فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 11127

420 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي (قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الأصبحي، إمام دار الهجرة (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطاب رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابَقَ) من المسابقة، وهي السبق الذي يشترك فيه الاثنان، كما يقتضيه باب المفاعلة.

(بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ) بضم الهمزة على صيغة المجهول من الإضمار، يقال ضمر الفرس بالفتح، وأضمر وأضمرته أنا، والضُمْر _ بضم الضاد وسكون الميم _، الهزال، وكذلك الضمور.

وتضمير الفرس أن تعلف حتى تسمن، ثم ترد إلى القوت، وذلك في أربعين يومًا.

وفي (( النهاية ) )وتضمير الخيل هو أن تظاهر عليها بالعلف، حتى تسمن، ثم لا تعلف إلَّا قوتًا، لتخف، وقيل تشد عليها سروجها، وتجلل بالأجلة حتى تعرق تحتها، فيذهب رَهضلُها [1] ، ويشتد لحمها.

والمضمِّر الذي يضمر خيله لغزو أو سباق، والمضمار الموضع الذي يضمر فيه الخيل، ويكون وقتًا للأيام التي يضمر فيها.

والخيل التي أضمرت هي التي كانت المسابقة بينها، وكان فرس النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينها، يُسمَّىَ السكب، وكان أغرَّ محجلًا، طلق اليمين، له مسحة، وهو أول فرس ملكه، وأول فرس غزا عليه، واشتراه من أعرابي من بني فزارة بعشر أواق، وكان اسمه عند الأعرابي الضرس، فسمَّاه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السكب، وسابق عليه، فسبق وفرح به، وهو أول فرس سابق عليه، فسبق، ففرح المسلمون به.

وكانت المسابقة (مِنَ الْحَفْيَاءِ) بفتح المهملة وسكون

ج 3 ص 200

الفاء مع المد، وقدم بعضهم الياء على الفاء.

وقال السفاقسي وربما قرئ _ بضم الحاء مع القصر _، وهو اسم موضع بقرب المدينة، بينه وبين ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة أو سبعة.

(وَأَمَدُهَا) بفتح الهمزة والميم؛ أي غايتها (ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ) بالثاء المثلثة، سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها، والثنية لغة الطريقة إلى العقبة (وَسَابَقَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بَيْنَ الْخَيْلِ) التي (لَمْ تُضْمَرْ) على صيغة المجهول، إمَّا من التضمير، وإمَّا من الإضمار.

(مِنَ الثَّنِيَّةِ) المذكورة (إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ) بضم الزاي وفتح الراء وفي آخره قاف على صيغة التصغير، هو ابن عامر بن حارثة بن غضب بن حشم بن الخزرج (وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطاب رضي الله عنهما (كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا) أي بالخيل، أو بهذه المسابقة، وهذا الكلام يجوز أن يكون من كلام ابن عمر حكاية عن نفسه باسمه على الغيبة، كما تقول عن نفسك العبد فعل كذا، ويجوز أن يكون من مقول نافع الراوي عنه.

وقد أخرج المؤلف هذا الحديث في المغازي أيضًا [خ¦2870 في الجهاد] ، وأخرجه أبو داود في «الجهاد» ، والنسائي في «الخيل» .

ومن فوائد هذا الحديث جواز المسابقة بين الخيول، وجواز تضميرها، وتمرينها على الجري، وإعدادها لذلك، لينتفع بها عند الحاجة إلى القتال كرًّا وفرًّا، وهذا إجماع، وعن الشافعية أنَّها سنة، وقيل مباح، وكانت الجاهلية يفعلونها، فأقرَّها الإسلام، ولا يختص جوازها بالخيل، خلافًا لقوم، والحديث محمول على ما إذا كان بغير رهان.

والفقهاء شرطوا فيها شروطًا

منها جواز الرهان من جانب واحد، ومن الجانبين قمار، إلَّا بمحلل، وقد علم في موضعه، وليس في الحديث دلالة على جواز ذلك، ولا على منعه.

وقال ابن التين إنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سابق بين الخيل على حلل أتته من اليمن، فأعطى السابق ثلاث حلل، وأعطى المصلي حلتين، والثالث حلة، والرابع دينارًا، والخامس درهمًا، والسادس فضة، وقال (( بارك الله فيك، وفي كلكم، وفي السابق والفِسْكِل [2] ) ).

ومنها تجويع البهائم على وجه الصلاح، وليس من باب التعذيب.

[1] في هامش الأصل الرهل _ بفتح الراء والهاء وباللام _ من ذهل لحمه أو لجمه _ بالكسر _ اضطرب واسترخى، قاله الجوهري. منه.

[2] في هامش الأصل الفسكل _ بكسر الفاء وسكون السين المهملة وكسر الكاف وفي آخره لام _ هو الذي يجيء في الحلبة آخر الخيل. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت