فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 11127

423 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى) وفي رواية ، وهو أبو زكريا المعروف بالخَتِّ _ بفتح الخاء المعجمة وتشديد المثناة الفوقية _ (قَالَ حَدَّثَنَا) وفي رواية (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همام الصنعاني (قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) بالجيمين، مصغرًا، هو عبد الملك.

(قَالَ أَخْبَرَنِي) وفي رواية (ابْنُ شِهَابٍ) الزهري (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن مالك بن خالد الخزرجي الساعدي، أبي العباس، وقيل أبي يحيى رضي الله عنه. ورواة هذا الإسناد ما بين بلخي وصنعاني ومكي ومدني، وقد أخرج متنه المؤلف في «الطلاق» [خ¦5259] ، و «الاعتصام» [خ¦7304] ، و «الأحكام» [خ¦7166] ، و «المحاربين» [خ¦6854] و «التفسير» [خ¦4745] . وأخرجه مسلم في «اللِّعان» ، وأبو داود في «الطلاق» ، وكذا النسائي وابن ماجه.

(أَنَّ رَجُلًا) اختلفوا فيه، فقيل إنَّه هلال بن أمية، وقيل عاصم بن عدي، وقيل عويمر بن عامر العجلاني. روى الطحاوي من حديث الزهري عن سهل بن سعد الساعدي أنَّ عويمرًا جاء إلى عاصم بن عدي، فقال (( أريت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، فقتله، أتقتلونه؟

ج 3 ص 208

سَلْ يا عاصم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )) . الحديثَ.

وروى الطحاوي أيضًا من حديث ابن سيرين، عن أنس بن مالك رضي الله عنه (( أنَّ هلال بن أمية قذف شريك بن سحماء بامرأته، فرفع ذلك إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال إيت بأربعة شهداء، وإلا فحدٌّ في ظهرك ) ). الحديثَ، وفيه (( فنزلت آية اللعان ) ). وأخرجه مسلم والنسائي أيضًا.

وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما (( أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاعن بين العجلاني وامرأته ) ). الحديثَ، رواه الطحاوي، وأحمد في (( مسنده ) )، والبيهقي في (( سننه ) ).

ووقع في حديث عبد الله بن مسعود (( وكان رجلًا من الأنصار جاء إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلاعن امرأته ) ).

وقال المُهلَّب الصحيح أنَّ القاذف عويمر، والذي ذكره في حديث ابن عباس من قوله «العجلاني» هو عويمر [1] ، وكذا في قول عبد الله بن مسعود (( وكان رجلًا ) ). وهلال بن أمية خطأ، وأظنُّه غلطًا من هشام بن حسان؛ وذلك لأنَّها قصة واحدة، والدليل على ذلك توقفه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيها، حتى نزلت الآية الكريمة، ولو أنَّهما قصتان، لم يتوقف في الحكم في الثانية بما نزل عليه في الأولى. انتهى.

وقال محمود العيني كأنَّه تبع في هذا الكلام محمد بن جرير؛ فإنَّه قال في (( التهذيب ) )يستنكر قوله في الحديث هلال بن أمية، وإنَّما القاذف عويمر بن الحارث بن زيد بن جد بن عجلان. وفيما قالاه نظر؛ لأنَّ قصة هلال وقذفه زوجته بشريك ثابتة في الصحيح، في موضعين الشهادات [خ¦2671] ، والتفسير [خ¦4747] . وفي (( صحيح مسلم ) )في حديث أنس.

وقال ابن التين الصحيح أنَّ هلالًا لاعن قبل عويمر.

وقال الماوردي في (( الحاوي ) )الأكثرون على أنَّ قصة هلال أسبق من قصة عويمر.

وفي (( الشامل ) )لابن الصباغ قصة هلال تبيِّنُ أنَّ الآية الكريمة نزلت فيه أولًا.

(قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَرَأَيْتَ) أي أخبرني (رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا) يزني بها، ما حكمه؟ (أَيَقْتُلُهُ) أي أيجوز قتله؟ أم كيف يفعل؟ فأنزل الله تعالى في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( قد قضى الله فيك وفي امرأتك ) ).

قال (فَتَلاَعَنَا) أي المرأة والرجل اللِّعانَ المذكور بسورة النور. (فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنَا شَاهِدٌ) أي حاضر في هذه القضية، فلمَّا فرغا، قال (( كذبت عليها يا رسول الله؛ أن أمسكتها. فطلقها ثلاثًا، قبل أن يأمره رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين فرغا من التلاعن، ففارقها عند النبي

ج 3 ص 209

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال ذلك تفريق بين كل متلاعنين )) . الحديثَ.

وسيأتي أحكام اللِّعان مستوفاة في كتاب اللِّعان [خ¦5308] ، إن شاء الله تعالى. وإنما ذكر المؤلف _ رحمه الله _ هذا الحديث هنا مختصرًا لأجل جواز القضاء في المسجد، وهو جائز عند عامة العلماء.

وقال مالك جلوس القاضي في المسجد للقضاء من الأمر القديم المعمول به.

وقال ابن حبيب وكان من مضى من القضاة لا يجلسون إلَّا في رحاب المساجد خارجًا.

وقال أشهب لا بأس أن يقضي في بيته، أو حيث أحب. واستحب بعضهم الرحاب.

وفي (( المعونة ) )الأَوْلى أن يقضي في المسجد، وكان شريح وابن أبي ليلى يقضيان فيه.

وروي عن سعيد بن المسيب كراهة ذلك، قال لو كان لي من الأمر شيء ما تركت اثنين يختصمان في المسجد.

وعن الشافعي كراهيته في المسجد، إذا أعده لذلك دون ما إذا اتفقت له حكومة فيه؛ إذ في حديث (( جنِّبوا مساجدكم رفع أصواتكم وخصوماتكم ) )، ولا يعترض على هذا باللِّعان؛ لأنَّها أيمان، ويراد بها الترهيب، ليرجع المبطل.

هذا؛ وقال أصحابنا الحنفية جميعًا والمستحب أن يجلس في مجلس الحكم في الجامع، فإن كان مسجد بجنب داره فله ذلك، وإن قضى في داره جاز، والجامع أرفق المواضع بالناس، وأجدر أن لا يخفى على أحد جلوسه، ولا يومُ حكمه.

وقد كان الشعبي يقضي في الجامع، وشريح يقضي في المسجد، ويخطب بالسواد، وقد قضى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مسجده بين الأنصار في مواريث تقدمت، وكانت الأئمة يقضون في المساجد.

وعثمان رضي الله عنه في الحرِّ يقيم في المسجد، وإن حضر في المسجد لغير الحكم فحضر خصمان، لم يكره له أن يحكم بينهما.

وعن عمر بن عبد العزيز لا يقعد القاضي في المسجد، يدخل فيه المشركون؛ فإنهم؛ نَجَسٌ، وتلا الآية.

وكان يحيى بن يعمر يقضي في الطريق، وقصده رجل إلى منزله، فقال القاضي لا يؤتى في منزله.

[1] (( من قوله والذي ذكره. .. إلى قوله هو عويمر ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت