فهرس الكتاب

الصفحة 6903 من 11127

4738 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) هو ابن سعيد الثَّقفي، وزاد في روايته قال (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ) بالنون والجيم المشددة وبعد الألف راء، أبو إسماعيل الحنفي اليمامي، كان يُقال إنَّه من الأبدال (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلثة، الطَّائي مولاهم (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي ابن عوف رضي الله عنه (عن أبي هريرة رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ حَاجَّ مُوسَى آدَمَ) بالنصب على المفعولية، وفي نسخة .

(فَقَالَ) موسى عليه السَّلام (لَهُ) أي لآدم عليه السَّلام (أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ) وهو الأكل من الشَّجرة التي نهي عنها (وَأَشْقَيْتَهُمْ) بكدِّ الدُّنيا وتعبها، والجملة مبينة لمعنى حاجَّ موسى آدم (قَالَ قَالَ آدَمُ) مجيبًا له (يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاته) ، بالجمع باعتبار الأنواع، وفي اليونينية بالإفراد (وَبِكَلاَمِهِ) أي اختارك على النَّاس الموجودين في زمانك، وفي الرِّواية السَّابقة .

(أَتَلُومُنِي) بهمزة الاستفهام للإنكار، وفي رواية مسلم بفاء بعد الهمزة، والتقدير أتجد في التوراة هذا النَّص الجليِّ، وهو ثابت قبل كوني، وقد حكم بأن ذلك كائنٌ لا محالة، فكيف تغفل عن العلم السَّابق، وتذكر الكسب الذي هو السَّبب، وتنسى الأصل الذي هو القدر، وأنت ممَّن اصطفاك الله من المصطفين الأخيار الذين يشاهدون أسرار الله تعالى من وراء الأستار فتلومني (عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي أَوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ) بأن كتبه في اللَّوح المحفوظ، أو صحف التَّوراة وألواحها (قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي) والشَّك من الرَّاوي (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى) برفع آدم على الفاعلية؛ أي غلب عليه بالحجَّة بأن ما صدر منه لم يكن مستقلًا به

ج 20 ص 265

متمكنًا من تركه، بل كان ذلك أمرًا مقضيًّا، وقيل إنَّما احتجَّ في خروجه من الجنَّة بأن الله تعالى خلقه ليجعله خليفة في الأرض، ولم ينف عن نفسه الأكل من الشَّجرة التي نُهي عنها، وقيل إنَّما احتج بأن التائب لا يُلام بعد توبته على ما كان منه كما تقدَّم [خ¦4736] ، وعند مسلم (( أتلومني على أمر قدره عليَّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة ) )، وقال النُّووي المراد بالتقدير هنا الكتابة في اللَّوح المحفوظ، أو في صحف التَّوراة وألواحها؛ أي كتبه عليَّ قبل خلقي بأربعين سنة.

وقد صرَّح بهذا في الرِّواية الأخرى وهو قوله بكم وجدت الله كتب التَّوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى بأربعين سنة قال أتلومني على أن عملت عملًا كتبه الله عليَّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة، فهذه الرِّواية مصرحة ببيان المراد بالتقدير، ولا يجوز أن يُراد به حقيقة القدر، فإنَّ علم الله تعالى وما قدره على عباده وأراده من خلقه أزلي لا أوَّل له، فإن قيل ما المعنى بالتحديد المذكور، وقد جاء في الحديث أنَّ الله تعالى قدر المقادير قبل أن يخلق الخلق بخمسين ألف سنة؟

فالجواب أنَّ المعلومات كلها قد أحاط بها العلم القديم قبل وجود كل مخلوق، ولكنَّه كتبها في اللَّوح المحفوظ زمانًا دون زمان، فجائز أن يكون كتب ما يجري لآدم عليه السَّلام قبل خلقه بأربعين سنة إشارة إلى مدَّة لبثه طينًا، فإنَّه بقي كذلك أربعين سنة، فكأنه قال كتب علي ما جرى منذ سوَّاني طينًا قبل أن ينفخ فيَّ الرُّوح، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت