4885 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عُيينة (غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ عَمْرٍو) هو ابنُ دينار (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ) بفتح الحاء والدال المهملتين
ج 21 ص 192
والمثلثة، وقد وقع في بعض نسخ البخاري، وكذا في بعض نسخ مسلم (( عن عَمرو بن دينار عن مالك بن أوس ) )بدون ذكر الزُّهري.
قال الحافظُ العسقلاني وهو خطأٌ من النَّاسخ. وقال العينيُّ لأنَّ مسلمًا قال في الإسناد بعد عن الزُّهري بهذا الإسناد، فدلَّ على أنَّه مذكورٌ عنده في السند الأول. وقال الجيانيُّ سقط ذكر ابن شهاب من نسخة ابن ماهان، والحديث محفوظ لعمرو عن الزُّهري عن مالك بن أوس.
(عَنْ عُمَرَ) أي ابن الخطاب (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ) أي الحاصلة منهم للمسلمين من غير مشقَّة (مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ) صلى الله عليه وسلم؛ أي ممَّا أعاده عليه بمعنى صيره له، أو رده عليه فإنَّه كان حقيقًا بأن يكون له؛ لأنَّه تعالى خلق الإنسان لعبادته، وخلق ما خلق لهم ليتوسلوا به إلى طاعته، فهو جدير بأن يكون للمطيعين.
(مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ) بكسر الجيم، من الإيجاف من الوجيف وهو السَّير السَّريع؛ أي مما لم يسرع المسلمون إليه السير ولم يقاتلوا (عَلَيْهِ) أي ولم يقاتلوا عليه الأعداء (بِخَيْلٍ) أراد به الفرسان (وَلاَ رِكَابٍ) بكسر الراء أراد به الإبل التي يُسار عليها، وإنما خرجوا إليهم من المدينة مشاة لم يركب إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل الأعداء من حصونهم من الرعب الواقع في قلوبهم من هيبته صلى الله عليه وسلم.
(فَكَانَتْ) أي أموالهم؛ أي معظمها (لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً) في حياته ومن ذكر معه في قوله {فَلِلَّهِ وَللرَّسُولِ وَلِذِيْ القُرْبَى} [الحشر 7] أي من بني هاشم وبني المطلب، واليتامى وهم أطفال المسلمين الذين هلك آباؤهم وهم فقراء، والمساكين وهم ذوو الحاجات من المسلمين، وابن السبيل وهو المنقطع في سفره من المسلمين على ما كان يقسمه صلى الله عليه وسلم من أن لكل منهم خمس الخمس، وله صلى الله عليه وسلم الباقي، وهو أربعة أخماس، وخمس الخمس فهي أحد وعشرون سهمًا يفعل فيها ما يشاء.
(يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَتِهِ) تطييبًا لقلوبهم، وتشريعًا للأمة، ولا يعارضه
ج 21 ص 193
حديث (( أنه كان لا يدخر شيئًا لغد ) )لأنَّه كان قبل السَّعة أولًا يدَّخر لنفسه بخصوصها (ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ) بعد (فِي السِّلاَحِ) وهو ما أعد للحرب من آلة الحديد كالسيف وغيره مما يُقاتلُ به، والسيف وحده ليس بسلاح.
(وَالْكُرَاعِ) بضم الكاف، قال ابن دريد هو من ذوات الظِّلف خاصة، ثم كثر ذلك حتى سُمِّيت به الخيل. وفي «المجرد» الكراع اسمٌ لجميع الخيل إذا قلت السِّلاح والكراع.
(عُدَّةً) بضم العين، يستعان بها (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) هذا كان في زمانه صلى الله عليه وسلم، وأما بعده فيصرف ما كان له من الخمس لمصالحنا لسدِّ الثُّغور والقضاة والعلماء، والأخماس الأربعة للمرتزقة وهم المترصدون للجهاد بتعيين الإمام لهم. وقال المالكيَّة لا يخمس الفيء، بل هو موكولٌ إلى اجتهاد الإمام.
وقال القرطبيُّ في الحديث حجَّةٌ لمالك على أنَّ الفيء لا يقسم، وإنَّما هو ملك موكول إلى اجتهاد الإمام، وكذلك الخمس عنده [1] ، وأبو حنيفة رحمه الله يقسمه أثلاثًا، والشافعي أخماسًا، واستدلَّ الشَّافعية بآية {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} [الحشر 7] الآية وهي وإن لم يكن فيها تخميس، فإنَّه مذكور في آية الغنيمة فحمل المطلق على المقيِّد. وقال ابنُ المنذر لا نعلم أحدًا قبل الشافعيِّ قال بالخمس من الفيء. وفي الحديث جواز ادِّخار قوت سنةٍ إذا كان من غلَّته، أمَّا إذا كان اشتراه من السُّوق، قال أبو العبَّاس فأجازهُ قوم، ومنعه آخرون إذا أضر بالنَّاس، وجواز الادخار لا يقدح في التَّوكل.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وقد ذكره البخاري في «الجهاد» [خ¦2904] و «الخمس» [خ¦3094] و «المغازي» [خ¦4033] .
[1] في هامش الأصل وأمَّا الخمس فيقسم على ثلاثة أسهم سهم لليتامى، وسهمٌ للمساكين، وسهمٌ لابن السبيل يدخل فقراء ذوي القربى فيهم، ويقدمون، ولا يدفع إلى أغنيائهم، وقال الشَّافعي لهم خمس الخمس يستوي فيه غنيهم وفقيرهم، ويقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.