فهرس الكتاب

الصفحة 6958 من 11127

4766 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جَبَلة الأزدي المروزي، قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ويُروى (أَبِي) عثمان (عَنْ شُعْبَةَ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنَّه (قَالَ أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} ) الآية في النساء [النساء 93] (فَسَأَلْتُهُ) عن حكمها (فَقَالَ لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ، وَعَنْ) أي وعن قوله تعالى ( {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} ) أي إلى قوله {رَحِيمًا} [الفرقان 68 - 70] (قَالَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ) هكذا أورده مختصرًا، وفي رواية جرير [خ¦3855] عن هاتين الآيتين ما أمرهما التي في سورة الفرقان (( والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ) )والتي في سورة النساء {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} [النساء 93] قال فسألت ابن عبَّاس رضي الله عنهما فقال لمَّا أُنزلت التي في سورة الفرقان قال مشركو مكَّة فقد قتلنا النَّفس،

ج 20 ص 414

ودعونا مع الله إلهًا آخر، وأتينا الفواحش قال فنزلت {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ} [الفرقان 70] الآية قال فهذه لأولئك قال وأما التي في سورة النِّساء فهو الرَّجل قد عرف الإسلام، ثمَّ قتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنَّم لا توبة له قال فذكرت ذلك لمجاهد فقال إلا من ندم.

وحاصل ما في هذه الرِّوايات أن ابن عبَّاس رضي الله عنهما كان تارة يجعل الآيتين في محلٍّ واحد، فلذلك يجزم بنسخ إحداهما، وتارةً يجعل محلهما مختلفًا، ويُمكن الجمعُ بين كلاميه بأنَّ عموم التي في الفرقان خصَّ منها مباشرة المؤمن القتل متعمدًا، وكثير من السَّلف يُطلقون النَّسخ على التَّخصيص، فهذا أولى من حمل كلامه على التناقض، وأولى من دعوى أنَّه قال بالنسخ ثمَّ رجع عنه، وقول ابن عبَّاس رضي الله عنهما إنَّ المؤمن إذا قتل مؤمنًا متعمدًا لا توبة له، مشهورٌ عنه، وقد جاء عنه في ذلك ما هو أصرحُ ممَّا تقدَّم، فروى أحمد والطَّبري من طريق يحيى الجابر، والنَّسائي وابن ماجه من طريق عمَّار الدُّهني كلاهما عن سالم بن أبي الجعد قال كنتُ عند ابن عبَّاس رضي الله عنهما بعد ما كُفَّ بصره فأتاه رجلٌ فقال ما ترى في رجلٍ قتل مؤمنًا متعمدًا؟ قال {جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} وساق الآية إلى {عَظِيمًا} قال لقد نزلت في آخر ما نزلَ، وما نسخها شيءٌ حتَّى قُبضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفرأيت إن تابَ وآمن وعمل عملًا صالحًا، ثمَّ اهتدى قال وأنَّى له التَّوبة والهدى، لفظ يحيى الجابر والآخر بنحوه، وجاء على وفقِ ما ذهب إليه ابن عبَّاس رضي الله عنهما في ذلك أحاديث كثيرة

منها ما أخرجه أحمدُ والنَّسائي من طريق أبي إدريس الخولاني عن معاوية سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( كلُّ ذنبٍ عسى الله أن يغفرهُ إلَّا الرَّجل يموتُ كافرًا، أو الرَّجل يقتلُ مؤمنًا متعمدًا ) ).

وقد حمل جمهورُ السَّلف وجميع أهل السنَّة ما وردَ من ذلك على التَّغليظ، وصحَّحوا توبة القاتل كغيره وقالوا معنى قوله {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} ؛ أي إن شاء الله أن يجازيه تمسُّكًا بقوله تعالى في سورة النِّساء أيضًا إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ

ج 20 ص 415

لِمَنْ يَشَاءُ [النساء 48] ومن الحجَّة في ذلك حديث الإسرائيلي الذي قتل تسعًا وتسعين نفسًا، ثمَّ أتى تمام المائة، فقال له لا توبةَ لك، فقتلَه فأكملَ به مائة ثمَّ جاء آخر، فقال له ومن يحولُ بينك وبين التَّوبة، الحديث، وهو مشهورٌ وسيأتي في «الرِّقاق» [خ¦6861] واضحًا، وإذا ثبت ذلك لمن قبل هذه الأمة فمثله لهم أولى لما خفف الله عنهم من الأثقال التي كانت على من قبلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت