429 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) بفتح المثناة الفوقية، وتشديد التحتية، وبالحاء المهملة، يزيد بن حُمَيْد الضَّبعي (عَنْ أَنَسٍ) وفي رواية رضي الله عنه (قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ) قال أبو التَّيَّاح كان أنس بن مالك رضي الله عنه يقول ذلك مطلقًا من غير أن يقيِّده بقوله قبل أن يُبْنَي المسجد.
(ثُمَّ سَمِعْتُهُ) أي سمعت أنسًا رضي الله عنه (بَعْدُ) بالبناء على الضم؛ أي بعد ذلك القول (يَقُولُ كَانَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ) النَّبوي المدني، وأمَّا بعد بنائه، فكان يصلِّي فيه، ولا يصلي في مرابض الغنم، لكن قد ثبت إذنه في ذلك مع السَّلامة من الأبوال والأبعار، كما تقدَّم في كتاب الطهارة [خ¦234] .
هذا؛ ويجوز أن يكون القائل ثم سمعته بعد إلى آخره. شعبةُ. فليتأمل.
ثم الغرض
ج 3 ص 236
منه الإشارة إلى أنَّ قوله الأوَّل مطلق، والثَّاني مقيَّد، وإذا ورد مطلق ومقيَّد، سواء تقدَّم المطلق أو تأخَّر، يحمل المطلق على المقيَّد، عملًا بالدَّليلين.
قال ابن بطال قال الشَّافعي رحمه الله لا أكره الصَّلاة في مرابض الغنم، إذا كان سليمًا من أبوالها وأبعارهَا، قال وهذا الحديث حجَّة على الشَّافعي؛ لأنَّ قول أنس كان يصلي في المرابض لم يخصَّ مكانًا دون مكان، ومعلوم أنَّ مرابضها لا تسلم من الأبوال والأبعار، فدلَّ على أنَّ الأبوال والأبعار طاهرة.
هذا؛ ولكن للشافعي رحمه الله أن يقول إنَّ عدم السلامة منها ظاهر، والسلامة منها أصل، وقد تقرَّر في موضعه أنَّ الأصل والظَّاهر إذا تعارضا، يقدَّم الأصل، ثم إنَّه لم يدلَّ على عدم الحائل بين المصلِّي وبين الأرض، فقد يفرش عليها نحو السِّجادة، ثم يصلِّي عليها. فافهم.