فهرس الكتاب

الصفحة 7184 من 11127

4889 - (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ) هو الدَّورقي، وفي رواية أبي ذرٍّ زيادة لفظ من غير ترجمة قبل قوله «حدَّثنا يعقوب» ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة قال (حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة مصغرًا، وغزوان بغين معجمة مفتوحة فزاي ساكنة، قال (حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي سلمان (الأَشْجَعِيُّ) بالمعجمة والجيم (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنه(قَالَ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 21 ص 201

فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَنِي الْجَهْدُ)أي المشقَّة والجوع. ذكر الواحدي أنَّه من أهل الصُّفَّة.

وفي «الأوسط» للطَّبراني أنَّه أبو هريرة، وقد نسبه في «المناقب» إلى تخريجِ أبي البختري الطَّائي في «صفة النَّبي صلى الله عليه وسلم» ، وأبو البختري لا يوثق به.

(فَأَرْسَلَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (إِلَى نِسَائِهِ) أمهات المؤمنين يطلبُ منهنَّ ما يضيفه (فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلاَ رَجُلٌ) بتخفيف اللام للتَّحضيض، والحثِّ على شيءٍ يفعله (يُضَيِّفُ) بضم الياء من الإضافة، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي بزيادة الضَّمير (هَذَا اللَّيْلَةَ) هذا إشارة إلى الرَّجل في قوله «أتى رجل» ، واللَّيلة نصب على الظَّرف، ويُروى ، فالإشارة فيه إلى اللَّيلة، وفي رواية الكُشميهني بالتنوين.

(فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) تقدَّم في شرح هذا الحديث في «مناقب الأنصار» [خ¦3798] أنَّه أبو طلحة، وتردد الخطيب هل هو زيدُ بن سهل المشهور، أو صحابي آخر يُكنى أبا طلحة؟ وقال ابنُ بشكوال هو زيدُ بن سهل، وأنكره النَّووي، وقيل هو عبدُ الله بن رواحة، وتقدَّم أيضًا قول من قال إنَّه ثابت بن قيس.

ووقع للقرطبيِّ المفسِّر ولمحمد بن علي بن عسكر في (( ذيله على تعريف السُّهيلي ) )أنهما نقلا عن النَّحاس والمهدوي أنَّ هذه الآية نزلت في أبي المتوكل.

زاد ابنُ عسكر النَّاجي وإن الضَّيف ثابت بن قيس، وقيل إنَّ فاعلها ثابت بن قيس، حكاهُ يحيى بن سلام، انتهى. قال الحافظُ العسقلاني وهو غلطٌ بيِّن، فإنَّ أبا المتوكِّل النَّاجي تابعيٌّ مشهور، وليس له في القصَّة ذكر إلَّا أنَّه رواها مرسلة، أخرجها من طريقه إسماعيلُ القاضي كما تقدَّم هناك، وكذلك ابنُ أبي الدنيا في كتاب «قرى الضيف» ، وابن المنذر في تفسير هذه السُّورة كلهم من طريق إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكِّل أنَّ رجلًا من المسلمين مكثَ ثلاثة أيام لا يجدُ شيئًا يُفطرُ عليه، حتى فطنَ له رجل من الأنصار يُقال له ثابتُ بن قيس، الحديث.

وقد تبعَ ابنُ عسكر جماعة من الشُّرَّاح ساكتين عن وهمِهِ، وقد تفطَّنَ شيخنا ابنُ الملقِّن لقول ابن عسكر أنَّه أبو المتوكِّل النَّاجي فقال هذا وهمٌ؛ لأنَّ أبا المتوكِّل النَّاجي تابعي إجماعًا. انتهى.

فكأنَّه جوَّز أنَّه صحابي

ج 21 ص 202

يُكنى أبا المتوكِّل وليس كذلك.

(فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ) أي أضيفه (فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ) أم سليم أو غيرها (ضَيْفُ) أي هذا ضيف (رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ويُروى (لاَ تَدَّخِرِيهِ) بتشديد الدال المهملة؛ أي لا تمسكي عنه (شَيْئًا) من الطَّعام (قَالَتْ وَاللَّهِ مَا عِنْدِي إِلاَّ قُوتُ الصِّبْيَةِ) بكسر الصاد، جمع صبي، أنس وإخوته.

(قَالَ فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ الْعَشَاءَ) بفتح العين (فَنَوِّمِيهِمْ) حتى لا يأكلوا شيئًا، وهذا يحملُ على أنَّ الصِّبيان لم يكونوا محتاجين إلى الأكل، وإنما تطلبُه أنفسهم على عادة الصِّبيان من غير جوع يضر، فإنهم لو كانوا على حاجة بحيث يضرُّهم ترك الأكل لكان إطعامهم واجبًا يجبُ تقديمه على الضِّيافة.

وقال الكرمانيُّ وتبعه البرماوي لعلَّ ذلك كان فاضلًا عن ضرورتهم، وإلَّا فنفقة الأطفال واجبةٌ، والضِّيافة سنة. وفيه نظرٌ؛ لأنَّها صرَّحت بقولها «والله ما عندي إلَّا قوت الصِّبية» ، والأحسنُ أن يقال إنَّها كأنها علمتْ صبرهم عن عشائهم تلك اللَّيلة؛ لأنَّ الإنسان قد يصبرُ عن الأكلِ ساعة لا يتضرَّر به لقلَّة جوعه.

(وَتَعَالَيْ) بفتح اللام وسكون الياء (فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ) بهمزة قطع (وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ) أي نجمعها؛ لأنَّ الجوعَ يطوي جلد البطنِ. وفي حديث أنس رضي الله عنه عند ابن أبي الدُّنيا فجعل يتلمَّظ وتتلمَّظ هي حتى رأى الضَّيف أنهما يأكلان (فَفَعَلَتْ) أي زوجته ذلك (ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي حديث أنس رضي الله عنه (( فصلى معه الصبح ) ) (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ (أَوْ ضَحِكَ) بالشَّك من الراوي، كذا هنا بالشَّك، وذكره مسلم من طريق جرير عن فضيل بن غزوان بلفظ (( عجب ) )بغير شك. وعند ابن أبي الدنيا في حديث أنس رضي الله عنه (( ضحك ) )بغير شكٍّ. والمراد من العجب والضَّحك ونحوهما في حقِّ الله تعالى لوازمها وغاياتها؛ لأنَّ التَّعجب حالة تحصل عند إدراك أمر غريبٍ، والضَّحك

ج 21 ص 203

ظهورُ الأسنان عند أمر عجيبٍ، وكلاهما محالان على الله تعالى. وقال الخطابيُّ إطلاق العجب لا يجوز على الله تعالى، وإنَّما معناه الرِّضا. وحقيقته أنَّ ذلك الصَّنيع منهما حلَّ من الرضا عند الله تعالى والقبول ومضاعفة الثَّواب عليه محل العجب عندكم في الشيء التَّافه إذا رفع فوقَ قدرِهِ، وأعطى به الأضعافَ من قيمته.

قال وقد يكون المراد بالعجب هنا أنَّ الله يعجبُ ملائكته من صنيعهما لندور ما وقع منهما في العادة. قال وقال أبو عبد الله_يعني البخاري_معنى الضَّحك هنا الرَّحمة.

وقال الحافظُ العسقلاني ولم أر ذلك في النُّسخ التي وقعت لنا من البخاري.

وقال العيني وليس في النُّسخ التي في أيدي الناس ما نسبه الخطَّابي إلى البخاري باللَّفظ المذكور.

قال الخطابيُّ وتأويل الضَّحك بالرِّضا [1] أقربُ من تأويله بالرَّحمة؛ لأنَّ الضَّحك من الكرام يدلُّ على الرِّضا، فإنهم يوصفون بالبشر عند السُّؤال، انتهى.

وقال الحافظُ العسقلاني الرِّضا من الله يستلزمُ الرَّحمة وهي لازمه. وقيل ويحتملُ أن يكون للملائكة؛ لأنَّ الإيثار على النفس نادر في العادات مستغربٌ في الطباع، فعجب منه الملائكة، نقله الكرماني عن الخطَّابي أيضًا، والله تعالى أعلم.

(مِنْ فُلاَنٍ وَفُلاَنَةَ) أي من أبي طلحة وأمِّ سليم، أو غيرهما على الخلاف (فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ) وفي نسخة ( {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر 9] ) .

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وقد مرَّ في «فضل الأنصار» في باب « {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر 9] [خ¦3798] » .

[1] في هامش الأصل قيل وهو أي الرضا مقدمة إنجاح الطلب. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت