فهرس الكتاب

الصفحة 7099 من 11127

4838 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ) كذا وقع غير منسوبٍ في رواية غير أبي ذرٍّ وابن السَّكن، ووقع في روايتهما ؛ أي القعنبي، وتردَّد أبو مسعود بين أن يكون عبدُ الله بن رجاء، أو عبد الله بن صالح كاتب اللَّيث. وقال أبو علي الجيَّاني عندي أنَّه عبد الله بن صالح، ورجَّحه المزيُّ، ووجهه أنَّ البخاري أخرجَ هذا الحديث بعينه في كتاب «الأدب المفرد» عن عبد الله بن صالح عن عبد العزيز، ولكن لا يلزم من ذلك الجزم به، وما المانع أن يكون الحديث له فيه شيخان عن شيخٍ واحدٍ، وليس الذي وقع في «الأدب» بأرجح ممَّا وقعَ الجزم به في رواية أبي علي وأبي ذرٍّ وهما حافظان، فالمصيرُ إلى ما روياهُ أولى؛ لأنَّها زيادةٌ من حافظ في الرِّواية فيقدَّم على من فسَّره بالظَّنِّ.

(حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) دينار الماجشون (عَنْ هِلاَلِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ) ويُقال ابن أبي ميمونة، وهو هلالُ بن علي المديني سمع عطاء بن يسار ضدُّ اليمين (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [الأحزاب 45] . قَالَ فِي التَّوْرَاةِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيْرًا وَحِرْزًا) بكسر الحاء المهملة وسكون الراء بعدها زاي؛ أي حصنًا (لِلأُمِّيِّينَ) وهم العرب؛ لأنَّ أكثرهم لا يقرؤون ولا يكتبون (أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ) أي على الله لقناعته باليسير، والصَّبر على ما كان يكره.

(لَيْسَ) كذا وقع بصيغة الغيبة على طريق الالتفات، ولو جرى على الشِّق الأول لقال لست (بِفَظٍّ) بالظاء المعجمة؛ أي الخشن الخلق القبيح (وَلاَ غَلِيظٍ) بالظاء المعجمة أيضًا؛ أي ولا قاسي القلب، وهو موافق لقوله تعالى {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران 159] ولا يُعارض قوله تعالى {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التوبة 73] لأنَّ النَّفي محمولٌ على طبعه الَّذي جُبل عليه، يعني ليس من صفته الغلظة، ولا من خلقه وعادته؛ لأنَّ غليظًا صفة مشبهة تدلُّ على الثُّبوت، أو صيغة مبالغة، والأمر محمولٌ على المعالجة، أو النَّفي بالنِّسبة للمؤمنين، والأمر بالنِّسبة إلى الكفَّار والمنافقين، كما هو مصرَّحٌ في نفس الآية، وقد قال تعالى

ج 21 ص 66

{أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح 29] .

(وَلاَ سَخَّابٍ) بالسين المهملة والخاء المعجمة المشددة، وهي لغة أثبتها الفرَّاء وغيره، ويقال صخاب _ بالصاد المهملة _ وهي أشهرُ من السين بل ضعفها الخليل؛ أي ولا صياح (بِالأَسْوَاقِ، وَلاَ يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ) كما قال الله تعالى {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [المؤمنون 96] (وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ) ما لم تُنتهك حرمات الله، وزاد كعب مولده بمكة، ومهاجره طيبة، وملكه بالشَّام.

(وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى) وفي رواية أبي ذرٍّ (يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ) أي ملَّة الكفر والشِّرك، فينفي الكفر، ويثبت التَّوحيد (بِأَنْ يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَيَفْتَحَ بِهَا) أي بكلمة التوحيد (أَعْيُنًا عُمْيًا) أي عن الحقِّ، وليس هو على حقيقته، ووقع في رواية القابسي (( أعينَ عُمْي ) )بالإضافة، وكذا الكلام في الآذان والقلوب (وَآذَانًا صُمًّا) عن سماع الحقِّ (وَقُلُوبًا غُلْفًا) جمع أغلف؛ أي مغطَّى ومغشى، ومنه غلاف السَّيف.

وفي مرسل جُبير بن نفير بإسنادٍ صحيحٍ عند الدَّارمي ليس بِوَهِنْ ولا كسل. .. [1] قلوبًا غلفًا، ويفتح أعينًا عميًا ويُسمع آذانًا صمًا، ويقيم ألسنة عوجاء حتَّى يُقال لا إله إلا الله وحده.

[1] ياض في الأصل وفي سنن الدارمي (ليحيي) ، وفي الفتح (ليختن) وكذلك في سنن الدارمي تحقيق نبيل هاشم الغمري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت