430 - (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ) أبو الفضل المروزي، مات سنة ثلاث ومائتين، وقد تقدَّم في باب «العلم والعِظَة باللَّيل» [خ¦115] (قَالَ أَخْبَرَنَا) وفي رواية (سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ) بفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة التحتية وبالنون، منصرفًا وغير منصرف، أبو خالد الأحمر الأزدي الجعفري الكوفي الإمام، مات سنة تسع وثمانين ومائة.
(قَالَ حَدَّثَنَا) وفي رواية (عُبَيْدُ اللَّهِ) بالتَّصغير، ابن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، كان من سادات أهل المدينة فضلًا وعبادة، توفي سنة أربع وأربعين ومائة.
(عَنْ نَافِعٍ مولى ابن عمر رضي الله عنهما(قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطاب رضي الله عنهما (يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ) في (( المُحْكم ) )البعير الجمل البَازِل، وقيل الجَذَع، وقد يكون أنثى، حكي عن
ج 3 ص 241
بعض العرب شَرِبت من لبن بعيري، وصرعتني بعيرٌ لي، والجمع أَبْعرة وأباعِر وبُعْران وبَعْران.
وفي (( المخصص ) )قال الفارسي أَبَاعر جمع أَبْعرة، كأسقية وأساقٍ.
وفي (( الجامع ) )البعير بمنزلة الإنسان، يجمع المذكر والمؤنث من الناس، إذا رأيت جملًا على البُعْد، قلت هذا بعير، فإذا استثبتَّه قلت جمل أو ناقة.
فائدة قال الأصمعي إذا وضَعَتِ النَّاقة ولدها ساعة تضعه، يقال له سليل، قبل أن يُعْلم أذكر هو أم أنثى، فإذا عُلِم فإن كان ذكرًا فهو سَقْب، وأمُّه مُسْقِب، وقد أذكرت فهي مُذْكِر، وإن كانت أنثى فهي حائل، وأمُّها أم حائل، فإذا مشى فهو راشح، والأم مُرْشِح، فإذا ارتفع عن الرَّاشح فهو جادِل، فإذا حَمَل في سنامه شحمًا فهو مُجْذٍ ومُكْعِر، وهو في هذا كلِّه حوار، فإذا اشتدَّ قيل رُبْع، والجمع أَرْباع ورِبَاع، الأنثى رُبَعة، فلا يزال رُبعًا حتى يأكل الشجر، ويعين على نفسه، ثمَّ هو فَصِيل وهُبَع، والأنثى فَصِيلة، والجمع فُصْلان وفِصْلان؛ لأنَّه فُصِل عن أمِّه، فإذا استكمل الحولَ، ودخل في الثَّاني فهو ابنُ مخاضٍ، والأنثى بنتُ مخاضٍ، فإذا استكمل الثانية ودخل في الثالثة فهو ابنُ لَبون، والأنثى بنت لبون، فإذا استكمل الثالثة ودخل في الرابعة فهو حينئذٍ حِقٌّ، والأنثى حِقَّة، سمي به لأنه استحقَّ أن يُحمل عليه ويُركب، فإذا مضت الخامسة ودخل في السادسة وألقى ثنيَّته فهو ثنيٌّ، والأنثى ثنيَّة، فإذا مضت السادسة ودخل في السَّابعة، فهو حينئذٍ رَباع، والأنثى رَباعية، فإذا مضت السَّابعة ودخل في الثامنة، وألقى السنَّ، فهو سَديس وسدَس لُغتان، وكذا يقال للأنثى، فإذا مضت الثَّامنة، ودخل في التاسعة، فَطَر نَابه وطلعَ، فهو حينئذٍ فاطر وبازل، وكذلك يقال للأنثى، فلا يزال بازلًا حتى يمضي التاسعة، فإذا مضت، ودخل في العاشرة، فهو حينئذٍ مُخْلِف، ثم ليس له اسم بعد الإخلاف، ولكن يقال له بازل عام، وبازل عامين، ومخلف عام، ومخلف عامين، إلى ما زاد على ذلك، فإذا كَبِرَ فهو عَود، والأنثى عَودة، فإذا ارتفع عن ذلك فهو قَحْرٌ، والجمعُ أَقْحرٌ وقُحورٌ.
(وَقَالَ) وفي رواية (رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ) أي يصلِّي والبعير في طرف قبلته.
ومن فوائد هذا الحديث جواز الصلاة إلى الحيوان، ونقل ابن التين عن مالك أنَّه لا يصلي إلى الخيل والحمير لنجاسة أبوالها.
ومنها جواز الصلاة بقرب البعير، وأنَّه لا بأس أن يستترَ
ج 3 ص 242
المصلِّي بالراحلة والبعير في الصلاة، وقد حكى الترمذي عن بعض أهل العلم أنهم لا يرون به بأسًا، وروى ابن أبي شيبة في (( مصنفه ) )عن أنس أنه صلى وبينه وبين القبلة بعير عليه مَحْمَله.
وعن الحسن لا بأس أن يستتر بالبعير، وروي أيضًا الاستتار عن الأسود ابن يزيد وعطاء بن أبي رباح والقاسم وسالم، وقال ابن عبد البر في (( الاستذكار ) )لا أعلم فيه _ أي في الاستتار بالراحلة _ خلافًا، وقال ابن حزم من مَنَع من الصلاة إلى البعير فهو مُبْطل.