فهرس الكتاب

الصفحة 7301 من 11127

4944 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) سقط في رواية غير أبي ذرٍّ قال (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياث، قال (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعي، أنَّه (قَالَ قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعودٍ رضي الله عنه وهم علقمةُ بن قيس، وعبد الرَّحمن، والأسود ابنا يزيد النخعي (عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ) رضي الله عنه، وهذا صورته الإرسال؛ لأنَّ إبراهيم لم يحضر القصَّة، وقد وقع في الرِّواية الماضية [خ¦4943] عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة، وهذه تبيِّن أنَّ لا إرسال، وصرَّح في رواية أبي نعيمٍ أنَّ إبراهيم سمعَ علقمة.

(فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ، فَقَالَ أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه (قَالَ) أي علقمة، ويُروى (كُلُّنَا) أي كلُّنا يقرأ على قراءته (قَالَ) أي أبو الدَّرداء رضي الله عنه (فَأَيُّكُمْ أَحْفَظُ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره (وَأَشَارُوا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالفاء (إِلَى عَلْقَمَةَ) أي ابن قيس (قَالَ) أي أبو الدَّرداء رضي الله عنه (كَيْفَ) ويُروى بالفاء (سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} [الليل 1] . قَالَ عَلْقَمَةُ(( وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى ) )) بالخفض (قَالَ) أي أبو الدَّرداء رضي الله عنه (أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ هَكَذَا) يعني {وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى} .

(وَهَؤُلاَءِ) أي أهل الشَّام (يُرِيدُونِي) وفي رواية أبي ذرٍّ (عَلَى أَنْ أَقْرَأَ {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} [الليل 3] وَاللَّهِ لاَ أُتَابِعُهُمْ) أي على هذه القراءة؛ يعني بزيادة {وَمَا خَلَقَ} ، ووقع في رواية داود بن أبي هند عن الشَّعبي عن علقمة في هذا الحديث وإنَّ هؤلاء يريدونني أن أزولَ عمَّا أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون لي اقرأ {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} [الليل 3] وإنِّي والله لا أطيعُهم، أخرجه مسلم وابن مَرْدويه، وفي هذا بيانٌ واضحٌ أنَّ قراءة ابن مسعودٍ رضي الله عنه كانت كذلك،

ج 21 ص 394

والَّذي وقع في غير هذه الطَّريق أنَّه قرأ {وَالَّذِي خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} كذا في كثيرٍ من كتب القراءات الشَّاذَّة.

ولم يذكر هذه القراءة أبو عبيد إلَّا عن الحسن البصريِّ، وأمَّا قراءة ابن مسعود رضي الله عنه المذكورة في «الصحيحين» فإسنادها من أصحِّ إسنادٍ يُروى به الأحاديث، ثمَّ هذه القراءة لم تُنقل إلَّا عمَّن ذكر هنا، وأمَّا من عداهم فقد قرؤوا {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} وعليه استقرَّ الأمر مع قوَّةِ إسناد ذلك إلى أبي الدَّرداء رضي الله عنه ومن ذُكر معه. ولعلَّ هذا ممَّا نُسخت تلاوته، ولم يبلغ النَّسخ أبا الدَّرداء ومن ذُكر معه.

قال الحافظ العسقلاني والعجب من نقل الحفَّاظ من الكوفيين هذه القراءة عن علقمة، وعن ابن مسعود رضي الله عنه، وإليهما تنتهي القراءة بالكوفة، ثمَّ لم يقرأ بها أحدٌ منهم، وكذا أهلُ الشَّام حملوا القراءة عن أبي الدَّرداء رضي الله عنه ولم يقرأ أحدٌ منهم بهذا، فهذا يُقوِّي أنَّ التِّلاوة بها نسختْ.

وقال العيني وإنَّما قال أبو الدَّرداء رضي الله عنه «لا أتابعهم» مع كون قراءتهم متواترة لكون طريقه طريقًا يقينيًا وهو سماعُه من النَّبي صلى الله عليه وسلم. فإن قيل فعلى هذا كان ينبغي أن لا يخالفوهُ. فالجواب أنَّ لهم أيضًا طريقًا يقينيًا وهو ثبوت قراءتهم بالتَّواتر.

وقال المازريُّ يجب أن يعتقدَ في هذا وما في معناه أنَّه كان قرآنًا ثمَّ نُسخ، ولم يعلم بنسخهِ من خالف المتواتر، أو لعلَّه وقع ذلك منهم قبل أن يبلغَ مصحف عثمان رضي الله عنه المجمع عليه المحذوف منه كلَّ منسوخٍ، وأمَّا بعد ظهور مصحفِ عثمان رضي الله عنه فلا يظنُّ بأحدٍ منهم أنَّه خالف، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت