحوال المساجد وتعظيمها وصيانتها. ومنها أن للمصلي أن يبصق وهو في الصلاة، ولا تفسد صلاته.

ومنها أنَّه إذا نفخ، أو تنحنح في الصلاة جاز، كذا قالوا، ولكن هذا بالتفصيل وهو أن التنحنح لا يخلو إما أن يكون بغير اختيار فلا شيء عليه، وإن كان باختياره فإن حصلت منه حروف ثلاثة تَفْسدُ صلاته، وفي الحرفين قولان.

وعن أبي حنيفة رحمه الله أنَّ النفخ إن كان يسمع فهو بمنزلة الكلام، يقطع الصلاة.

ومنها أنَّ البصاق طاهر، وكذا النخامة والمخاط، خلافًا لمن يقول كل ما تستقذره النفس حرام.

ومن فوائده أيضًا أنَّ التحسين والتقبيح إنَّما هو بالشرع؛ فإن جهة اليمين مفضلة على اليسار، وأنَّ اليد مفضلة على القدم. ومنها الحث على الاستكثار من الحسنات، وإن كان صاحبها مليًا، ألا ترى أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باشر الحك بنفسه، وهو دال على عظم تواضعه، زاده الله تشريفًا وتعظيمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت