فهرس الكتاب

الصفحة 7071 من 11127

4821 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ويُروى (يَحْيَى) هو ابنُ موسى البلخي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) هو محمد بن خازم _ بالخاء المعجمة

ج 21 ص 25

والزاي _ (عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ) أنَّه (قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) ويُروى هو ابنُ مسعود رضي الله عنه (إِنَّمَا كَانَ هَذَا) يعني القحط والجهد اللَّذين أصابا قريشًا حتَّى رأوا بينهم وبين السَّماء كالدُّخان من شدَّة الجوع (لأَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَوْا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي حين أظهروا العصيان على النَّبي صلى الله عليه وسلم ولم يتركوا الشِّرك (دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ) أي قحط (كَسِنِي يُوسُفَ) الصِّدِّيق عليه السَّلام وهي التي أخبرَ الله تعالى بقوله في سورة يوسف عليه السلام {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ} [يوسف 48] (فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ) بالفتح، وهو المشقَّة الشَّديدة (حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ) وزاد في الرواية الآتية [خ¦4822] (فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ) من ضعف بصره، أو لأنَّ الهواء يظلمُ عام القحط لقلَّة الأمطار وكثرة الغبار.

(فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى) وفي رواية أبي ذرٍّ ( {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ*يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الدخان 10 - 11] قَالَ) أي ابنُ مسعود رضي الله عنه (فَأُتِيَ) بضم الهمزة على البناء للمفعول (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) والآتي هو أبو سفيان كما عند المؤلف [خ¦4824] ، وكان كبير مضر في ذلك الوقت، وفي «المعرفة» لابن منده في ترجمة كعب بن مرَّة قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مضر فأتيته، فقلت يا رسول الله قد نصرك الله وأعطاكَ واستجابَ لك، وإن قومك قد هلكوا فادعُ الله لهم. فهذا أولى أن يفسَّر به الآتي لقوله يا رسول الله، بخلاف أبي سفيان فإنَّه وإن كان جاء أيضًا مستشفعًا لكنَّه لم يكن أسلم حينئذٍ.

(فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَسْقِ اللَّهَ لِمُضَرَ، فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ) من القحطِ والجهد، وإنما قال لمضر؛ لأنَّ غالبهم كانوا بالقربِ من مياه الحجاز، وكان الدُّعاء بالقحطِ على قريشٍ، وهم سكان مكة فسرى القحط إلى من حولهم، فحسن

ج 21 ص 26

أن يطلبَ الدُّعاء لهم، ولعلَّ السَّائل عدل عن التَّعبير بقريش لئلا يذكرهم فيُذكِّر بجرمهم، فقال لمضر ليندرجوا فيهم. ويُشيرُ أيضًا إلى أنَّ غير المدعو عليهم قد هلكوا بجريرتهم. وقد وقع في الرواية الأخيرة [خ¦4824] إنَّ قومك هلكوا. ولا منافاة بينهما لأنَّ مضر أيضًا قومه. وقد تقدم في «المناقب» [خ¦3491] أنَّه صلى الله عليه وسلم كان من مضر.

(قَالَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم مجيبًا لأبي سفيان أو لكعب بن مرَّة (لِمُضَرَ؟) أي تأمرني أن أستسقيَ لمضر مع ما هم عليه من معصيةِ الله والإشراك به.

وقال الكرماني وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لمضر ) )؛ أي لأبي سفيان فإنَّه كان كبيرهم في ذلك الوقت، وهو كان الآتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم المستدعي منه الاستسقاء، وتقول العرب قتلتْ قريش فلانًا ويريدون شخصًا منهم، وكثيرًا ما يضيفون الأمر إلى القبيلة، والأمر في الواقع مضاف إلى واحد منهم، انتهى. وجعله اللام متعلِّقة بقال غريب، وإنَّما هي متعلِّقة بالمحذوفِ كما قرر أولًا.

(إِنَّكَ لَجَرِيءٌ) أي ذو جرأةٍ حيث تشرك بالله وتطلبُ رحمتَه (فَاسْتَسْقَى) صلى الله عليه وسلم، وزاد أبو ذرٍّ (فَسُقُوا) بضم السين والقاف على البناء للمفعول (فَنَزَلَتْ {إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} [الدخان 15] ) أي إلى الكفرِ غب الكشف، وكانوا قد وعدوا بالإيمان إن كشفَ العذاب عنهم (فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ) بتخفيف الفاء وكسر الهاء وتخفيف التحتية؛ أي التَّوسُّع والراحة (عَادُوا إِلَى حَالِهِمْ) من الشِّرك (حِينَ أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} [الدخان 16] . قَالَ يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ) .

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت