4868 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) أي ابن مسرهدٍ، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) أي ابن سعيدٍ القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ) أي ابن الحجَّاج، وفي نسخة (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ فِرْقَتَيْنِ) وأخرجه مسلم أيضًا في التَّوبة. وهذه الأحاديث الخمسة مَدَارها على ابن مسعود وابن عبَّاس وأنس رضي الله عنهم، فأما حديث ابن مسعود ففيه التَّصريح بحضوره ذلك حيث قال ونحن مع النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال لنا (( اشهدوا اشهدوا ) )، فهو من الرَّائين والمخبرين، كما مرَّ [خ¦4865] . وأمَّا أنس رضي الله عنه فلم يحضر ذلك؛ لأنَّه كان بالمدينة حينئذٍ ابن أربع أو خمس سنين.
وأمَّا ابن عبَّاس رضي الله عنهما فلم يكن إذ ذاك ولد، وقد روى حديث انشقاقِ القمر جماعة من الصَّحابة رضي الله عنهم، فعند القاضي عياض من رواية أبي حذيفة الأرحبيِّ عن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال انشقَّ القمرُ ونحن مع النَّبي صلى الله عليه وسلم، وروى عبد بن حُميد أخبرنا قبيصة عن سفيان عن عطاء بن السَّائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي قال جمعت مع حذيفة بالمدائن فسمعته يقول ألا
ج 21 ص 150
إنَّ القمر قد انشقَّ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. الحديث، وسنده لا بأس به. وروى البيهقي من حديث جُبير بن محمود بن جبير بن مُطعم، عن أبيه، عن جدِّه قال انشقَّ القمر ونحن بمكَّة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الإمام القسطلاني وهذا نصٌّ يردُّ على القائل أنَّه إنما ينشقُّ يوم القيامة. قال الواحديُّ والقائل هو عثمانُ بن عطاء عن أبيه، وفي قراءةِ حذيفة ؛ أي قد كان انشقاقُ القمر فتوقعوا قرب السَّاعة، فإنَّ انشقاقه من أشراطها، وذلك أن (( قد ) )تدلُّ على الوقوع. وقال الحليميُّ في «منهاجه» ومن الناس من يقول قوله {وَانْشَقَّ القَمَرُ} [القمر 1] معناه ينشق كقوله {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} [النحل 1] أي يأتي. قال وإذا كان كذلك ظهر أنَّ الانشقاق في الآية إنَّما هو الَّذي من أشراط السَّاعة دون الانشقاق الَّذي جعله الله تعالى آية لرسوله، وحجَّة على أهل مكة، انتهى.
وقد مرَّ مباحث انشقاق القمرِ في آخر «المناقب» [خ¦3868] ، وأنَّها من أمهات المعجزات الفائقة على معجزات سائر الأنبياء؛ لأنَّها لم تتجاوز عن الأرضيات، وأنَّ الفلكيات قابلة للخرق والالتئام، وأنَّه لا يلزم اطِّلاع أكثر النَّاس عليه.