فهرس الكتاب

الصفحة 6910 من 11127

- (بَاب قَوْلِهِ) تعالى، وقد سقط لفظ في رواية غير أبي ذرٍّ، وقُدِّم عندهم الطَّريق الموصول على التَّعاليق المذكورة، وعكس ذلك في رواية أبي ذرٍّ ( {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى} ) بضم السين، جمع سكران.

4741 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياث بن طلق الكوفي، قال (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران، قال (حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ) ذكوان السمَّان (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ)

ج 20 ص 285

رضي الله عنه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا آدَمُ، يَقُولُ) وفي رواية (لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادَى) يُروى على البناء للمفعول، وعلى البناء للفاعل (بِصَوْتٍ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا) بفتح الموحدة؛ أي أي مبعوثًا؛ أي نصيبًا، والبعث الجيش والجمع، أي المبعوث (إِلَى النَّارِ) أي أخرج من النَّاس الذين هم أهل النَّار وابعثهم إليها (قَالَ) ويُروى (يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟) أي وما مقدار مبعوث النَّار.

(قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ أُرَاهُ) بضم الهمزة؛ أي أظنُّه (قَالَ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ) وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند المؤلِّف في باب «كيف الحشر» من كتاب «الرِّقاق» [خ¦6529] فيقول أخرج من كلِّ مائة تسعة وتسعين، وهو يدلُّ على أن نصيب أهل الجنَّة من الألف عشرة، وحديث الباب على أنَّه واحد والحكم للزائد، ويُحملُ حديث الباب على جميع ذريَّة آدم عليه السَّلام، فيكون من كلِّ ألف واحد، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه على من عدا يأجوج ومأجوج فيكون من كلِّ ألف عشرة.

(فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الْحَامِلُ حَمْلَهَا) أي جنينها (وَيَشِيبُ الْوَلِيدُ) من شدَّة هول ذلك، وهذا على سبيل الفرض أو التَّمثيل، وأصله أنَّ الهموم تضعفُ القوي وتسرع بالشَّيب، أو يُحمل على الحقيقة؛ لأن كل أحد يُبعث على ما مات عليه فتُبعث الحامل حاملًا، والمرضع مرضعة، والطِّفل طفلًا، فإذا وقعت زلزلة السَّاعة، وقيل ذلك لآدم عليه السَّلام، وسمعوا ما قيل له، وقع بهم من الوجل ما تسقطُ به الحامل، ويشيبُ له الطَّفل ويذهل المرضعة، قاله الحافظ العسقلاني، وسبقه إليه القفَّال.

(وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى) أي كأنَّهم سكارى من شدَّة الأمر الذي أصابهم قد دهشت قلوبهم، وغابت أذهانهم، فمن رآهم حسب أنَّهم سكارى (وَمَا هُمْ بِسُكَارَى) على الحقيقة (وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) تعليل لإثبات السكر المجازي لما نُفي عنهم السُّكر الحقيقي (فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ) أي الحاضرين (حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ) من الخوف

ج 20 ص 286

(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) أي وممَّن كان على الشِّرك مثلهم.

(تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ) بنصب تسع على التَّمييز، ويجوز الرفع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف (وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ) أي والمخرج منكم أيُّها المسلمون، وممَّن كان مثلكم واحد (ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ) أي في المحشر (كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ) بفتح العين وبسكونها في اليونينية (فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَبْيَضِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ) وكلمة «أو» يحتمل أن يكون للتّنويع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن تكون للشَّك من الرَّاوي، قال السَّفاقسي أطلق للشعرة وليس المراد حقيقة الواحدة.

(وَإِنِّي) بالواو، وفي رواية أبي ذرٍّ بدونها (لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا) يريد أمته المؤمنين به (رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَبَّرْنَا) أي فعظَّمنا الله، وقلنا الله أكبر سرورًا بهذه البشارة (ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ) أي نصفها، وثلث وشطر نصب خبر كان (فَكَبَّرْنَا) سرورًا واستعظامًا في الثَّلاثة لهذه النِّعمة العُظمى، والمنحة الكبرى، فهذا الاستعظام بعد الاستعظام الأوَّل إشارة إلى فوزهم.

وعند عبد الله ابن الإمام أحمد في «زياداته» ، والطَّبراني من حديث أبي هريرة رضي الله عنه زيادة (( أنتم ثلثا أهل الجنَّة ) )، وعند التِّرمذي وصحَّحه من حديث بريدة رفعه (( أهل الجنَّة عشرون ومائة صَفٍّ أمَّتي منها ثمانون ) )، والظَّاهر أنَّه صلوات الله وسلامه عليه لما رجا من رحمة الله أن تكون أمَّته نصف أهل الجنَّة أعطاهُ ما ارتجاه وزاده. ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.

(وقَالَ أَبُو أُسَامَةَ) ويُروى بدون الواو، وأبو أسامة هو حمَّاد بن أسامة (عَنِ الأَعْمَشِ) أي عن أبي صالح، عن أبي سعيد رضي الله عنه ( {تَرَى النَّاسَ} ) سقط هذا في رواية أبي ذرٍّ ( {سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى} قَالَ) وفي رواية أبي ذرٍّ بالواو (مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ) فوافق حفص بن غياث في روايته عن الأعمش، وقد جزمَ بذلك بخلاف حفص، فإنَّه قال في روايته «أُراه» ، وقد وصلَ البخاري هذا التَّعليق في «أحاديث الأنبياء» في «قصَّة يأجوج ومأجوج» [خ¦3348] ، وقد أخرجه أحمد عن وكيع عن الأعمش كذلك.

(وَقَالَ جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد (وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ) هو محمَّد بن خازم بالمعجمة والزاي(سَكْرَى وَمَا هُمْ

ج 20 ص 287

بِسَكْرَى)بفتح السين وسكون الكاف فيهما من غير ألف، وبذلك قرأ حمزة والكسائي على وزن صفة المؤنث، واختلف هل هي صيغة جمع على فعلى كمرضى وقتلى، أو صفة مفرد استُغني بها في وصف الجماعة. وقد أراد بذلك أن هؤلاء رووه عن الأعمش بإسنادهِ ومتنه، لكنَّهم خالفوه في لفظ {سُكَارَى} ، فإنهم رووه بلفظ «سكرى» .

فأمَّا رواية جرير فوصلها المؤلِّف في «الرِّقاق» [خ¦6530] في باب قول الله عزَّ وجلَّ {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} [الحج 1] عن يوسف بن موسى، عن جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد رضي الله عنه. .. إلى آخره. وأمَّا رواية عيسى بن يونس فوصلها إسحاق بنُ راهويه عنه، كذلك في «مسنده» ، وأمَّا رواية أبي معاوية فاختلف عليه فيها فرواها بلفظ سكرى، أبو بكر بن أبي شيبة، عنه.

وقد أخرجها سعيدُ بن منصور عن أبي معاوية، والنَّسائي عن أبي كُرَيب عن أبي معاوية فقالا في روايتهما {سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى} ، وكذا عند الإسماعيلي من طريق أخرى عن أبي معاوية، وأخرجها مسلم عن أبي كُريب عنه مقرونة برواية وكيع، وأحال بهما على رواية جرير، وروى ابن مردويه من طريق محاضر، والطَّبري من طريق المسعودي كلاهما عن الأعمش بلفظ سكرى، وقال الفرَّاء أجمع القراء على {سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى} [ثم روى بإسناده عن ابن مسعود (( سكرى وما هم بسكرى ) )] [1] قال وهو جيِّد في العربية، انتهى.

ونقله الإجماع عجيب مع أنَّ حمزة والكسائي، وكذا الأعمش ويحيى بن وثاب قرؤوا مثل ما نقل عن ابن مسعود رضي الله عنه (( سكرى وما هم بسكرى ) )، ونقلها أبو عبيد أيضًا عن حذيفة وأبي زُرعة بن عَمرو، واختارها أبو عبيد، وقد تقدَّم اختلاف أهل العربية في أنَّها جمع أو صيغة مفردة، فافهم.

[1] ما بين معقوفين زيادة من الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت