فهرس الكتاب

الصفحة 7309 من 11127

4948 - (حَدَّثَنَا) ويُروى بالإفراد (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو عثمانُ بن محمد بن أبي شيبة، نسب إلى جدِّه لشهرته به، العبسي الكوفي، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد الرَّازي (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ) مقبرة المدينة (فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الصاد المهملة والراء، ما يمسكه الإنسانُ بيده من عصًا ونحوه. وقال القتبي الخصر إمساك القضيب باليدِ، وكانت الملوك تتخصَّر بقضبانٍ يشيرون بها، والمخصرة من شعار الملوك.

(فَنَكَّسَ) بفتح النون والكاف مشددة بعدها سين مهملة (فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ) في الأرض (ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، وَمَا مِنْ نفسٍ مَنْفُوسَةٍ) ويُروى أي مولودةٍ، يُقال نَفَست المرأة بالفتح والكسر (إِلاَّ كُتِبَ مَكَانُهَا) الَّذي تصير إليه (مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلاَّ قَدْ كُتِبَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بإسقاط ، وعن الحمويي والمستملي .

(شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً، قَالَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ) ويُروى (إِلَى أَهْلِ السَّعَادَةِ) وفي رواية أبي ذرٍّ (وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ) وفي نسخة وهي رواية أبي ذرٍّ (فَسَيَصِيرُ) ويُروى (إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ) وفي رواية أبي ذرٍّ .

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم(أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ

ج 21 ص 399

لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَة)وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بسين بعد الفاء، وعن الحمويي والمستملي بالمد وإسقاط الواو والهاء، وسقط في رواية أبي ذرٍّ لفظ .

قال المظهريُّ جوابه صلى الله عليه وسلم بقوله «اعملوا. .. إلى آخره» كما في بعض الرِّوايات هو من أسلوب الحكيم منعهم صلى الله عليه وسلم عن الاتِّكال وترك العمل، وأمرهم بالتزام ما يجب على العبد من امتثال أمر مولاه وعبوديَّته وتفويضِ الأمر إليه، قال تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات 56] ولا يدخل أحدٌ الجنَّة بعمله.

(ثُمَّ قَرَأَ) صلى الله عليه وسلم ( {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى*وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} [الليل 5 - 6] الآيَةَ) وقد ذكر ابن جرير أنَّ هذه الآية نزلت في الصِّدِّيق رضي الله عنه، ثمَّ روى بسنده إلى عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهما، قال كان أبو بكر رضي الله عنه يعتقُ على الإسلام بمكة، وكان يعتقُ عجائز ونساء إذا أسلمن، فقال له أبوه أي بني أراك تُعتق على الإسلام أناسًا ضعافًا، فلو أنَّك تعتق رجالًا جُلُدًا يقومون ويمنعونك ويدفعون عنك، فقال أي أبت إنَّما أُريد ما عند الله، قال فحدَّثني بعضُ أهل بيتي أنَّ هذه الآية نزلت فيه أيضًا حتَّى إنَّ بعضهم حكى إجماع المفسِّرين عليه، ولا شكَّ أنَّه داخلٌ فيها، وأولى بالدُّخول في عمومها، فإنَّه مقدَّم الأمَّة، وسابقهم في جميع الأوصاف الحميدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت