فهرس الكتاب

الصفحة 7230 من 11127

4913 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن يحيى بن عمرو الأويسي القرشي المدني العامري الأعرج، قال (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ) المدني (عَنْ يَحْيَى) هو ابنُ سعيدٍ الأنصاري (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ) بضم العين والحاء المهملتين مصغَّرين، مولى زيد بن الخطَّاب (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (يُحَدِّثُ أَنَّهُ قَالَ مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) رضي الله عنه (عَنْ آيَةٍ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ) أي لأجل الهيبة الحاصلة له (حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ) وفي رواية أبي ذرٍّ (وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ) وهو مرُّ الظهران كما في رواية (عَدَلَ إِلَى الأَرَاكِ) أي عدل عن الطَّريق المسلوكة منتهيًا إلى شجر الأراك، وهي الشَّجرة التي يتَّخذ منها السِّواك (لِحَاجَةٍ لَهُ) كنايةً عن التَّبرُّز (قَالَ فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ) من حاجته.

(ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ) له (يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا) أي تعاونتا (عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَزْوَاجِهِ) أي بما يسوءه في الإفراط في الغيرة، وإفشاء سرِّه حتَّى حرَّم على نفسه ما حرَّم (فَقَالَ تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ) وروي ، ولفظ تانك، من أسماء الإشارة للمؤنث المثنى (قَالَ فَقُلْتُ وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ) ويروى (لأُرِيدُ) كلمة «إن» مخففة من المثقلة، واللام في (( لأريد ) )للتَّأكيد (أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ، فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَكَ، قَالَ فَلاَ تَفْعَلْ، مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ فَسَلْنِي) عنه.

(فَإِنْ كَانَ لِي عِلْمٌ خَبَّرْتُكَ بِهِ) بتشديد الموحدة (قَالَ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ) رضي الله عنه (وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا) أي شأنًا بحيث يدخلنَ المشورة.

وقال الكرماني فإن قلت «إن» ليست مخففة من الثَّقيلة لعدم اللام ولا نافية،

ج 21 ص 265

وإلا لزم أن يكون العدُّ ثابتًا؛ لأنَّ نفي النَّفي إثبات. قلت إنَّ «ما» تأكيد للنَّفي المستفاد منه.

(حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ) مثل قوله تعالى {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوْفِ} [النساء 19] {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا} [البقرة 231] {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيْلًا} [النساء 34] (وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ) مثل {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} [النساء 12] {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} [البقرة 233] (قَالَ فَبَيْنَا) بغير ميم (أَنَا فِي أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ) أي أتفكَّر فيه، وفي رواية مسلمٍ (( فبينما أنا في أمرٍ أئتمره ) )، قال النَّووي في «شرحه» أي أشاور نفسي فيه وأفكِّر، والمعنى فبين أوقات ائتماري.

(إِذْ قَالَتِ امْرَأَتِي) جواب فبينا (لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ فَقُلْتُ لَهَا مَا لَكِ وَلِمَا هَاهُنَا) أي للأمر الَّذي أنا فيه؛ أي ما شأنك في أن تتعرَّضين لي فيما أفعله، وفي رواية مسلم (( فقلت لها وما لك أنت ولما هاهنا؟ ) ).

(فِيمَا) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بواو من غير ألف، وعن الحمويي والمستملي (تَكَلُّفُكِ) بفتح المثناة الفوقية والكاف وضم اللام المشددة، من التَّكلف من باب التَّفعل؛ أي في أيِّ شيءٍ تكلفك (فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ) وفي رواية مسلم (( وما يُكْلفك في أمرٍ أُريده ) )بضم المثناة التحتية وسكون الكاف، من الإكلاف (فَقَالَتْ لِي عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ) أي أعجب عجبًا لك من مقالتك هذه (مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ) على البناء للمفعول (وَإِنَّ ابْنَتَكَ) تريد حفصة رضي الله عنها (لَتُرَاجِعُ) على البناء للفاعل، وهو في محلِّ الرفع؛ لأنَّه خبر «أن» واللام فيه للتَّأكيد (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَظَلَّ) بفتح اللام (يَوْمَهُ غَضْبَانَ) غير مصروف، ويُروى .

(فَقَامَ عُمَرُ) رضي الله عنه (فَأَخَذَ رِدَاءَهُ مَكَانَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ) ابنته وبدأ بها لمنزلتها منه (فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةُ إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ؟) ويُروى ، وفي رواية عبيد الله بن عبد الله عند البخاري [خ¦2468] (( فقلت أي حفصة أتغاضب إحداكنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم اليوم حتَّى الليل؟ ) ) (فَقَالَتْ حَفْصَةُ وَاللَّهِ إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ) أي لنرادده في الكلام.

(فَقُلْتُ تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللَّهِ،

ج 21 ص 266

وَغَضَبَ رَسُولِهِ) ويُروى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَا بُنَيَّةُ لاَ يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا) بالرفع على الفاعلية (حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا، يُرِيدُ عَائِشَةَ) رضي الله عنها برفع (( حُب ) )على أنَّه بدل اشتمالٍ من الفاعل، وهو هذه و (( التي ) )نعتٌ، ووقع في رواية سليمان بن بلال عند مسلم (( أعجبها حسنها وحبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إيَّاها ) )بواو العطف، فحملَ بعضهم رواية الباب على أنَّها من باب حذف حرف العطف لثبوته في رواية مسلم، وهو يردُّ على تخصيصِ حذف حرف العطف بالشِّعر.

وضبطه بعضُهم [1] بالنصب على نزعِ الخافض، قال في «المصابيح» يريد أنَّه مفعولٌ لأجله، والأصل لحبِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ حذفت اللام فانتصب على أنَّه مفعولٌ له، ولا نزاعَ في جوازه.

وقال الكرمانيُّ وحبُّ رسول الله هو المناسب للرِّوايات الأخر، وهي لا يغرنَّك إن كانت جارتك أوضأ منك، وأحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعنى لا تغترِّي بكون عائشة رضي الله عنها تفعلُ ما نهيتك عنه، فلا يؤاخذها بذلك، فإنَّها تدلُّ بحسنها ومحبَّة النَّبي صلى الله عليه وسلم لها، فلا تغترِّي أنت بذلك لاحتمال أن لا تكوني عنده في تلك المنزلة، فلا يكون لك في الإدلال مثل الذي لها، وعند ابن سعدٍ في روايةٍ أخرى (( إنَّه ليس لك مثل حظوة عائشة رضي الله عنها، ولا حسن زينب بنت جحش ) ).

(قَالَ) أي عمر رضي الله عنه (ثُمَّ خَرَجْتُ) من عند حفصة (حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ) رضي الله عنها (لِقَرَابَتِي مِنْهَا) لأنَّ أمَّ عمر رضي الله عنه كانت مخزوميَّة كأمِّ سلمة، وهي بنتُ عمِّ أمه (فَكَلَّمْتُهَا) في ذلك (فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ) من أمور النَّاس غالبًا (حَتَّى تَبْتَغِي) أي تطلب (أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَزْوَاجِهِ، فَأَخَذَتْنِي) أي منعتني أمُّ سلمة بكلامها ومقالتها.

(وَاللَّهِ أَخْذًا كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ) من الموجدة؛ أي الغضب (فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا. وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنَ الأَنْصَارِ) هو أوسُ بن خَوْلي، كما نقله ابن بَشْكوال،

ج 21 ص 267

وقيل هو عتبانُ بن مالك (إِذَا غِبْتُ) أي عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم (أَتَانِي بِالْخَبَرِ) من الوحي وغيره (وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ) وفيه استحباب حضورِ مجالس العلم، واستحباب التَّناوب في حضور العلم إذا لم يتيسَّر لكلِّ أحدٍ الحضور بنفسه.

(وَنَحْنُ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ) بفتح المعجمة وتشديد المهملة غير منصرف، وقيل يصرف وهو جبلةُ بن الأيهم، رواه الطَّبراني عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، وقيل الحارث بن أبي شمر، وهم كانوا بالشَّام (ذُكِرَ لَنَا) على البناء للمفعول (أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا) ليغزونا (فَقَدِ امْتَلأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ) خوفًا (فَإِذَا صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَدُقُّ الْبَابَ) وفي «النِّكاح» [خ¦5191] فرجعَ إلينا عشاء، فضربَ بابي ضربًا شديدًا (فَقَالَ افْتَحِ افْتَحْ) مكررًا للتَّأكيد، فخرجت إليه، فقال حدث اليوم أمرٌ عظيمٌ (فَقُلْتُ جَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ فَقَالَ) لا (بَلْ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ) أي بالنِّسبة إلى عمر رضي الله عنه لمكان حفصة ابنته، وفيه ما كانت الصَّحابة رضي الله عنهم عليه من الاهتمام بأحوالِ رسول الله صلى الله عليه وسلم والقلقِ التَّامِّ لما يُقلقه ويغيظه.

(اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْوَاجَهُ) وفي باب «موعظة الرَّجل ابنته» [خ¦5191] طلَّق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، وإنما وقعَ الجزم بالطَّلاق لمخالفةِ العادة بالاعتزال، فظنَّ الطَّلاق (فَقُلْتُ رَغَمَ أَنْفُ حَفْصَةَ) بكسر الغين وفتحها، يُقال رَغِمَ يَرْغَم رَغْمًا ورِغْمًا ورُغْمًا بتثليث الراء؛ أي لصق بالرَّغام وهو التُّراب هذا هو الأصل، ثمَّ استعمل في كلِّ من عجز عن الانتصاف، وفي الذُّلِّ والانقياد كرهًا، وفي رواية أبي ذرٍّ .

(وَعَائِشَةَ) خصَّها بالذِّكر لكونهما كانتا السَّبب في ذلك (فَأَخَذْتُ ثَوْبِيَ) بكسر الموحدة، فيه استحباب التَّجمُّل بالثَّوب والعمامة ونحوهما عند لقاء الأئمة والكبار احترامًا لهم (فَأَخْرُجُ) أي خرجت من منزلي (حَتَّى جِئْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ) بفتح الميم وسكون المعجمة وضم الراء وفتحها، وهي الغرفة، وفي «المظالم» [خ¦2468] و «النكاح» [خ¦5191] «فجمعت عليَّ ثيابي» فصلَّيت صلاة الفجر مع النَّبي صلى الله عليه وسلم فدخل مَشْرُبةً له».

(يُرْقَى) على البناء للمفعول، ويُروى على البناء للفاعل؛ أي يصعد (عَلَيْهَا بِعَجَلَةٍ) بفتح المهملة

ج 21 ص 268

والجيم، وهي الدَّرجة، وفي رواية مسلم (( بعجلها ) )، وقال النَّووي وقع في بعض النُّسخ (( بعجلتها ) )، وفي بعضها (( بعجلة ) )والكلُّ صحيحٌ، والأخيرة أجود، وقال ابن قتيبة وغيره هي درجةٌ من النَّخل.

(وَغُلاَمٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ) أي قاعد، وفي رواية لمسلم (( فقلت لحفصة أين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت هو في خزانته في المشربة، فدخلتُ فإذا أنا برباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدٌ على أُسْكفَّة المشربة مُدَلٍّ رجليه على نقيرٍ من خشب، وهو جذعٌ يرقى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وينحدرُ ) ).

(فَقُلْتُ لَهُ قُلْ) لرسول الله صلى الله عليه وسلم (هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) أي يستأذن في الدُّخول، فدخل الغلام فاستأذنه صلى الله عليه وسلم (فَأَذِنَ لِي) وفي كتاب «المظالم» ، في باب «الغرفة» [خ¦2468] أنَّ عمر رضي الله عنه استأذن ثلاث مرَّاتٍ حتَّى أذن له، ولا منافاة بينهما غايته إطلاقٌ وتقييد (قَالَ عُمَرُ) رضي الله عنه (فَقَصَصْتُ) أي لمَّا دخلت (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي ضحك بلا صوتٍ.

(وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ) بالتثنية (قَرَظًا) بفتح القاف والراء وبالظاء المعجمة، وهو ورق السَّلَم الَّذي يدبغُ به (مَصْبُوبًا) أي مسكوبًا، وفي رواية أبي ذرٍّ بالراء بدل الموحدة؛ أي مجموعًا من الصُّبرة، وهي الكومُ من الطَّعام.

وقال النَّووي وقع في بعض الأصول (( مضبورًا ) )بضاد معجمة بمعنى مجموعًا أيضًا.

(وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبٌ) بفتح الهمزة والهاء على غير قياس، وضمها لغتان مشهورتان، جمع إهاب، وهو الجلدُ الَّذي لم يُدبغْ أو قبل أن يُدبغ، وفي رواية مسلمٍ (( فنظرت ببصري في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بقبضةٍ من شعيرٍ نحو الصَّاع، ومثلها قَرَظًا في ناحية الغرفة، وإذا أَفِيق معلَّق ) )بفتح الهمزة وكسر الفاء، وهو الجلد الَّذي لم يتمَّ دباغه وجمعه أَفَق _ بفتحهما _ كأديم وأدم.

(مُعَلَّقَةٌ، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ) صلى الله عليه وسلم (فَبَكَيْتُ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَا يُبْكِيكَ) يا ابن الخطاب (قُلْتُ) ويُروى بالفاء (يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ) أي في الَّذي هما فيه من النعم وأنواع زينة الدُّنيا (وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ) قيل هذا

ج 21 ص 269

الخبر لا يُراد به فائدةٌ ولا لازمها، فالغرض منه بيان ما هو لازمٌ للرِّسالة وهو استحقاقه بما هما فيه؛ أي أنت المستحقُّ بذلك لا هما، وفي رواية مسلمٍ (( قيصر وكسرى في الثِّمار والأنهار ) ).

(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا) الفانية زينتها ونعيمها (وَلَنَا الآخِرَةُ) الباقية، و «لهم» بضمير الجمع على إرادتهما ومن تبعهما أو كان على مثل حالهما.

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة ظاهرة، وقد أخرجه البخاري في «النكاح» [خ¦5191] و «خبر الواحد» [خ¦7256] و «اللباس» أيضًا [خ¦5843] ، وأخرجه مسلم في الطَّلاق.

[1] في هامش الأصل ابن التين. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت