فهرس الكتاب

الصفحة 6921 من 11127

4746 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ) بفتح الراء، الزَّهراني المقرئ البصري، قال (حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) بضم الفاء وفتح اللام آخره حاء مهملة مصغرًا، هو ابنُ سليمان أبو يحيى الخزاعي، وفليح لقبه، واسمه عبد الملك (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهاب (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعدي رضي الله عنه (أَنَّ رَجُلًا) هو عويمر العجلاني (أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا) أي أخبرني عن حكم رجل.

(رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا) استعمل الكناية،

ج 20 ص 312

ومقصوده نفسه خاصَّة، وأنَّه كان وحدَهُ عند الرُّؤية (أَيَقْتُلُهُ) لأجل ما وقع ممَّا لا يقدر على الصَّبر عليه من الغيرة التي طُبعَ عليها البشر (فَتَقْتُلُونَهُ) قصاصًا (أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ) وفي رواية ؛ أي أم يصبرُ على ما به من المضض فأم متِّصلة، ويُحتمل أن تكون منقطعة بمعنى الإضراب أي بل هنا حكم آخر (فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا) أي في عويمر وزوجته خولة (مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنَ التَّلاَعُنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قُضِيَ) على البناء للمفعول، وفي نسخة (فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ) أي بآية اللعان (قَالَ) أي سهل (فَتَلاَعَنَا) بعد أن قذفها، وأنكرت لما سألها صلى الله عليه وسلم، وأصرَّ كلُّ واحدٍ منهما على قوله (وَأَنَا شَاهِدٌ) أي حاضر.

(عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَفَارَقَهَا) أي فرقة مؤبِّدة، وفي رواية [خ¦5309] وفي رواية وفي رواية [خ¦5312] قال .

وقال النُّووي وقوله «فطلَّقها» ؛ أي ثمَّ عَقَّب ذلك بطلاقها، وذلك لأنَّه ظنَّ أنَّ اللِّعان لا يُحرمها عليه، فأراد تحريمها بالطَّلاق، فقال هي طالق ثلاثًا، فقال له النَّبي صلى الله عليه وسلم (( لا سبيلَ لك عليها ) )أي لا مِلْك لك عليها فلا يقعُ طلاقك، ففيه أنَّه يوهم أنَّ قوله «لا سبيلَ لك عليها» وقع منه صلى الله عليه وسلم عقب قول الملاعن هي طالقٌ ثلاثًا، [وأنه موجود كذلك في حديث سهل الذي شرحه، وليس كذلك فإن قوله لا سبيل لك عليها لم يقع في حديث سهل] [2] وإنَّما وقع في حديث ابن عمر رضي الله عنه عقب قوله الله يعلمُ أنَّ أحدكُما كاذبٌ لا سبيلَ لك عليها، نبَّه عليه الحافظ العسقلاني.

(فَكَانَتْ) أي الملاعنة (سُنَّةً أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلاَعِنَيْنِ) أي سنَّة في التَّفريق بينهما، فكلمة أن مصدريَّة، وقد تأوَّله ابن نافع المالكي على أنَّ معناه استحباب ظهور الطَّلاق بعد اللِّعان، وقال النُّووي وقال الجمهور معناه حصول الفرقة بنفس اللِّعان، وقال العيني وقد مضى أنَّه لا بدَّ من حكم الحاكم لقوله صلى الله عليه وسلم لعويمر بعد اللِّعان (( فطلِّقها ) )فليتأمَّل (وَكَانَتْ حَامِلًا، فَأَنْكَرَ) عويمر (حَمْلَهَا) زاد في رواية العبَّاس بن سهل بن سعد عن أبيه عند أبي داود فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم لعاصم بن عديٍّ (( أمسك المرأة عندك حتَّى تلد ) )فيه دليلٌ على جواز الملاعنة بالحملِ، وإليه ذهب ابنُ أبي ليلى ومالك وأبو عبيدة وأبو يوسف في رواية فإنَّهم قالوا من نفى حمل

ج 20 ص 313

امرأته لاعن بينهما القاضي وألحقَ الولد بأمِّه.

وقال الثَّوري وأبو حنيفة وأبو يوسف في المشهور عنه ومحمَّد وأحمد في رواية وابن الماجشون من أصحاب مالك وزفر بن الهذيل لا يلاعن بالحمل، وسواء عند أبي حنيفة وزفر ولدت بعد النَّفي لتمام ستَّة أشهر أو قبلها، وعند أبي يوسف ومحمَّد وأحمد إن ولدت لأقل من ستَّة أشهر منذ نفاهُ وجب عليه اللِّعان؛ لأنَّه حينئذٍ يتيقَّن بوجوده عند النَّفي، ولأكثر منها احتمل أن يكون حملَ حادث، وبه قال مالك، إلا أنَّه يشترطُ عدم وطئها بعد النَّفي، وأجابوا عن الحديث أنَّ اللِّعان فيه كان بالقذفِ لا بالحملِ، ولأنَّه يجوز أن يكون حملًا لأنَّ ما يظهرُ من المرأة ممَّا يتوهَّم به أنَّها حامل ليس يعلم أنَّه حمل على حقيقته، إنَّما هو توهَّم فنفي المتوهِّم لا يُوجب اللِّعان.

(وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا) أي وكان ابنها الذي وضعتْه بعد الملاعنةِ يُنسبُ إليها؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم ألحقَه بها لأنَّه متحقَّق منها، فلو أكذب الزَّوج نفسه ثبت النَّسب ولزمه الحدُّ، ولم ترتفعِ الحرمة المؤبدة (ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْمِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا) أي ولدها الذي نفاه زوجها بالملاعنة (وَتَرِثَ) أي هي (مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا) والظَّاهر أنَّ هذا من قول سهل حيث قال فتلاعنا ... إلى آخره، وقد أجمعَ العلماء على جريان التَّوراث بينه وبين أصحابِ الفروض من جهة أمِّه، وهم إخوته وأخواته من أمِّه وجداته من أمِّه، ثمَّ إذا دفع إلى أمِّه فرضها أو إلى أصحاب الفروض ويبقى شيءٌ فهو لموالي أمِّه إن كان عليها ولاء، وإن لم يكن يكون لبيت المال عند من لا يرى بالردِّ ولا بتوريثِ ذوي الأرحام، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله «فأنزلَ الله فيهما» .

[1] زيادة من الصحيح

[2] ما بين معقوفين زيادة من الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت