422 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنيِّسي (قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنس الأصبحي الإمام (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) ، كما في رواية،
ج 3 ص 206
وهو ابن أخي أنس لأمه، أنه (سَمِعَ) وفي رواية بذكر أنه (أَنَسًا) وفي رواية رضي الله عنه.
ورجال هذا الإسناد قد تكرَّر ذكرهم [خ¦169] [خ¦380] . وقد أخرج متنه المؤلف في علامات النبوة [خ¦3578] ، والأطعمة [خ¦5381] ، والأيمان والنذور أيضًا [خ¦6688] . وأخرجه مسلم في «الصلاة» ، و «الأطعمة» ، وأبو داود فيه، والترمذي فيه، وفي «المناقب» ، وكذا النسائي فيه، وفي «الوليمة» أيضًا.
(وَجَدْتُ) أي يقول وجدت، وفي رواية أي أصبت، فلذلك اكتفى بمفعول واحد (النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حال كونه (فِي الْمَسْجِدِ) المدني، حال كونه (مَعَهُ نَاسٌ) وفي رواية بالواو (فَقُمْتُ، فَقَالَ لِي) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَأَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟) زيد بن سهل، أحد النقباء ليلة العقبة، زوج أم أنس، شهد المشاهد كلَّها، روى له اثنان وسبعون حديثًا، منها للبخاري ثلاثة [خ¦3065] [خ¦3322] [خ¦3976] [خ¦4068] ، مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين على الأصح، وفي بعض الأصول بغير همزة الاستفهام، وفي رواية بالمد، وهذا علم من أعلام نبوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأنَّ أبا طلحة كان أرسله، وقد كشف عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(قُلْتُ) وفي رواية بالفاء (نَعَمْ) أرسلني (فَقَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفي رواية (لِطَعَامٍ) بالتنكير، وفي رواية (قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ) وفي رواية (لِمَنْ مَعَهُ) وفي رواية (قُومُوا، فَانْطَلَقَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى بيت أبي طلحة، وفي بعض الأصول أي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن معه.
(وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) ومطابقة هذا الحديث أمَّا للشق الأول منها، فلما ذكر أنَّ قوله (( في المسجد ) )يتعلق بقوله (( دعي ) )، لا بقوله (( لطعام ) )، وأمَّا للشق الثاني فلإجابة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله لمن حوله (( قوموا ) )، فبهذا التقرير يندفع قول من قال إنَّ مطابقة الحديث للترجمة في الشق الثاني فقط.
ومن فوائد هذا الحديث جواز أن يتقدم بعض الخدام بين يدي الإمام ونحوه. ومنها الدعاء إلى الطعام، وإن لم يكن وليمة، وأنَّ الدعاء إلى ذلك من المسجد وغيره سواء؛ لأنَّ ذلك من أعمال البر، وليس ثواب الجلوس في المسجد بأقل من ثواب الإطعام. ومنها أنَّ المدعو إذا علم من الداعي أنَّه لا يكره أن يحضر معه غيره، فلا بأس بإحضاره معه، إذا كان الطعام يكفيهم.
وإنَّما حملهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى طعام أبي طلحة، وهو قليل، لعلمه أنَّه يكفيهم لبركته، وما خصه الله به من الكرامة
ج 3 ص 207
والفضيلة، وهو من علامات النبوة.