فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 11127

37 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويس، الأصبحي، المدني، ابن أخت شيخه الإمام مالك (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) هو ابنُ أنسٍ إمام الأئمة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزُّهري.

(عَنْ حُمَيْدِ) بصيغة التصغير (ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف، أحد العشرة المبشرة بالجنَّة أبو إبراهيم، ويقال أبو عبد الرَّحمن، ويقال أبو عثمان القرشي الزهري المدني، وأمه أخت عثمان بن عفان رضي الله عنه لأمِّه، أول المهاجرات من مكَّة إلى المدينة، واسمها أمُّ كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعيْط، أخرج له البخاري هنا، وفي العلم، وفي غير موضع، سمع جمعًا من الصَّحابة منهم أبوه، وابن عباس، وأبو هريرة رضي الله عنهم.

وروى عنه الزُّهري وخلائق من التابعين، وثَّقه أبو زُرعة وغيره، وكان كثير الحديث، مات سنة خمس وتسعين بالمدينة عن ثلاث وسبعين سنة، وقيل سنة خمس ومئة، وهو غلط.

ومن لطائف هذا الإسناد أنَّ فيه التحديث بصيغة الجمع والإفراد والعنعنة. ومنها أن رواته كلهم مدنيون. ومنها أنهم أئمة أجلَّاء، وقد أخرج متنه المؤلِّف في (( الصِّيام ) ) [خ¦2008] [خ¦2009] أيضًا [خ¦1901] ، وأخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ومالك في (( الموطأ ) )وآخرون.

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلم قَالَ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ) أي قام بالطَّاعة في لياليه إذ العُرْفُ يشهدُ عليه، قيل يريد به صلاة التَّراويح. وقال النَّووي التَّحقيق أن يقال صلاة التَّراويح محصلة لفضيلة قيام رمضان، ولكن لا تنحصر فيها،

ج 1 ص 295

بل في أيِّ وقت من الليل صلَّى تطوُّعًا حصل له ذلك الفضل.

وقال الكرمانيُّ قال أصحابنا يُكره قيام اللَّيل كله، ومعناه الدَّوام عليه لا ليلة أو عشرة ونحوه، ولهذا اتَّفقوا على استحباب قيام ليلة العيد ونحوها.

(إِيمَانًا) أي لأجل إيقانه بأن قيامه طاعة وتقرُّب إلى الله أو مؤمنًا بذلك (وَاحْتِسَابًا) أي إرادة لوجهه تعالى، وطلبًا للثَّواب بذلك، أو مريدًا وطالبًا لذلك بخلوص النيَّة (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) ظاهر الحديث غفران الصَّغائر والكبائر وفضل الله واسعٌ، ولكن المشهور من مذهب العلماء في هذا الحديث ونظائره كحديث غُفران الخطايا بالوضوء، وبصوم يوم عرفة، ويوم عاشوراء ونحوه أنَّ المراد غفران الصَّغائر فقط؛ لِما وقع التَّقييد في بعضها بما اجتُنبت الكبائر وبقوله ما لم يؤت كِبيرة.

وقال النَّووي في التَّخصيص نظر لكن أجمعوا على أن الكبائر لا تسقط إلَّا بالتوبة أو بالحد.

وقد استُشكل بأنه ثبت مجيءُ الغفران في قيام رمضان، كما في هذا الحديث وفي صيامه، وفي قيام ليلة القدر، وفي صوم يوم عرفة أنَّه كفارة سنتين، وفي يوم عاشوراء أنَّه كفَّارة سنة، وأنَّ رمضان إلى رمضان كفَّارة لِمَا بينهما، وكذا العمرة إلى العمرة، والجمعة إلى الجمعة، وما بين الصَّلوات الخمس وموافقة تأمينه تأمين الملائكة وغير ذلك، فإذا كُفِّرت بأحدها فما الذي يُكَفِّره الآخر.

وأُجيب عنه بأن كلَّ واحد منها صالح لتكفير الصَّغائر، فإن صادفها كفَّرها وإن لم يصادفها فإن كان فاعله سليمًا من الصَّغائر؛ لكونه صغيرًا غير مكلَّف أو موفَّقًا لم يعمل صغيرة أو عملها وتاب، أو عملها وعقبها بحسنةٍ أذهبتها فإن الحسنات يذهبنَ السيئات، فهذا يكتب له به حسنات، ويرفع له به درجات.

وقال بعض العلماء ويُرجى أن يخفف بعض الكبائر إن كانت لفاعلها إذ في كرم الله سعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت