فهرس الكتاب

الصفحة 7073 من 11127

4822 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ موسى البلخي المذكور في الحديث السابق، قال (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) بفتح الواو وكسر الكاف، هو ابنُ الجرَّاح (عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى) مسلم بن صُبيح (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع، أنَّه (قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ) أي ابنُ مسعود رضي الله عنه (فَقَالَ إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ تَقُولَ لِمَا لاَ تَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ) فيه تعريضٌ بالرجل القاص الَّذي كان يقول يجيء يوم القيامة دخان كذا، فإنَّه قد تقدَّم في «سورة الروم» [خ¦4774] سبب قول ابنِ مسعود رضي الله عنه من وجهٍ آخر عن الأعمش، ولفظه عن مسروق قال بينما رجلٌ يُحدثُ في كندة، فقال يجيءُ دخانٌ يوم القيامة فيأخذُ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذُ المؤمن كهيئة الزكام ففزعنا، فأتينا ابنَ مسعود رضي الله عنه وكان متَّكئًا فغضبَ فجلس، فقال من علم فليقل، ومن لم يعلمْ فليقل الله أعلم، فأنكر ابن مسعود رضي الله عنه ذلك وقال لا تتكلَّفوا فيما لا تعلمون، وبيَّن قصَّة الدُّخان، وذلك قد كان ووقع.

وقد جرى البخاري على عادته في إيثار الخفي على الواضح فإنَّ هذه السُّورة كانت أولى بإيراد هذا السِّياق من سورة الرَّوم لما تضمنته من ذكر الدُّخان؛ لكن هذه طريقته يذكر الحديث في موضع، ثمَّ يذكره في الموضع اللَّائق به عاريًا عن الزِّيادة اكتفاء بذكرها في الموضع الآخر تشحيذًا للأذهان وبعثًا على مزيد الاستحضار، ثمَّ هذا الَّذي أنكره ابن مسعود رضي الله عنه قد جاء عن عليٍّ رضي الله عنه فأخرج عبد الرَّزاق وابن أبي حاتم من طريق الحارث عن عليٍّ رضي الله عنه قال آية الدُّخان لم تمض بعد، يأخذ المؤمن كهيئةِ الزكام، ويُنفخُ الكافر حتَّى ينفذَ، ثمَّ أخرج عبد الرزاق من طريق ابن أبي مليكة قال دخلت على ابن عبَّاس رضي الله عنهما يومًا فقال لي لم أنم البارحة حتَّى أصبحت، قالوا طلعَ الكوكب

ج 21 ص 28

ذو الذَّنب، فحسبت الدُّخان قد خرج.

قال الحافظ العسقلاني وهذا أخشى أن يكون تصحيفًا، وإنَّما هو الدَّجَّال _ بالجيم الثقيلة واللام _ ويؤيد كون آية الدُّخان لم تمض ما أخرجه مسلم من حديث أبي سَريحة _ بالمهملتين الأولى مفتوحة _ حذيفة بن أَسيد [1] _ بفتح الهمزة _ الغفاري، رفعه (( لا تقوم السَّاعة حتى تروا عشر آيات طلوع الشمس من مغربها والدُّخان والدَّابة ) )الحديث.

وروى الطَّبري من حديث ربعي عن حذيفة رضي الله عنه مرفوعًا في خروجِ الآيات والدُّخان قال حذيفة يا رسول الله وما الدُّخان؟ فتلا هذه الآية، قال (( أمَّا المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزَّكمة، وأمَّا الكافر فيخرجُ من منخريه وأذنيهِ ودبره ) )وإسناده ضعيفٌ. وروى ابنُ أبي حاتم من حديث أبي سعيدٍ نحوه وإسناده ضعيفٌ أيضًا، وأخرجه مرفوعًا بإسناد أصلح منه.

وللطبري من حديث أبي مالكٍ الأشعريِّ رفعه (( إنَّ ربكم أنذركم ثلاثًا الدُّخان يأخذ المؤمن كالزكمة ) )الحديث. ومن حديث ابن عمر رضي الله عنهما نحوه وإسنادهما ضعيف أيضًا.

لكن ظاهر هذه الأحاديث يدلُّ على أنَّ لذلك أصلًا، ولو ثبت طريق حديث حذيفة رضي الله عنه لاحتمل أن يكون هو القاص المراد في حديث ابن مسعود رضي الله عنه. وقد روي أيضًا عن زيد بن علي والحسن أنَّه دخانٌ يجيءُ قبل قيام السَّاعة، والله تعالى أعلم.

(إِنَّ اللَّهَ) تعالى (قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص 86] ) والقول فيما لا يعلم قسم من التكلُّف (إِنَّ قُرَيْشًا لَمَّا غَلَبُوا) بتخفيف اللام (النَّبِيَّ) وفي رواية الأصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الكُشميهني بخروجهم عن طاعته، وتماديهم على كفرهم.

(وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ) بفتح الصاد (قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ) من السنين (كَسَبْعِ يُوسُفَ) عليه السلام، في الشِّدَّة والقحط (فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ) بفتح السين (أَكَلُوا فِيهَا الْعِظَامَ وَالْمَيْتَةَ) بفتح الميم وسكون التحتية وفتح المثناة الفوقية، وقيل بكسر النون موضع

ج 21 ص 29

الياء وسكون الياء وبهمزة، وهو الجلد أول ما دُبغ، والأوَّل أشهر.

(مِنَ الْجَهْدِ، حَتَّى جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجُوعِ) أي من الظُّلمة التي في أبصارهم بسبب الجوع (قَالُوا {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ} [الدخان 12] ) وعد بالإيمان إن كشفَ عنهم عذاب الجوع.

(فَقِيلَ لَهُ) صلى الله عليه وسلم (إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ) أي ذلك العذاب (عَادُوا) إلى كفرهم (فَدَعَا) صلى الله عليه وسلم (رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ فَعَادُوا، فَانْتَقَمَ اللَّهُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان 10] ) كذا في رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت وابن عساكر والأصيلي، وسقط في رواية غيرهم قوله < {فَارْتَقِبْ} > (إِلَى قَوْلِهِ) جلَّ ذكره ( {إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} [الدخان 16] ) وهذا الحديث قد سبق في «ص» [خ¦4809] .

ومطابقته للترجمة ظاهرة.

[1] في هامش الأصل وكان ممن بايع تحت الشجرة بيعة الرضوان يعد في الكوفيين، روى عنه أبو الطفيل والشعبي. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت