فهرس الكتاب

الصفحة 7199 من 11127

4897 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن يحيى الأويسي المدني، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ بالجمع (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ) التَّيمي مولاهم (عَنْ ثَوْرٍ) باسم الحيوان المشهور، هو ابنُ زيدٍ الدِّيلي _ بكسر الدال المهملة بعدها تحتية ساكنة _ (عَنْ أَبِي الْغَيْثِ) بفتح الغين المعجمة وسكون الياء التحتية وبالمثلثة، هو سالم مولى عبد الله بن مطيع (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} [الجمعة 3] ) قال الحافظُ العسقلاني كأنَّه يريد أُنزلت عليه هذه الآية من سورة الجمعة، وإلَّا فقد نزل منها قبل إسلام أبي هريرة رضي الله عنه الأمر بالسَّعي.

ووقع في رواية الدّراوردي عن ثورٍ عند مسلم نزلت عليه سورة الجمعة فلمَّا قرأ {وآخرين منهم} [الجمعة 3] (قَالَ قُلْتُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي (مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟) وفي رواية الإسماعيلي (( وقال له رجلٌ ) )، وفي رواية الدّراوردي (( قيل من هم؟ ) )، وفي رواية عبد الله بن جعفر عن ثور عند التِّرمذيِّ (( فقال رجلٌ يا رسول الله، من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا؟ ) ).

(فَلَمْ يُرَاجِعُوْهُ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره (( فلم يراجعه ) ). قال الحافظُ العسقلاني وهو الصَّواب؛ أي لم يراجع النَّبي صلى الله عليه وسلم السَّائل؛ أي لم يعد عليه جوابه. ووقع ذلك صريحًا في رواية الدَّراوردي قال فلم يراجعه النَّبي صلى الله عليه وسلم.

(حَتَّى سَأَلَ ثَلاَثًا) وفي رواية الدَّراوردي (( حتَّى سأل مرَّتين أو ثلاثًا ) )، وفي رواية ابن وهب عن سليمان بن بلالٍ (( حتى سأله ثلاث مرَّات ) )بالجزم، وكذا في رواية عبد الله بن جعفر (وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، ثُمَّ قَالَ لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا) النَّجم المعروف، وقد تقدَّم ذكره في تفسير «سورة النَّجم» [خ¦4855 قبل] .

(لَنَالَهُ رِجَالٌ _ أَوْ رَجُلٌ _) شكٌّ من سليمان بن بلال بدليل الرِّواية التي أوردها بعده [خ¦4898] من غير شكٍّ مقتصرًا على قوله (( لناله رجالٌ ) )، وكذا

ج 21 ص 223

هو عند مسلمٍ والنسائي، وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية ابن وهبٍ عن سليمان بلفظ (( لناله رجال ) )من غير شكٍّ.

(مِنْ هَؤُلاَءِ) أي الفرس بقرينة سلمان الفارسي، وزاد أبو نعيمٍ في آخره (( برقَّة قلوبهم ) )، ومن وجهٍ آخر (( يتَّبعون سنَّتي، ويكثرون الصَّلاة عليَّ ) )، وقد اختلفوا في المراد بآخرين منهم فقيل هم التَّابعون، وقيل هم العجم، وقيل أبناؤهم، وقيل كلُّ من كان بعد الصَّحابة، وقال أبو روق جميع من أسلم يوم القيامة، وقال القرطبي أحسن ما قيل فيهم أنَّهم أبناء فارسٍ بدليل هذا الحديث (( لناله رجالٌ من هؤلاء ) ).

وقد ظهر ذلك في العيان فإنَّه ظهر فيهم الدِّين، وكثر فيهم العلماء، فكان وجود ذلك فيهم دليلًا من أدلَّة صدقه صلى الله عليه وسلم، وذكر أبو عمر أنَّ الفرس من ولد لاوذ بن سام بن نوحٍ عليه السلام، وذكر عليُّ بن كِيسان النَّسابة وغيره أنَّهم من ولد فارس بن جابر بن يافث بن نوحٍ عليه السلام، قيل وهو أصحُّ ما قيل فيهم.

وقال الرشاطيُّ فارس الكبرى ابن كيومرت _ ويقال جيومرت _ ابن أميم بن لاوذ، وقيل جيومرت بن يافث. وقيل هو فارسُ بن ناسور بن سام بن نوح عليه السلام. وقيل من ولد هدرام بن إرفخشذ بن سام، وأنَّه ولد بضعة عشر رجلًا كلُّهم كان فارسًا شجاعًا فسمُّوا الفرس بالفروسيَّة. وقيل إنَّهم من ولد بوان بن إيران بن الأسود بن سام، ويُقال لهم بالجزيرة الحضارمة، وبالشَّام الجرامقة، وبالكوفة الأحامرة، وبالبصرة الأساورة، وباليمن الأبناء والأحرار.

وفي كتاب «الطبقات» لصاعد كانت الفرس أوَّل أمرها موحَّدةً على دين نوحٍ عليه السلام إلى أن أتى برداسف المشرقي إلى طهمورس [1] ثالث ملوك الفرس بمذهب الحنفاء وهم الصَّابئون فقبله منه وقصر الفرسَ على التَّشرُّع به، فاعتقدوه نحو ألف سنةٍ ومائتي سنة، وقيل أكثر من ألفي سنةٍ، ثمَّ تمجَّسوا جميعًا بظهور زرداشت في زمن بستاسف ملك الفرس حين مضى من ملكه ثلاثون سنة، ودعا إلى دين المجوسيَّة من تعظيم النَّار وسائر الأنوار، والقول بتركيب العالم من النُّور والظَّلام، واعتقاد القدماء الخمسة إبليس، والهيولى، والزمان،

ج 21 ص 224

والمكان، وذكر آخر فقبل منه بستاسف، وقاتل الفرس عليه حتَّى انقادوا جميعًا إليه، ورفضوا دين الصَّابئة، واعتقدوا زرداشت نبيًّا مرسلًا إليهم، ولم يزالوا على دينه قريبًا من ألف سنة وثلاثمائة سنة إلى أن أبادَ الله عزَّ وجلَّ ملكهم على يد عثمان رضي الله عنه.

ومطابقة الحديث للترجمة في قوله {وَآخَرِيْنَ مِنْهُمْ} [الجمعة 3] لا سيَّما في قوله «فأُنزلت عليه سورة الجمعة» ، وقد أخرجه مسلمٌ في الفضائل، والتِّرمذي في التَّفسير والمناقب، وكذا النَّسائي فيهما.

4898 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ) أبو محمد الحجبيُّ البصري، قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (عَبْدُ الْعَزِيزِ) هو الدَّراوردي كما جزم به أبو نعيم والجيانيُّ والمزي، وقد أخرجه مسلمٌ عن قتيبة عن الدَّراوردي، وجزم الكلاباذيُّ بأنَّه ابن أبي حازمٍ، وكذا قال الكرمانيُّ، والأوَّل أولى فإنَّ الحديث مشهورٌ عن الدَّراوردي.

قال الحافظ العسقلاني ولم أرَ في شيءٍ من المسانيد من حديث ابن أبي حازمٍ، والدَّراوردي قد أخرج له البخاري في المتابعات غير هذا.

(أَخْبَرَنِي) أي قال أخبرني بالإفراد (ثَوْرٌ) هو ابنُ يزيد (عَنْ أَبِي الْغَيْثِ) سالم (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلاَءِ) وهذا طريقٌ آخر في الحديث المذكور، وقد أطنب أبو نعيمٍ في تخريج طرق هذا الحديث، ووقع في بعض طُرقه عنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ ذلك كان عند نزول قوله تعالى {وَإِنْ تَتَوَلُّوا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} [محمد 38] ، ويحتمل أن يكون ذلك صدر عند نزول كلٍّ من الآيتين.

وقد أخرج مسلمٌ الحديث مجرَّدًا عن السَّبب من رواية يزيد بن الأصمِّ عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه (( لو كان الدِّين عند الثُّريَّا لذهب رجالٌ من أبناء فارس حتَّى يتناولوه ) ).

وأخرجه أبو نعيمٍ من طريق سليمان التَّيمي حدَّثني شيخٌ من أهل الشَّام عن أبي هريرة رضي الله عنه نحوه وزاد في آخره (( برقَّة قلوبهم ) )، وأخرجه من وجهٍ آخر عن التَّيمي عن أبي عثمان عن سلمان الفارسيِّ بالزيادة. ومن طريقٍ أخرى من هذا الوجه فزاد فيه (( يتَّبعون سنَّتي، ويكثرون الصَّلاة علي ) )، وقال القرطبيُّ وقع

ج 21 ص 225

ما قاله صلى الله عليه وسلم عيانًا، فإنَّه وُجِد منهم من اشتهر ذكره من حفَّاظ الآثار [2] والعناية بها ما لم يشاركهم فيه كبير أحدٍ من غيرهم، وقد تقدَّم آنفًا.

وقال ابنُ كثير في هذا الحديث دليلٌ على عموم بعثته صلى الله عليه وسلم إلى جميع النَّاس من الأحمر والأسود، فإنَّه فسَّر قوله تعالى {وَآخَرِيْنَ مِنْهُمْ} [الجمعة 3] بفارس، ولذا كتب كتبه إلى فارس والرُّوم وغيرهم من الأمم يدعوهم إلى الله وإلى اتِّباع ما جاء به.

وعند ابن أبي حاتمٍ عن سهل بن سعد السَّاعديِّ مرفوعًا (( إنَّ في أصلاب أصلاب أصلاب رجال ونساء من أمَّتي يدخلون الجنَّة بغير حسابٍ ) )ثمَّ قرأ {وَآخَرِيْنَ مِنْهُمْ} [الجمعة 3] الآية.

[1] كذا في العمدة، وفي الفتح والتوضيح (طهمورث) .

[2] في هامش الأصل نسخة من حفظ الآثار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت