4891 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (إِسْحَاقُ) هو ابنُ منصور بن بهرام الكوسج المروزي، وكلام أبي نُعيم يُشعر بأنَّه ابن إبراهيم بن راهويه، قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ويُروى بزيادة بسكون العين؛ أي ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه قال (حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ) هو محمَّد بن عبد الله بن مسلم الزُّهري، وابن شهاب هو محمَّد بن مسلم بن شهاب الزُّهري.
(عَنْ عَمِّهِ) ابن شهاب، أنَّه قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) أي ابن الزُّبير (أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْتَحِنُ) أي يختبر (مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ) وامتحانهنَّ أن يستحلفنَ ما خرجنَ من بغض زوجٍ، وما خرجنَ رغبةً عن أرضٍ إلى أرضٍ، وما خرجنَ التماسًا للدُّنيا، وما خرجنَ إلَّا حبًّا لله ولرسوله، قاله ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وزاد مجاهد ولا خرج بكِ عشق رجلٍ منَّا، ولا فرار من زوجك.
وعن قتادة فيما أخرجه عبد الرَّزَّاق أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يمتحنُ من هاجر من النِّساء بالله ما خرجتْ إلَّا رغبةً في الإسلام، وحبًّا لله ورسوله.
وعند البزَّار أنَّ الَّذي كان يحلفهنَّ عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم له عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقيل أي كان يمتحن فيما يتعلَّق بالإيمان فيما يرجعُ إلى الظَّاهر دون الاطِّلاع على ما في القلوب، كما قال تعالى {اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيْمَانِهِنَّ} [الممتحنة 10] فإنَّه المطَّلع على ما في قلوبهنَّ.
(بِقَوْلِ اللَّهِ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ} إِلَى قَوْلِهِ {غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الممتحنة 12] ) وفي «الشُّروط» [خ¦2713] كان يمتحنهنَّ بهذه
ج 21 ص 211
الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ} إلى {غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الممتحنة 12] . والمبايعة المعاقدة على الإسلام والمعاهدة، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما باع ما عنده من صاحبهِ، وأعطاهُ خالصةَ نفسهِ وطاعته ودخيلةِ أمره.
قال المفسِّرون لما فرغَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيعة الرِّجال وهو على الصَّفا، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه أسفل منه، أمر عمر رضي الله عنه أن يبايعَ النِّساء بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبلغهنَّ عنه.
(قَالَ عُرْوَةُ) هو موصولٌ بالسَّند السَّابق (قَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها (فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ) وهو {عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} إلى آخر الآية (مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ) وعند الطَّبراني [1] من طريق العوفيِّ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال كان امتحانهنَّ أن يشهدنَ أنَّ لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، وهذا لا يُنافي ما روي أنَّه كان يمتحنهنَّ بأنهنَّ ما خرجنَ من بغض زوجٍ إلى آخر ما ذكر؛ لأنَّه زيادة بيانٍ لقوله ما خرجت إلَّا رغبةً للإسلام، فإذا قالت ذلك (قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَايَعْتُكِ. كَلاَمًا) هو منصوبٌ بنزع الخافض؛ أي بالكلام لا مصافحةً باليد، كما جرت العادة بمصافحة الرِّجال عند المبايعة باليدين.
(وَلاَ وَاللَّهِ) القسم لتأكيد الخبر، و «لا» لتأكيد القسم (مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ) للمرأة (مَا يُبَايِعُهُنَّ) ويُروى (إِلاَّ بِقَوْلِهِ قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكِ) بكسر الكاف، وكأنَّ عائشة رضي الله عنها أشارت بذلك إلى الرَّدِّ على ما جاء عن أمِّ عطيَّة عند ابن خزيمة، وابن حبَّان، والبزَّار، والطَّبري، وابن مردويه من طريق إسماعيل بن عبد الرَّحمن عن جدَّته أمِّ عطيَّة في قصة المبايعة قال فمدَّ يدَه من خارج البيت، ومددنا أيدينا من داخل البيت، ثمَّ قال اللَّهمَّ اشهدْ.
وكذا جاء في الحديث الَّذي بعده [خ¦4892] حيث قالت فيه فقبضت منَّا امرأةٌ يدها، فإنَّه يُشعر بأنهنَّ كنَّ يبايعنه بأيديهنَّ. فإن قيل ما وجه الرَّدِّ هنا والأحاديث كلُّها صحاحٌ؟
فالجواب عن الأوَّل بأنَّ مدَّ الأيدي من وراء الحجاب لا يستلزمُ المصافحة، بل هو إشارةٌ إلى وقوع المبايعة، وإن لم تقع
ج 21 ص 212
مصافحة.
وعن الثَّاني بأنَّ المراد بقبض اليد التَّأخُّر عن القبول.
ويحتمل أنهنَّ كنَّ يأخذنَ بيده الكريمة مع وجود حائلٍ، ويشهدُ له ما رواه أبو داود في «المراسيل» عن الشعبيِّ أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم حين بايع النِّساء أتى ببردٍ قِطْريٍّ فوضعَه على يده، وقال (( لا أصافحُ النِّساء ) ).
وعند عبد الرَّزَّاق من طريق إبراهيم النَّخعي مرسلًا نحوه، وعند سعيد بن منصور من طريق قيس بن أبي حازمٍ كذلك، وروى النَّسائي والطَّبري من طريق محمَّد بن المنكدر أنَّ أميمةَ بنت رقيقة _ بقافين مصغرًا _ أخبرته أنَّها دخلت في نسوةٍ تبايع، فقلت يا رسول الله! ابسطْ يدك نصافحك، فقال (( إنِّي لا أصافح النِّساء، ولكن سآخذ عليهنَّ ) )، فأخذ علينا حتَّى بلغ {وَلَا يَعْصِيْنَكَ فِي مَعْرُوفٍ} [الممتحنة 12] فقال (( فيما أطقتنَّ واستطعتنَّ ) )، فقلنا الله ورسوله أرحمُ بنا من أنفسنا.
وفي رواية الطَّبري (( ما قولي لمائة امرأةٍ إلَّا كقولي لامرأةٍ واحدة ) ).
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( كان يمتحنُ من هاجر إليه من المؤمنات ) )، وقد أخرجه في «الطَّلاق» أيضًا على ما يأتي إن شاء الله تعالى [خ¦5288] .
(تَابَعَهُ) أي تابع ابن أخي ابن شهابٍ في روايته عن الزُّهري (يُونُسُ) أي ابن زيدٍ الأيلي، وقد وصل هذه المتابعة المؤلِّف في كتاب «الطَّلاق» في باب «إذا أسلمت المشركة أو النَّصرانية» [خ¦5288] .
(وَمَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ، وقد وصلها المؤلِّف في «الأحكام» ، في باب «بيعة النِّساء» [خ¦7214] (وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ) القرشي، وقد وصلها ابن مَرْدويه من طريق خالد بن عبد الله الواسطيِّ عنه (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهاب (وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ) الجزريُّ الحرَّاني (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ) أي ابن الزُّبير (وَعَمْرَةَ) بنت عبد الرَّحمن يعني عن عائشة رضي الله عنها يعني أنَّ إسحاق كان يجمع بينهما في روايته، وقد وصله الذُّهلي في «الزهريات» عن عتَّاب بن بشير، عن إسحاق بن راشدٍ، به.
[1] كذا في القسطلاني، وفي الفتح (الطبري) وهو موجود في تفسير الطبري.