فهرس الكتاب

الصفحة 7214 من 11127

4905 - (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ عبد الله، المعروف بابن المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (قَالَ عَمْرٌو) هو ابنُ دينار أبو محمد المكي، وقع في آخر الباب قال سفيان فحفظته من عَمرو فذكره. ووقع في رواية الحميدي الآتية بعد باب [خ¦4907] (( حفظناه من عَمرو ) ).

(سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاريَّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ كُنَّا فِي غَزَاةٍ) قال ابنُ إسحاق هي غزوة بني المصطلق. وكذا وقع عند الإسماعيليِّ من طريق ابن أبي عمر عن سفيان قال يروى أنَّ هذه الغزاة غزوة بني المصطلق، وكذا في مرسل عروة (قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فِي جَيْشٍ) بدل في غزاة (فَكَسَعَ) من الكسع، وهو ضرب الدُّبر باليد أو بالرجل ويُقال هو ضربُ دبر الإنسان بصدرِ قدمه ونحوه (رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ) ووقع عند الطَّبري من وجهٍ آخر عن عَمرو بن دينار، عن جابر رضي الله عنه أنَّ رجلًا من المهاجرين كسعَ رجلًا من الأنصار برجله، وذلك عند أهل اليمن شديد، والرَّجل المهاجري هو جَهْجَاه بن قيس _ بفتح الجيمين وسكون الهاء الأولى _، ويُقال ابن سعيدٍ الغفاري، وكان مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجيرًا له يقودُ له فرسه بيدِهِ أو رجله، والرَّجل الأنصاري هو سنانُ بن وَبْرة الجهني حليف الأنصار، وقيل حليف ابن أبي.

وفي رواية عبد الرَّزاق عن مَعمر عن قتادة مرسلًا أنَّ الأنصاري كان حليفًا لهم من جهينة، وأنَّ المهاجري كان من غفار، وسمَّاهما ابن إسحاق في «المغازي» عن شيوخه.

وأخرج ابنُ أبي حاتم من طريق عقيل عن الزُّهري، عن عروة بن الزُّبير وعَمرو بن ثابت

ج 21 ص 239

أنَّهما أخبراه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة المريسيع وهي الَّتي هدمَ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم مناةَ الطَّاغية التي كانت بين قفا المشلَّل وبين البحر، فاقتتل رجلان فاستعلى المهاجري على الأنصاري فقال حليف الأنصار يا معشر الأنصار! فتداعوا إلى أن حُجزَ بينهم، فانكفأَ كلُّ منافقٍ إلى عبد الله بن أبيٍّ فقالوا كنت تُرْجَى وتدفع، فصرت لا تضرُّ ولا تنفعُ، فقال {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون 8] فذكر القصَّة بطولها، وهو مرسلٌ جيِّدٌ.

(فقال الأنصاري يَا لَلأَنْصَارِ) بفتح اللام للاستغاثة؛ أي أغيثوني (وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ) بفتح اللام أيضًا، وفي تفسير ابن مردويه إنَّ ملاحاتهما كانت بسبب حوضٍ شربت منه ناقة الأنصاري (فَسَمِعَ ذَاكَ) وفي رواية أبي ذرٍّ باللام (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا بَالُ) أي ما شأن (دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ يريد يا لفلان ونحوه.

(قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (دَعُوهَا) أي اتركوا دعوى الجاهليَّة، وأبعد من قال المراد الكسعة (فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ) بضم الميم، ويروى بكسرها وسكون النون وكسر المثناة الفوقية من النتن؛ أي أنَّها كلمةٌ قبيحةٌ خبيثة، وكذا ثبتت في بعض الرِّوايات (فَسَمِعَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَقَالَ فَعَلُوهَا) هو استفهامٌ بحذف الأداة؛ أي أفعلوها؛ أي الأثرة يريد شركناهم فيما نحن فيه فأرادوا الاستبداد به علينا.

وفي مرسل قتادة فقال رجلٌ منهم عظيم النِّفاق ما مثلنا ومثلهم إلَّا كمثل القائل سمِّن كلبك يأكلك. وعند ابن إسحاق فقال عبد الله بن أبي أقد فعلوها نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما مثلنا وجلابيب قريش هذه إلَّا كما قال القائل سمِّن كلبك يأكلك، ثمَّ أقبل على من عنده من قومه وقال هذا ما صنعتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهُم أموالكم، أما والله لو كففتُم عنهم لتحوَّلوا عنكم من بلادكم إلى غيرها.

ج 21 ص 240

(أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَبَلَغَ) ذلك (النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ عُمَرُ) رضي الله عنه (فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ) بالجزم (عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ) يعني ابن أبيٍّ. وفي مرسل قتادة فقال عمر رضي الله عنه مُر معاذًا أن يضرب عنقه، وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّ معاذًا لم يكن من قومه.

(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعْهُ، لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ) أي أتباعه، أدخله فيهم اعتبارًا بظاهر أمره، وقوله (( لا يتحدث ) )بالرَّفع على الاستئناف، ويجوز الكسر على أنَّه جواب الأمر، وفي مرسل قتادة فقال لا والله لا يتحدَّث النَّاس، وزاد ابن إسحاق فقال فمرْ به عبَّاد بن بشر بن وقش فليقتله فقال لا ولكن أذِّن بالرَّحيل.

فراح في ساعةٍ ما كان يرحل فيها، فلقيه أسيد بن حضير فسأله عن ذلك، فأخبره فقال فأنت يا رسول الله الأعزُّ وهو الأذلُّ، قال وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي ما كان من أمر أبيه، فأتى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال بلغني أنَّك تريد قتل أبي فيما بلغك عنه، فإن كنت فاعلًا فمُرني به، فأنا أحملُ إليك رأسه، قال بل نرفق به ونحسنُ [1] صحبته، قال وكان بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الَّذين ينكرون عليه، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم لعمر (( كيف ترى ) ). ووقع في مرسل عكرمة عند الطَّبري أنَّ عبد الله بن عبد الله بن أبي قال للنَّبي صلى الله عليه وسلم إنَّ والدي يؤذي الله ورسوله، فذرني حتَّى أقتله، فقال (( لا تقتل أباك ) ).

(وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَكْثَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، ثُمَّ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَثُرُوا بَعْدُ) أي بعد هذه القصَّة لما انضاف إليهم من مسلمة الفتح وغيرهم، وهذا يؤيِّد أنَّ القصَّة لم تكن بتبوك؛ لأنَّ المهاجرين حينئذٍ كانوا كثيرًا جدًا.

ومطابقة الحديث للترجمة تؤخذُ من قوله «فسمع بذلك عبد الله بن أبيٍّ إلى قوله الأذل» ، فوجهه أنَّ الآية نزلت فيه. وقد أخرج عبد بن حُميد من طريق قتادة ومن طريق مجاهد، ومن طريق عكرمة أنَّها نزلت في عبد الله بن أبي.

وقد أخرجه البخاري في «الأدب»

ج 21 ص 241

أيضًا [خ¦3518] ، وأخرجه مسلم أيضًا في الأدب، والترمذي في التَّفسير، والنسائي في السِّير والتَّفسير.

(قَالَ سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (فَحَفِظْتُهُ) وفي رواية أبي ذرٍّ بفوقية مفتوحة بدل الفاء وتشديد الفاء مفتوحة (مِنْ عَمْرٍو) هو ابنُ دينار (قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرًا كُنَّا) وفي رواية (مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي قال سفيان حفظت الحديث من عَمرو بن دينار، وعَمرو قال سمعت جابرًا رضي الله عنه قال كنَّا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم، وزاد أبو ذر هنا عن الكُشميهني .

وقال ابن التِّين الكسع أن تضربَ بيدك على دبرِ شيءٍ أو برجلك.

[1] في هامش الأصل في نسخة ترفق وتحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت