فهرس الكتاب

الصفحة 6997 من 11127

4784 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكمُ بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهاب، أنَّه قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاري (أَنَّ) أباه (زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ) أي التي كانت عند حفصة رضي الله عنها (فِي الْمَصَاحِفِ) أي بأمر عثمان رضي الله عنه (فَقَدْتُ) بفتح الفاء والقاف (آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ، كُنْتُ أَسْمَعُ) وفي رواية أبي الوقت وأبي ذرٍّ عن المستملي (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلاَّ مَعَ خُزَيْمَةَ) أي ابن ثابت رضي الله عنه (الأَنْصَارِيِّ، الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ) خصوصية له

ج 20 ص 480

( {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب 23] ) وقد تقدَّم في آخر «تفسير التوبة» [خ¦4679] من وجه آخر عن الزُّهري عن عبيد بن السَّباق، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، لكن في تلك الرِّواية أنَّ الآية {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ} [التوبة 128] فالذي يظهرُ أنهما حديثان، وسيأتي في «فضائل القرآن» [خ¦4988] من طريق إبراهيم بن سعد عن الزُّهري الحديثان معًا في سياق واحدٍ، ويمكن أن يُقال إنَّ الأولى كانت عند النقل من العسب ونحوه إلى الصحف، والثَّانية عند النَّقل من الصُّحف إلى المصحف.

ثمَّ إنَّ الحديث يدلُّ على أنَّ زيدًا رضي الله عنه لم يكن يعتمد في جمع القرآن على علمهِ، ولا يقتصر على حفظه، لكن فيه إشكال؛ لأنَّ ظاهره أنَّه اكتفى مع ذلك بخزيمة وحدَه، والقرآن إنما يثبت بالتَّواتر، والذي يظهر في الجواب أنَّ الذي أشار إليه أنّ فقده فَقْدُ وجودها مكتوبة لا فَقْد وجودها محفوظة، بل كانت متواترةً عندهم، ولذا قال كنت أسمعُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها، ويدلُّ على هذا قول عمر رضي الله عنه أشهدُ لقد سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أبيِّ بن كعب وهلال بن أميَّة وغيرهم مثله.

هذا وقوله «خزيمة الأنصاري الذي جعلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادةَ رجلين» إشارة إلى أنَّ قصَّته المذكورة في «الشَّهادة» ، فأخرجها أبو داود والنَّسائي من طريق الزُّهري أيضًا عن عُمَارة بن خُزيمة، عن عمِّه، وكان من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم ابتاعَ من أعرابي فرسًا فاستتبعَه ليقبضَ ثمنه، فأسرعَ النَّبي صلى الله عليه وسلم المشي، وأبطأَ الأعرابي فطفق رجال يعترضون الأعرابي يُساومونه بالفرس حتَّى زادوه على ثمنه ) )فذكر الحديث قال (( فطفقَ الأعرابي يقول هلم شهيدًا يشهدُ أنِّي بعتُك، فمن جاء من المسلمين يقول ويلك إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليقول إلَّا الحقَّ حتَّى جاءَ خزيمة بن ثابت فاستمع المراجعة، فقال أشهدُ أنَّك قد بايعته، فقال له النَّبي صلى الله عليه وسلم بم تشهد؟ قال بتصديقك قال فجعلَ النَّبي صلى الله عليه وسلم شهادة خُزيمة شهادةَ رجلين ) ).

وروي من وجه آخر أنَّ اسم هذا الرَّجل سواء بن الحارث فأخرج الطَّبراني وابن شاهين من طريق زيد بن الحُباب عن محمَّد بن زُرارة بن خزيمة

ج 20 ص 481

حدَّثني عُمارة بن خُزيمة، عن أبيه (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم اشترى فرسًا من سواء بن الحارث فجحدَهُ فشهدَ له خزيمة بن ثابت، فقال له بم تشهدُ ولم تكن حاضرًا، قال بتصديقك وأنَّك لا تقول إلَّا حقًّا، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم من شهدَ له خُزيمة أو عليه فحسبه ) ).

قال الخطَّابي هذا الحديث حملَه كثيرٌ من النَّاس على غيرِ محمله، وتذرَّع به قوم من أهلِ البدع إلى استحلالِ الشَّهادة لمن عُرف عندهم بالصِّدق على كلِّ شيءٍ ادَّعاه، وإنَّما وجه الحديث أنَّه صلى الله عليه وسلم حكم على الأعرابي بعلمه، وجرت شهادة خُزيمة مجرى التَّوكيد لقوله، والاستظهار على خصمهِ فصار في التَّقدير كشهادة اثنين في غيرها من القضايا، انتهى.

وفيه فضيلة الفطنة في الأمور، وأنَّها ترفعُ منزلة صاحبها؛ لأنَّ السبب الذي أبداهُ خُزيمة حاصل في نفس الأمر يعرفه غيره من الصَّحابة رضي الله عنهم، وإنَّما هو لمَّا اختصَّ بتفطنه لما غفلَ عنه غيره مع وضوحهِ جُوزي على ذلك بأن خُصَّ بفضيلة (( من شهد له خزيمة أو عليه فحسبه ) ).

تنبيه زعم ابن التِّين أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال لخزيمة لمَّا جعل شهادته شهادتين (( لا تَعْد أن تشهدَ على ما لم تشاهده ) )انتهى.

قال الحافظُ العسقلاني وهذه الزيادة لم أقف عليها.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مرَّ الحديث في أوائل «الجهاد» ، في باب «قول الله {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ} » [خ¦2807] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت