فهرس الكتاب

الصفحة 723 من 11127

437 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ) الإمام (مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) بفتح المثناة التحتية (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ) أي قتلهم؛ لأنَّ فَاعَلَ يجيء بمعنى فَعَل أيضًا، كقولهم سافر وسارع، بمعنى سفر وسرع، ويقال معناه لعنهم الله، ويقال عاداهم الله، ويقال القتال

ج 3 ص 259

هنا عبارة عن الطَّرد والإبعاد عن الرَّحمة، فمؤدَّاه ومؤدَّى اللَّعن واحد.

(اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) وإنما خصَّ اليهود بالذِّكر هنا؛ لأنهم الذين ابتدعوا بابتداء هذا الاتخاذ وأسَّسوه، واتَّبعتهم النصارى، فهم أظلم، أو لأنهم أشد غلوًا فيه.

وقد استُشْكِل ذِكْرُ النصارى في الحديث الأول؛ لأنَّه ليس لهم نبي بين عيسى وبين نبينا عليهما الصلاة والسلام، وليس لعيسى عليه السلام قبر؛ لأنَّه في السماء.

وأُجيب عنه بأنه كان فيهم أنبياء أيضًا، لكنهم غير مرسلين، كالحواريين ومريم في قول.

وتعقَّبه محمود العيني بأنَّ في هذا الجواب نظرًا؛ لأنه جاء في رواية عن عكرمة وقتادة والزُّهري أن الثَّلاثة الذين أتوا إلى أنطاكية، المذكورين في قوله تعالى {إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} [يس 14] ، كانوا رسلًا من الله تعالى، وهم صادقٌ وصدوقٌ وشلوم.

وعن قتادة أنهم كانوا رسلًا من عيسى عليه السلام، فعلى هذا لم يكونوا أنبياء، فضلًا عن أن يكونوا رسلًا من الله تعالى.

وأمَّا مريم فزعم ابن حزم وآخرون أنها نبيَّة، وكذلك سارة أم إسحاق، وأم موسى عليهم السلام، وعند الجمهور كما حكاه أبو الحسن الأشعري وغيره من أهل السنَّة أنَّ النُّبوة مختصَّة بالرجال، وليست في النساء نبيَّةٌ.

وأُجيب عن الإشكال أيضًا بأن الجمع في قوله (( أنبيائهم ) )بإزاء المجموع من اليهود والنصارى، فإنَّ اليهود لهم أنبياء، أو المراد الأنبياء وكبار أتباعهم، فاكتفى بذكر الأنبياء، ويؤيده ما في رواية مسلم من طريق جُنْدب (( كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ) )على أنَّ المراد بالاتخاذ أعم من أن يكون ابتداعًا أو اتباعًا، فاليهود ابتدعت، والنصارى اتَّبعت، ولا ريب أنَّ النصارى تعظِّم قبور كثير من الأنبياء الذين يعظِّمهم اليهود.

ومن فوائد الحديثين مَنْعُ البناء على القبر؛ لأنَّ أبا داود أخرج هذا الحديث في باب البناء على القبر، وروي أيضًا عن أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينهى أن يقعدَ على القبر، وأن يُقَصَصَّ، وأن يُبْنَى عليه.

وأخرجه مسلم والترمذي، وفي روايته (( وأن يُكْتَب عليها ) )، والنسائي أيضًا، وفي روايته (( وأن يزاد عليه ) )، ثم رواة هذا الحديث مدنيون، وفيه رواية التابعي عن التابعي، وأخرجه مسلم في «الصلاة» ، وأبو داود في «الجنائز» ،

ج 3 ص 260

والنسائي في «الوفاة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت