فهرس الكتاب

الصفحة 7216 من 11127

4906 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابنُ أبي أويسٍ الأويسيُّ المدنيُّ ابن أخت مالك بن أنسٍ، الإمام، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ) بضم المهملة (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) الإمام في المغازي، وهو عمُّ إسماعيل المذكور، أنَّه (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ) أي ابن العبَّاس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، تابعيُّ صغيرٌ مدنيٌّ ثقة، وليس له في البخاريِّ عن أنسٍ رضي الله عنه إلَّا هذا الحديث، وهو من أقران موسى بن عقبة الرَّاوي عنه.

(أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) رضي الله عنه (يَقُولُ حَزِنْتُ) بكسر الزاي، من الحزن (عَلَى مَنْ أُصِيبَ) بالقتل، وزاد الإسماعيليُّ من طريق محمد بن فليح عن موسى بن عقبة (( من قومي ) ).

(بِالْحَرَّةِ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء، وهي أرضٌ بظاهر المدينة فيها حجارةٌ سودٌ كثيرةٌ كانت بها وقعة في سنة ثلاث وستين، وسببها أنَّ أهل المدينة خلعوا بيعة يزيد بن معاوية لما بلغهم ما يعتمدُه من الفساد، فأمَّر الأنصار عليهم عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، وأمَّر المهاجرون عليهم عبد الله بن مطيع العدوي، وأرسل إليهم يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المزني في جيشٍ كثيرٍ، فهزمهم واستباحوا المدينة، وقتل ابن حنظلة وقتل من الأنصار خلق كثير جدًا، وكان أنس رضي الله عنه يومئذٍ بالبصرة، فبلغه ذلك فحزنَ على من أُصيب من الأنصار، فكتب إليه زيد بن أرقم وكان يومئذٍ بالكوفة يُسَلِّيه.

(فَكَتَبَ إِلَيَّ) بتشديد الياء (زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَبَلَغَهُ) أي والحال أنَّه بلغه (شِدَّةُ حُزْنِي) على من أُصيب من الأنصار (يَذْكُرُ) أي حال كونه يذكر، وفي نسخة بالفاء على أنَّه فعل ماض (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ، وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ) ومحصِّل ذلك أنَّ الَّذي يصير إلى مغفرة الله لا يشتدُّ عليه الحزن، وكان ذلك تعزيةً لأنسٍ رضي الله عنه فيهم.

(وَشَكَّ ابْنُ الْفَضْلِ) أي شكَّ عبد الله بن الفضل (فِي أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ) هل ذكرهم أيضًا أو لا؟ رواه

ج 21 ص 243

النَّضر بن أنس عن زيد بن أرقمٍ مرفوعًا (( اللَّهمَّ اغفرْ للأنصار ولأبناء الأنصار، ولأبناءِ أبناء الأنصار ) )، أخرجه مسلمٌ من طريق قتادة عنه من غير شكٍّ.

وفي رواية الترمذيِّ من رواية عليِّ بن زيد عن النَّضر بن أنس عن زيد بن أرقم أنَّه كتبَ إلى أنس بن مالكٍ رضي الله عنه يُعزِّيه فيمن أُصيب من أهله وبني عمِّه يوم الحرَّة، فكتب إليه إنِّي أبشِّرك ببشرى من الله، إنِّي سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( اللَّهمَّ اغفرْ للأنصار، ولذراري الأنصار، ولذراري ذراريهم ) ).

(فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ) قال الحافظ العسقلاني هذا السَّائل لم يُعرف اسمه، ويحتمل أن يكون النَّضر بن أنس، فإنَّه روى حديث الباب عن زيد بن أرقم كما ترى.

وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ هذا احتمالٌ بالتَّخمين فلا يفيدُ شيئًا مع أنَّه كان عند أنسٍ رضي الله عنه حينئذٍ جماعة، فافهم. وزعم ابن التِّين أنَّه وقع عند القابسيِّ فسألَ أنسٌ بعضَ، بنصب «بعض» ورفع «أنس» على أنَّه الفاعل، والأول هو الصَّواب. قال القابسيُّ إنَّ المسؤول هو أنس.

(فَقَالَ هُوَ) أي زيد بن أرقم هو (الَّذِي يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) في حقِّه (هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللَّهُ لَهُ بِأُذُنِهِ) أي بسمعه، وهو بضم الهمزة والذال المعجمة، وذلك أنَّ زيدَ بن أرقمٍ لمَّا حكى لرسول الله صلى الله عليه وسلم قول عبد الله بن أبيٍّ، قال له صلى الله عليه وسلم (( لعلَّه أخطأ سمعَك ) )قال لا، فلمَّا نزلت الآية الَّتي هي الترجمة لحقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدًا من خلفهِ فعرك أذنه، فقال (( وفت أذنك يا غلام ) ).

وهذا معنى قوله (( هذا الَّذي أوفى الله له بأذنه ) )أي صدق الله له بأذنه؛ أي بسمعه، وكأنَّه جعلَ أذنه كالضَّامنة بتصديق ما سمعت، فلمَّا نزل القرآن به صارت كأنَّها وافيةٌ بضمانها.

وزاد في «النهاية» خارجةٌ عن التُّهمة فيما أدته إلى اللِّسان، وفي مرسل الحسن أنَّه صلى الله عليه وسلم أخذ بأذنهِ، فقال (( وفَّى الله بأذنكَ يا غلام ) )، وفي رواية الكُشميهني بفتح الهمزة

ج 21 ص 244

والذال من أَذَنه؛ أي أظهر صدقه فيما أعلم به. وهذا الحديث من أفراد البخاري.

تتمة وقع في رواية الإسماعيلي في آخر هذا الحديث من رواية محمَّد بن فُليح عن موسى بن عقبة (( قال ابنُ شهاب سمع زيد بن أرقم رجلًا من المنافقين يقول والنَّبي صلى الله عليه وسلم يخطبُ لئن كان هذا صادقًا لنحن أشرُّ من الحمير، فقال زيد والله صدق، ولأنت شرٌّ من الحمار، ورفع ذلك إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فجحدَه القائل، فأنزلَ الله على رسوله {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا} [التوبة 74] الآية فكان ممَّا أنزلَ الله هذه الآية تصديقًا لزيد ) )انتهى، وهذا مرسلٌ جيِّدٌ.

وكأنَّ البخاري حذفه لكونه على غير شرطِهِ، ولا مانعَ لنزول الآيتين في القصَّتين في تصديق زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت