فهرس الكتاب

الصفحة 6978 من 11127

4775 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبدُ الله بن عثمان المروزي، وعبدان لقبه، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) أي ابن المبارك، قال (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) هو ابنُ يزيد الأيلي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهاب، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي ابن عوف رضي الله عنه (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ) قيل يعني على العهد الذي أخذه عليهم بقوله (( ألستُ بربكم، قالوا بلى ) ) [الأعراف 172] ، وكلُّ مولود في العالم على ذلك الإقرار، وهي الحنيفيَّة التي وقعت الخلقة عليها، وإن عبد غيره لكن لا عبرةَ بالإيمان الفطري إنَّما المعتبر الإيمان الشَّرعي المأمور به، وقال ابنُ المبارك معنى الحديث أنَّ كلَّ مولودٍ يُولد على فطرتهِ؛ أي خلقته التي جُبلَ عليها في علم الله تعالى من السَّعادة والشَّقاوة، فكلٌّ منهم صائر في العاقبة إلى ما فطر عليها، وعامل في الدُّنيا بالعمل المشاكل لها فمن أمارات الشَّقاء أن يولدَ بين يهوديين أو نصرانيين أو مجوسيين، فيحملانه لشقائه على اعتقاده دينهما، وقيل المعنى أنَّ كلَّ مولود يولدُ في مبدأ الخلقة على الجبلَّة السَّليمة والطَّبع المتهيء لقبول الدِّين،

ج 20 ص 462

فلو ترك عليها لاستمرَّ على لزومها، لكن يطرأ على بعضهم الأديان الفاسدة، كما قال (فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ) بضم أوله وفتح ثالثه على البناء للمفعول؛ أي تلد (الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ) بفتح الجيم وسكون الميم ممدودًا أي تامة الأعضاء غير ناقصة الأطراف (هل تحسون فيها من جدعاء) بفتح الجيموسكونالميم ممدودًا أي مقطوعة الأذن أو الأنف؛ أي لا جدع فيها في أصل الخلقة إنَّما يجدعها أهلها بعد ذلك، فكذلك المولود يولدُ على الفطرة، ثمَّ يتغيرُ بعد.

ونقل في «المصابيح» عن القاضي أبي بكر بن العربي أنَّ معنى قوله «فأبواه ... إلى آخرى» أنَّه مُلحق بهما في الأحكام من تحريم الصَّلاة عليه، ومن ضربَ الجزية عليه إلى غير ذلك، ولولا أنَّه ولد على فراشهما لمنع من ذلك كله قال ولم يرد أنَّهما يجعلانه يهوديًا أو نصرانيًا إذ لا قدرة لهما على أن يفعلا فيه الاعتقاد أصلًا، انتهى.

(ثُمَّ يَقُولُ) أي أبو هريرة رضي الله عنه مستشهدًا لما ذكر ( {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [الروم 30] ) أي المستقيم الذي لا عوج فيها، والحديث قد سبق بعين هذا الإسناد والمتن في كتاب «الجنائز» ، في باب «إذا أسلم الصَّبي فمات هل يُصلَّى عليه» [خ¦1358] .

ومطابقته للتَّرجمة ظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت