فهرس الكتاب

الصفحة 7104 من 11127

4841 - 4842 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابنُ المديني، كذا في رواية الأكثر، ووقع في رواية أبي ذرٍّ عن المستملي وهو اللَّبَقِي _ بفتح اللام والموحدة ثم قاف خفيفة مكسورة _، النَّيسابوري، وبه جزم الكلاباذي (حَدَّثَنَا شَبَابَةُ) بفتح المعجمة والموحدتين المخففتين بينهما ألف، هو ابنُ سَوَّار _ بفتح السين المهملة وتشديد الواو _ المدائني، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دعامة، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ) بضم العين المهملة وسكون القاف وبالموحدة (ابْنَ صُهْبَانَ) بضم الصاد المهملة وسكون الهاء وبعد الموحدة ألف فنون، الأزدي البصري (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة (الْمُزَنِيِّ) بالميم المضمومة والزاي المفتوحة والنون المكسورة (إِنِّي مِمَّنْ) كذا في رواية غير أبي ذرٍّ، وسقط في روايته لفظ وهو الظَّاهر (شَهِدَ الشَّجَرَةَ، نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَذْفِ) بفتح الخاء المعجمة

ج 21 ص 69

وسكون الذال المعجمة وبالفاء، وهو الرَّمي بالحصا بين الإصبعين، قاله ابن فارس، وقيل هو رميك حصاة، أو نواة تأخذها بين سبابتيك، أو بين إبهامك وسبابتك.

وقال ابنُ الأثير تتَّخذ مِخْذفة من خشبٍ، ثمَّ ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسَّبابة، ويُقال الخذف _ بالمعجمة _ بالحصا، وبالمهملة بالعصا، ولفظ نهى أو أمر أو زجر من الصَّحابي محمولٌ على الرفع عند الجماهير.

ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( ممن شهد الشَّجرة ) )، وقد أخرجهُ البخاري في «الأدب» [خ¦6220] ، وأخرجه مسلم في الذَّبائح، وأبو داود في الأدب، وابن ماجه في الصَّيد، وهذا حديث مرفوع كما ترى.

- (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ) بالسند السابق، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغَفَّلِ) بلام التعريف، وفي رواية أبي ذرٍّ بدون اللام (الْمُزَنِيِّ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ) بفتح السين، اسم لموضع الاغتسال كذا في رواية الأكثرين.

وزاد في رواية الأصيلي وأبي ذرٍّ عن السَّرخسي وهذان الحديثان المرفوع والموقوف الذي عقُّبه به لا تعلُّق لهما بتفسير هذه الآية، بل ولا بهذه السُّورة، وإنَّما أورد الأول لقول الرَّاوي فيه «ممَّن شهد الشَّجرة» كما تقدم، وأمَّا الحديث الثَّاني فأورده لبيان التَّصريح بسماع عقبة بن صُهْبان من عبد الله بن المُغَفَّل. وهذا من صنيع البخاري في غاية الدِّقَّة وحسن التَّصرُّف، فللَّه درُّه.

ثمَّ هذا الحديث قد أخرجه أبو نُعيم في «المستخرج» والحاكم من طريق يزيد بن زُرَيع عن سعيد عن قتادة عن عقبة بن صُهْبان عن عبد الله بن مغفَّل رضي الله عنه قال نهى أو زجر أن يُبالَ في المغتسل. وهذا يدلُّ على أنَّ زيادة ذكر الوسواس التي عند الأصيليِّ ومن وافقه في هذا الطَّريق وهم. نعم أخرج النَّسائي والترمذيُّ وابن ماجه وصحَّحه ابن حبَّان والحاكم من طريق أشعث عن الحسن عن عبد الله بن مغفَّل مرفوعًا (( نهى أن يبولَ الرجل في مستحمِّه. وقال إنَّ عامَّة الوسواس منه ) ). وفي رواية (( لا يبولنَّ أحدكم في مستحمِّه، فإنَّ عامة الوسواس منه ) ). وقال الترمذيُّ غريبٌ لا نعرفه مرفوعًا إلَّا من حديث أشعث، وتُعقِّب بأنَّ الطَّبري أخرجه من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن أيضًا، وهذا التعقُّب واردٌ على الإطلاق، وإلَّا فإسماعيل ضعيفٌ، وقال الحاكمُ على شرط الشَّيخين ولم يخرجاه. ثمَّ إنَّ مضمون حديثي الكتاب مسألتان

الأولى النَّهي عن الخذف لكونه لا ينكأُ عدوًا، ولا يقتلُ صيدًا، ولكن يفقأُ العين ويكسر السنَّ،

ج 21 ص 70

وهكذا في رواية مسلم، ولأنَّه لا مصلحة فيه، ويخاف مفسدتَهُ، ويلتحقُ به كلُّ ما شاكله في هذا، وفيه أنَّ ما كان فيه مصلحة أو حاجة في قتال العدوِّ أو تحصيل الصَّيد فهو جائزٌ، ومن ذلك رمي الطُّيور الكبار بالبُندق إذا كان لا يقتلها غالبًا بل تدرك حيَّة فهو جائزٌ، قاله النَّووي في «شرح مسلم» .

المسألة الثانية النَّهي عن البول في المغتسل، قال الخطابيُّ إنَّما نهى عن مغتسلٍ يكون جددًا صلبًا ولم يكن له مسلكٌ ينفذ منه البول، ويروى عن عطاء إذا كان يسيلُ فلا بأس. وعن ابن المبارك قد وسع في البول في المغتسل إذا جرى فيه الماء، وقال به أحمد في رواية، واختاره غير واحدٍ من أصحابه، وروى الثَّوري عمَّن سمع أنس بن مالك رضي الله عنهما يقول إنَّما كره مخافة اللَّمم.

وعن أفلح بن حميد رأيت القاسم بن محمد يبولُ في مغتسله. وفي كتاب «ابن ماجه» عن علي بن محمد الطَّنَافسي قال إنَّما هذا في الحفيرة، فأمَّا اليوم فمغتسلاتهم بجصٍّ وصاروج_ يعني النَّورة وأخلاطها_ والقير، فإذا بال وأرسل عليه الماء فلا بأس.

وممَّن كره البول في المغتسل عبدُ الله بن مسعود رضي الله عنه وزاد أنَّ الكندي والحسن البصري وبكر بن عبد الله المزني وأحمد في رواية. وعن أبي بكرة رضي الله عنه (( لا يبولنَّ أحدكُم في مغتسله ) ). وعن عبد الله بن يزيد الأنصاري (( لا تبُل في مغتسلك ) ). وعن عمران بن حصين رضي الله عنه (( من بال في مغتسلِهِ لم يطهر ) ). وعن ليث بن أبي سليم عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها قالت (( ما طهر الله رجلًا يبولُ في مغتسله ) )ورخَّص فيه ابنُ سيرين وآخرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت