4824 - (حَدَّثَنَا) ويُروى (بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، أبو محمد العسكري، قال (أَخْبَرَنَا) وفي رواية الأصيليِّ (مُحَمَّدٌ) هو ابنُ جعفر، الملقَّب بغُنْدر (عَنْ شُعْبَةَ) أي ابن الحجَّاج، وفي رواية الأصيلي (عَنْ سُلَيْمَانَ) أي ابن مهران الأعمش (وَمَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر كلاهما (عَنْ أَبِي الضُّحَى) مسلم بن صُبيح (عَنْ مَسْرُوقٍ) أنَّه (قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه (إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص 86] ) فيه حذف اختصره أيضًا(فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج 21 ص 31
لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ)فلم يؤمنوا.
(قَالَ) كذا في رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت وابن عساكر والأصيلي، وفي رواية غيرهم بالفاء (اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ) عليه السلام (فَأَخَذَتْهُمُ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْجُلُودَ، فَقَالَ) وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت والأصيلي بالواو بدل الفاء (أَحَدُهُمْ) القياس أن يقول أحدهما بالتثنية؛ لأنَّ المراد سليمان ومنصور، فيحمل على قول أن أقل الجمع اثنان (حَتَّى) وفي نسخة (أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ، وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ) أي مثل الدُّخان، وهو فاعل جعل، ولا حاجة إلى تقدير الفاعل مثل أن يقال وجعل شيء يخرج، فافهم.
واستشكل [1] ذلك بما سبق من قوله «فكان يرى بينه وبين السَّماء مثل الدُّخان من الجوع» ، فإنَّ بينهما تدافعًا ظاهرًا. وأُجيب بأنَّه لا تدافع بينهما؛ لأنَّه يحمل على أنَّه كان مبدأه من الأرض ومنتهاهُ ما بين السَّماء والأرض. فإن قيل لفظ «يخرجُ» يدلُّ على أنَّ ثمَّة خارجًا من الأرض حقيقة، وقوله «فكان يرى بينه وبين السَّماء. .. إلى آخره» أنَّه أمر متخيَّل لهم لشدَّة حرارة الجوع. فالجواب أنَّه يحتملُ وجود الأمرين بأن يخرجَ من الأرض بخار كهيئة الدُّخان من شدَّة حرارة الأرض ووهجها من عدم الغيث، وكانوا يرون بينهم وبين السَّماء مثل الدُّخان من فرط حرارة الجوع، أو الَّذي كان يخرج من الأرض بحسب تخيلهم ذلك من غشاوة أبصارهم من فرط الجوع، أو لفظ «من الجوع» صفة الدُّخان (فَأَتَاهُ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ أَيْ مُحَمَّدُ) أي يا محمد (إِنَّ قَوْمَكَ هَلَكُوا) وفي رواية غير أبي ذرٍّ والأصيلي ، وفي الرواية الماضية (( استسق الله لمضر فإنها قد هلكت ) )ولا منافاة بينهما؛ لأنَّ مضر أيضًا قومه (فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ) على البناء للفاعل؛ أي ما أصابهم، ويُروى على البناء للمفعول (فَدَعَا) أي فدعا النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يكشف عنهم
ج 21 ص 32
(ثُمَّ قَالَ تَعُودُوا) أي إلى الكفر (بَعْدَ) كذا وقع تعودوا بحذف نون الرفع وصوابه تعودون بإثباتها، كذا قيل.
وقال البدر الدَّماميني ليس في حذفها خطأ بل هو ثابتٌ في الكلام الفصيح نثرًا ونظمًا. ومنه قراءة الحسن واليزيدي (( تظَّاهرا عليه ) )بتشديد الظاء؛ أي أنتما ساحران تتظاهران، فحذف المبتدأ وهو ضمير المخاطبين وأدغمت التاء في الظاء، وحذفت النون تخفيفًا. وفي الحديث (( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتَّى تحابوا ) )، وفي رواية الأصيلي بإثبات النون على الأصل.
(هَذَا فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ) هو منصور بن المعتمر الرَّاوي عن أبي الضُّحى، ولم يذكر هذا في حديث سليمان الأعمش (ثُمَّ قَرَأَ {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} إِلَى {عَائِدُونَ} [الدخان 10 - 15] ) قال ابن مسعود رضي الله عنه (أَيُكْشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ) روي على البناء للفاعل، ونصب عذاب، وعلى البناء للمفعول ورفع عذاب، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي بالنون على البناء للفاعل .
(فَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ، وَالْبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ. وَقَالَ أَحَدُهُمُ) قد سبق أنَّ القياس أن يقال أحدهما، لكن يحمل هذا على مذهب من قال إنَّ أقل الجمع اثنان، كذا قال الكرماني والحافظ العسقلاني. وقال العينيُّ يحتمل أن يكون معهما في ذلك الوقت ثالث فجمع باعتبار الثلاثة.
(الْقَمَرُ) يعني انشقاقه (وَقَالَ الآخَرُ الرُّومُ) يعني غلبة الروم، وفي رواية أبي ذرٍّ بالواو.
[1] في هامش الأصل عيني.