4869 - (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضيُّ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعي (عَنِ الأَسْوَدِ) هو ابنُ يزيد النَّخعي الكوفي، وفي الرواية التي بعدها ما يدلُّ على سماع أبي إسحاق له منه (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر 15] ) أي بالدال المهملة، وأصله مذتكر بذال معجمة، فاستثقل الخروج من حرف مجهورٍ وهو الذال إلى حرف مهموسٍ وهو التاء، فأبدلت التاء دالًا مهملة لتقارب مخرجيهما، ثمَّ أدغمت المعجمة في المهملة بعد قلب المعجمة إليها للتقارب.
وقد مضى الحديث في «أحاديث الأنبياء عليهم السلام» [خ¦3341] ، وسبب ذكر ذلك هنا أنَّ بعض السَّلف قرأها (( مذكر ) )بالمعجمة، وهو منقولٌ أيضًا عن قتادة، فلذا قال ابن مسعود رضي الله عنه أنَّه صلى الله عليه وسلم قرأها {مُدَّكِرٍ} يعني بالمهملة.
-(باب وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ
ج 21 ص 152
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر 17] )أي سهلنا لفظه ويسرنا معناه لمن أراده ليتذكَّر النَّاس ويعتبروا ويتفكروا فيه، كما قال تعالى {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص 29] . وقد سقط في رواية غير أبي ذرٍّ لفظ إلى آخره.
(قَالَ مُجَاهِدٌ {يَسَّرْنَا} هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ) أي فسَّر مجاهدٌ قوله {يَسَّرْنَا} بقوله «هوَّنا قراءته» ، وصله الفريابي وسيأتي في «التَّوحيد» [خ¦7551 قبل] . ورواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه، وعن سعيد بن جبير يسَّرناه للحفظ ظاهرًا، وليس من كتب الله كتاب يُقرأ كله ظاهرًا إلَّا القرآن.
وثبت قوله < {يَسَّرْنَا} > في رواية أبي ذرٍّ دون غيره، ويروى من هيَّأ فرسه إذا ألجمه ليركبه.