فهرس الكتاب

الصفحة 6952 من 11127

4762 - (حَدَّثَنَا) ويُروى بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاء الرَّازي الصَّغير، قال(أَخْبَرَنَا

ج 20 ص 409

هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ)الصَّنعاني أبو عبد الرَّحمن القاضي (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ) بفتح الموحدة وتشديد الزاي، واسم أبي بَزَّة نافع بن يسار، ويُقال اسم أبي بَزَّة يسار، ويُقال أبو بَزَّة جدُّ القاسم لا أبوه، وهو مكِّي تابعي صغير ثقةٌ عندهم، وهو والد جدِّ البَزِّي المقرئ، وهو أحمدُ بن محمد بن عبد الله بن القاسم راوي ابن كثير المقرئ، وليس للقاسم في هذا الجامع إلَّا هذا الحديث الواحد.

(أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ) زاد في رواية منصور عن سعيد آخر هذا الباب [خ¦4764] قال (( لا توبة له ) ) (فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ {وَلاَ يَقْتُلُونَ} ) وفي رواية أبي ذرٍّ ( {النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ} ) واعترض على رواية أبي ذرٍّ من جهة وقوع التِّلاوة على خلافها، وأجاب عنه في «المصابيح» بأن المعنى فقرأت عليه آية الذين {لا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ} فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وحينئذٍ لم يلزم خلاف التلاوة؛ لأنَّه لم يحكها نصًا بل أشار إليها.

(فَقَالَ سَعِيدٌ) أي ابن جُبير (قَرَأْتُهَا) يعني الآية (عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (كَمَا قَرَأْتَهَا) أي أنت (عَلَيَّ، فَقَالَ هَذِهِ) أي هذه الآية (مَكِّيَّةٌ، نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ) والذي في اليونينية بتحتيتين بينهما نون مكسورة (الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ) وهي قوله تعالى {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النساء 93] وليس فيها استثناء التائب بخلاف هذه الآية، إذ قال الله تعالى فيها {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان 70] قالوا نزلت الغلظة بعد اللِّينة بمدَّة يسيرة، وعند ابن مَرْدويه من طريق خارجة بن يزيد بن ثابت، عن أبيه قال نزلت سورة النِّساء بعد سورة الفرقان بستَّة أشهر، فإن قيل كيف قال ابنُ عبَّاس رضي الله عنهما لا توبة للقاتل، وقد قال الله عزَّ وجلَّ {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا} [النور 31] وقال {أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} [التوبة 104] وأجمع الأئمَّة

ج 20 ص 410

على وجوب التَّوبة.

أجيب بأن ذلك محمولٌ على الزَّجر والتَّغليظ والتَّشديد اقتداء بسنة الله تعالى في ذلك، وإلَّا فكلُّ ذنب قابل للتَّوبة، وناهيك بمحو الشِّرك دليلًا، وسيأتي لهذا مزيد تفصيل بعد ذلك إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت