فهرس الكتاب

الصفحة 7045 من 11127

4810 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاء الرَّازي الصَّغير، قال (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) الصَّنعاني

ج 20 ص 566

(أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) هو عبدُ الملك بن عبد العزيز (أَخْبَرَهُمْ) قال، تسقط لفظة قال، خطًّا وتثبت لفظًا (قَالَ يَعْلَى) هو ابنُ مسلم بن هرمز، كما وقع عند مسلم من طريق حجَّاج بن محمَّد، عن ابن جُريج في هذا الحديث بعينه بلفظ أخبرني يعلى بن مسلم، وأخرجه أبو داود والنَّسائي من رواية حجَّاج هذا، لكن وقع عندهما عن يعلى غير منسوب، كما وقع عند البخاري، قال الحافظُ العسقلاني وزعم بعض الشُّراح أنَّه وقع عند أبي داود فيه يَعلى بن حكيم، [ولم أر ذلك في شيء من نسخه، وليس في البخاري من رؤية يعلى بن حكيم] عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما سوى حديث واحدٍ [خ¦5266] ، وهو من رواية غير ابن جُريج عن يعلى، ويعلى بن مسلم بصري الأصل، سكن مكَّة، مشهورٌ بالرِّواية عن سعيد بن جُبير، وبرواية ابن جُريج عنه، وقد روى يَعلى بن حكيم أيضًا عن سعيد بن جُبير، وروى عنه ابن جُريج، ولكن ليس هو المراد هنا، ويؤيِّده أنَّ الحافظ المزي ذكره في «الأطراف» على رأس هذا الحديث أنَّه يعلى بن مسلم، كما وقع به مصرَّحًا عند مسلم، والكرماني قد سلك طريق السَّلامة ولم يجزم بأحد يعليين قال ولا أقدح في الإسناد بهذا الالتباس؛ لأن كلاًّ منهما على شرط البخاري، والله تعالى أعلم.

(إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس) رضي الله عنهما (أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ) سمَّى الواقدي منهم وحشي بن حرب قاتل حمزة رضي الله عنه، وكذا روى الطَّبراني من وجه آخر عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ السَّائل عن ذلك هو وحشيُّ بن حرب (كَانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا) أي من القتل (وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا) من الزِّنا (فَأَتَوْا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ) من الإسلام، وفي نسخة بدل إليه.

(لَحَسَنٌ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا) أي للذي (عَمِلْنَا) من الكبائر (كَفَّارَةً، فَنَزَلَ {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ} ) وفي «الأنوار» نفى عنهم أمَّهات المعاصي بعد ما أثبت لهم أصول الطَّاعات إظهارًا لكمال إيمانهم، وإشعارًا بأنَّ الأجر الموعود للجامع بين ذلك، وتعريضًا للكفرة بأضدادهِ، وفي رواية الطَّبراني من وجهٍ آخر عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه لما قال نزلت {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا} [الفرقان 70] الآية فقال هذا شرط شديدٌ فنزلت {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا} [الزمر 53] الآية، وروى ابن إسحاق في «السِّيرة» قال حدَّثني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال اتَّفقت أنا

ج 20 ص 567

وعيَّاش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص أنَّ نُهاجر إلى المدينة، فذكر الحديث في قصَّتهم ورجوع رفيقه فنزلت {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} الآية قال فكتبت بها إلى هشام.

(وَنَزَلَ) وفي رواية أبي ذرٍّ بتاء التأنيث ( {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} ) في رواية الطَّبراني ولما أسلم وحشيُّ بن حرب، فقال النَّاس يا رسول الله، إنَّا أصبنا ما أصاب وحشي، فقال (( هي للمسلمين عامَّة ) )، وروى أحمد والطَّبراني في «الأوسط» من حديث ثوبان رضي الله عنه قال سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( ما أحبُّ أنَّ لي بهذه الآية الدُّنيا وما فيها {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا} الآية فقال رجلٌ يا رسول الله، فمن أشرك فسكت النَّبي صلى الله عليه وسلم ساعة، ثمَّ قال ومن أشركَ ثلاث مرَّات ) )، وعند أحمد أيضًا أنَّ أسماء بنت يزيد قالت سمعتُه صلى الله عليه وسلم يقول (( {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} ولا يبالي ) ).

قال الحسنُ البصري انظر إلى هذا الكرم والجود قتلوا أولياءه وهُم يدعوهم إلى التَّوبة والمغفرة، وقال ابنُ عبَّاس رضي الله عنهما قد دعا الله سبحانه إلى توبته من قال (( أنا ربُّكم الأعلى ) ) [النازعات 24] ، وقال (( ما علمتُ لكم من إله غيري ) [القصص 38] فمن آيس العباد من التَّوبة بعد هذا فقد جحدَ كتاب الله، ولكن إذا تاب الله على العبدِ تاب، وما أحسن من قال

~وَمِمَّا زَادَنِي شَرَفًا وَتِيْهًا وَكِدْتُ بِأَخْمَصِي أَطَأُ الثُّرَيَّا

~ دُخُولِي فِي نِدِائكَ يَا عِبَادِي وَجَعْلُكَ خَيْرَ خَلْقِكَ لِي نَبِيًّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت