فهرس الكتاب

الصفحة 6938 من 11127

4755 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي الضُّحَى) مسلم بن صبيح (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها، أنَّها (قَالَتْ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (جَاءَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ) الأنصاري الخزرجي، شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم (يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا) فيه التفاتٌ من الخطاب إلى الغيبة، كذا قيل فتأمَّل، وفي رواية مؤمَّل عن سفيان عند الإسماعيلي كنتُ عند عائشة رضي الله عنها فدخل حسَّان فأمرت فأُلقيت له وسادة، فلما خرجَ قلتُ (قُلْتُ أَتَأْذَنِينَ لِهَذَا) والقائل هو مسروق، وفي رواية مؤمَّل ما تصنعين بهذا. وفي رواية شعبة في الباب الذي يليه تدعين مثل هذا يدخل عليك، وقد أنزل الله {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ} [النور 11] وهذا مشكلٌ؛ لأنَّ ظاهره أن المراد بقوله {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ} هو حسَّان بن ثابت، وقد تقدَّم قبل هذا أنَّه عبد الله بن أُبي وهو المعتمدُ، ووقع في رواية أبي حذيفة عن سفيان الثَّوري عند أبي نُعيم في «المستخرج» وهو ممَّن تولَّى كبره فهذه الرِّواية أخف إشكالًا.

(قَالَتْ) أي عائشة رضي الله عنها (أَوَلَيْسَ قَدْ أَصَابَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) وفي رواية شعبة (( قالت وأي عذاب أشدُّ من العمى ) ) (قَالَ سُفْيَانُ) أي الثَّوري (تَعْنِي ذَهَابَ بَصَرِهِ) زاد أبو حذيفة وإقامة الحد، ووقع بعد هذا الباب في رواية شعبة تصريح عائشة رضي الله عنها بصفة العذاب دون رواية سفيان، ولهذا احتاج أن يقول تعني (فَقَالَ) أي حسَّان بن ثابت رضي الله عنه (حَصَانٌ رَزَانٌ) بفتح أولهما وبالتخفيف فيهما؛ أي عفيفة كاملةُ العقل، قال الجوهري حُصنت المرأة _ بالضم _ عفَّت، فهي حاصن وحَصان، وقال وامرأة رزان إذا كانت رزينة في مجلسها.

(مَا تُزَنُّ) بضم الفوقية وفتح الزاي وتشديد النون، من الأزنان، وهو الاتهام؛ أي ما تُتهم (بِرِيبَةٍ) براء مهملة فتحتية فموحدة، التُّهمة، من رابه إذا اتَّهمه (وَتُصْبِحُ غَرْثَى) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح المثلثة؛ ج 20 ص 384

أي جائعة لا تغتاب أحدًا، إذ لو كانت مغتابة لكانت آكلة فتكون شبعانة، وهي استعارة فيها تلميح إلى قوله تعالى {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} [الحجرات 12] .

(مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ) جمع غافلة، وهي العفيفة، وهذا البيت من جملة قصيدة لحسَّان بن ثابت رضي الله عنه يقول فيها

~فَإِنْ كُنْتُ قَدْ قُلْتُ الَّذِي زَعَمُوا لَكُمْ فَلَا رَفَعَتْ سَوْطِي إِلَيَّ أَنَامِلِي

~وَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلَائِقٍ ولكنه قول امرئ بي ما حل [1]

(قَالَتْ) أي عائشة رضي الله عنها (لَكِنْ أَنْتَ) أي لست كذلك إشارة إلى أنَّه اغتابها حين وقعت قصَّة الإفك، وفي رواية شعبة [خ¦4756] قالت لست كذلك، وزاد في آخره وقالت قد كان يَرُدُّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقدم في «المغازي» [خ¦4146] من وجه آخر عن شعبة بلفظ أنه كان يُنافح أو يُهاجي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ودلَّ قول عائشة رضي الله عنها لكن أنت لست كذلك على أنَّ حسان كان ممَّن تكلم في ذلك، وهذه الزِّيادة الأخيرة تقدَّمت هناك من طريق عروة عن عائشة رضي الله عنها بأتم من هذا، وتقدَّم هناك أيضًا في أثناء «حديث الإفك» [خ¦4141] من طريق صالح بن كيسان، عن الزُّهري قال عروة كانت عائشة رضي الله عنها تكره أن يُسبَّ عندها حسَّان وتقول إنه الذي قال

~فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَتِي وَعِرْضِي لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ

[1] في الفتح (بك الدهر بل قيل امرئ متماحل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت